احترام التنوع الثقافي Respect for cultural Diversity

د. عبدالقوي القدسي

تتكون لدى المجتمعات الإنسانية عادات وتقاليد، وثقافات يتوارثها الأجيال لتصبح بمثابة العقيدة واجبة الاحترام والتقدير .

عندما ينتقل أحدنا من بلده إلى بلد آخر فإنه سيجد اختلافاً كلياً أو جزئياً عن بلده في الثقافة، والثقافة بمفهومها الشامل تضم العادات والتقاليد، والقوانين والأعراف المحترمة لدى مجموعة من الناس.

احترام ثقافة الآخر يقابَل بالاحترام من الآخر، وبضدها-كما يقال- تتمايز الأشياء .

قد يهاجر الإنسان من بلد إلى بلد آخر لأي سبب من الأسباب، وهنا يكون لزاماً عليه معرفة ثقافة البلد الذي يتجه إليه لغرض العمل أو الدراسة أو اللجوء أو حتى السياحة والنزهة، ولو دققنا النظر لوجدنا أن السائح الأجنبي عند زيارته لبلدنا يكون لديه من المعرفة بالمناطق السياحية وثقافة أهلها ما يفوق -أحياناً- معرفة أهل البلد!!

في بلد -كماليزيا- حيث يقيم الآلاف من أبناء الجالية اليمنية توجَد ثقافات متنوعة بتنوع القوميات التي يتألف منها المجتمع الماليزي، واحترام ذلك التنوع أمر في غاية الأهمية للحفاظ على مكتسبات الجالية اليمنية وتعاطف الشعب الماليزي.

المصافحة -مثلاً- من العادات المقبولة لدى الرجال والسيدات في ماليزيا، إلا أن بعض المسلمات يكتفين بالإيماء بالرأس والابتسامة، ومن باب الكياسة عدم الزيارة إلى المنزل إلا بعد تحديد موعد، وعندما يشير أحدهم إلى شيء ما أو شخص فإنه يستخدم إبهام اليد اليُمنى مع ثَنْي الأصابع المتبقية دونه، وبمعرفة ذلك نتجنب الزلل .

قد يرتكب المقيم حماقات غير مقصودة؛ بسبب جهله للثقافة وقد يتعرض بسبب ذلك للمساءلة القانونية، فمثلاً : المسح على رأس الطفل أو تقبيله في ثقافتنا العربية أمر طبيعي ودليل على الرحمة والشفقة، بينما يُعد ذلك (تَحرُّشاً جنسياً) في الثقافة الماليزية، ولربما يودَع السجن من يثبت عليهِ فعل ذلك .

في زيارتنا لعدة ولايات ماليزية باسم الجالية اليمنية للتوعية بأهمية احترام الثقافة الماليزية، وتوثيق جسور الثقة بين الجالية اليمنية والمجتمع الماليزي تحدث إلينا أحد الزملاء، فقال: كنت مغترباً عن أسرتي وأطفالي، وكنت أعمل في متجري فرأيت غلاماً صغيراً، وكأنني نظرت من خلاله إلى ولدي فتحركت العاطفة لدي، وأقبلت عليه، فاحتضنته وقبّلته، وأعطيته قطعاً من الحلوى، وبعدما انصرف مع عائلته إذ بالشرطة تأتي لتقبض عليّ بتهمة “التحرش”إثر بلاغ تلقته من والد الطفل، لم أكن أتوقع ذلك ، وبذلت جهداً كبيراً لأشرح مبرراتي وأبالغ في الاعتذار لأسرة الطفل وأريهم صور أولادي لعلهم يرقّون لحالي ويفرجون عني ، وبالكاد تفهموا وضعي ، واقتنعوا بحسن نيتي!!!!

من جانب آخر يصطحب البعض عاداته المألوفة في بلده، ويقوم بممارستها في بلد آخر لا تقبل بتلك الثقافة، وهنا ، كم نتألم من مظاهر “مضغ القات” أو “ارتداء الجنبية” أو إقامة الأعراس أمام المطاعم وفي الأماكن العامة بنفس الطقوس اليمنية؟!! نحن لا نتألم لأننا نعيش ثقافتنا، لا ، فذلك محل اعتزاز لنا وتقدير، لكننا نتألم عندما نقرأ الانزعاج في وجوه أهل البلد، ونلمس ذلك صراحة أثناء حديثهم معنا عن بعض مشكلات الجالية اليمنية من وجهة نظرهم .

في بلداننا نجد تنوعاً في الثقافة بين مدينة وأخرى وبين قبيلة وأخرى، بل إننا نجد تنوعاً في إطار بعض الأسر، تنوعاً في طريقة الحديث والأكل والشرب واللباس، والعادات والتقاليد، وحتى إطلاق بعض الكلمات لتُعبر عن معانٍ مختلفة؛ ولذا فإن معرفة تلك الاختلافات واحترامها عامل من عوامل الحفاظ على السلم الاجتماعي.

هناك فرق بين احترام ثقافة الآخر، وبين اعتناق تلك الثقافة، وأنا في مقالي لا أدعو إلى التماهي مع ثقافة الآخر ، وبالذات إذا كانت مخالفة لمعتقداتنا وثقافتنا، ولكن يجب على كل حال القبول والتعايش مع تلك الاختلافات .

حتى يكون للمقال قيمته العملية فإنني أقترح في سبيل تمتين الثقة بين الجاليات اليمنية في الخارج وبين المجتمعات المضيفة عدة أمور، من أهمها:
١- إعداد السفارات وقيادة الجاليات كتيّبات تتضمن تلخيصاً بأهم قوانين وعادات وتقاليد البلد المضيف والتي يجب احترامها، كما يتضمن تنبيهات بالأمور الممنوع ممارستها من عاداتنا وتقاليدنا لدى تلك البلدان .
٢- إضافة مادة دراسية توعوية في المدارس تهدف إلى تعريف أبنائنا بثقافة البلد المضيف وعاداته وتقاليده .
٣- تنظيم دورات توعوية، ومحاضرات، وندوات يكون هدفها التوعية بثقافة البلد المضيف.كل مهاجر هو سفير لبلده في بلاد المهجر، ويجب على السفير -والحال هذه- أن ينقل صورة جميلة عن بلاده، ولن ينجح في ذلك إلا إذا أظهر احتراماً وتقديراً لثقافة البلد الذي يعيش فيه، والتزاماً بنظامه وقوانينه.

عن الشميري

شاهد أيضاً

وكيل وزارة الإدارة المحلية يناقش أوضاع واحتياجات المؤسسة العامة للمسالخ وأسواق اللحوم م/تعز

محمد الشدادي الأحد ٠١٩/١٢/٨م التقى الاستاذ /عوض مشبح وكيل وزارة الإدارة المحلية لقطاع الموارد المالية …

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: