الرئيسية / مقالات / الفيدرالية الإقتصاد التنمية بأنواعها وصولاً إلى التنمية المستدامة ” 57 “

الفيدرالية الإقتصاد التنمية بأنواعها وصولاً إلى التنمية المستدامة ” 57 “

د. علي العسلي

أما الهدف الثاني من أهداف الألفية فهو: ” تـحقيـق الــتعليـم الأســاســـي للــجميـع على المستــوى الـعالمــي :_

أ. الــتعـليــم:_ إذ يعتبر التعليم حجر الزاوية في أي بنيان نهضوي تسعي الدول من خلاله إلى الوصول إلى مستقبل أفضل لأبنائها ، والتعليم قضية جوهرية ليس فقط بالنسبة لتنشئة الأجيال ومواكبة التطورات ، وإنما هو عصب التنمية وعمودها الفقري.. كما أن التعليم حق من حقوق الإنسان تسعى الحكومات إلى تعميمه والالتزام بتأكيده، ويفترض أن الجمهورية اليمنية إحدى الدول التي تعمل جاهدة لجعل هذا الحق شامل ومتاح لجميع فئات المجتمع بشرائحه المختلفة (الأطفال ، الشباب، وكبار السن) ، ولكلا الجنسين دون تمييز، وهي بذلك تؤكد التزامها بتحقيق أهداف الألفية التي تم الإعلان عنها في مؤتمر دكار (السنغال) عام 2000م حيث أن المجتمع الدولي قد أمهل نفسه (15) عاماً لتحقيق هدف التعليم الشامل للجميع إلى جانب أهداف أخرى..!؛ وفي هذا الجانب فإن الحكومة تقول أنها قد اتخذت العديد من الإجراءات والتدابير، حيث رفعت مخصصات التعليم في ميزانية الدولة للعام (2009م بيانات فعلية أولية) والتي بلغت نحو (17.4% ) أي ما يعادل ( 5.6 % ) من الناتج المحلي الإجمالي ، وهي ميزانية مرتفعة مقارنة بالدول التي تتشابه ظروفها الاقتصادية مع اليمن؛ وبالإضافة إلى ذلك فقد عملت الحكومة على إقرار العديد من الاستراتيجيات والخطط الوطنية التي تفضي إلى إصلاح وتطوير نظام التعليم، وبدرجة أساسية على التعليم الأساسي كهدف أساسي تسعى لتحقيقه وصولاً لتحقيق أهداف التنمية الألفية ومقررات مؤتمر “دكار” بتوفير التعليم وتعميمه للجميع، وخاصة الأطفال من هم بسن التعليم الأساسي الرسمي على أن يكون وفق المهلة المحددة بحلول عام 2015 م ..!؛ ولقد بُذلت جهودا لا بأس بها من قبل الحكومات المتعاقبة نحو توفير المزيد من المدارس والفصول الدراسية ، وبناء القدرات ، وتأهيل الكادر التعليمي، وتحسين نوعية وجودة التعليم، وإقرار وتنفيذ مجموعة من الاستراتيجيات التعليمية (استراتيجية تطوير التعليم الأساسي، الاستراتيجية الوطنية لتعليم الفتاة، الاستراتيجية الوطنية لمحو الأمية وتعليم الكبار.. الخ)، وأسفرت تلك الجهود عن تحسُّن في مؤشرات التعليم ومنها مؤشر الالتحاق بالتعليم الأساسي إذ ارتفع على مستوى الإجمالي من (50.9% عام 1991م) الى (65.7% عام 2005-2006م) ثم إلى ( 66.3% عام 2007م) . كما ارتفعت نسبة الالتحاق بين الإناث من (27.6% عام 1991م) إلى(55.5% عـــــام 2005) ثـــم إلى ( 57.4% عام 2007م )، لكن ثبت أن مؤشر الالتحاق يبعد كثيراَ عن الهدف الذي حددته الاستراتيجية الوطنية لتعليم البنات بــــــ (70% لعام 2010) والى (90% بحلول عام 2015)..!؛.. ومن النظر إلى المؤشرات التعليمية حول بلوغ الهدف المتمثل في تحقيق التعليم الأساسي الشامل ،فإنه يمكن القول من أن اليمن يواجه صعوبة كبيرة في الوفاء بالتزامه نحو تحقيق الغاية بحلول عام 2015 م ؛ على الرغم من الجهود التي بذلت، ،حيث وجد أن هناك جملة من التحديات والصعوبات تواجه التعليم العام بشكل شامل، و التعليم الأساسي بشكل أخص، ومن أهم هذه التحديات: _ تفاوت توفر الخدمات التعليمية بين الحضر والريف بسبب التوزيع السكاني المتشتت و الناتج عن الطبيعة الطبوغرافية لليمن خاصة في الريف._ تدني المستوى المعيشي للأسر وارتفاع مستوى الفقر، أدى إلى تراجع إنفاق الأسر على التعليم مما أثر على تسرب الأطفال من المدارس وبشكل أكبر على الفتيات؛ حيث وصلت نسبة عدم الالتحاق بينهن إلى (55.0%) مقابل ( 27.2% ) بين الفتيان لمن هم في سن التعليم الأساسي (6- 14) سنة وذلك في العام ( 2005-2006م) ._ عدم كفاية المدارس وقلة عدد الفصول الدراسية مما خلق مشكلة ازدحام الطلاب في الفصل الدراسي الواحد، علاوة على ذلك نقص الموارد المالية اللازمة لصيانة المدارس والفصول الدراسية القائمة._ عدم كفاية الكادر التعليمي المؤهل وسوء توزيعهم ؛ ووجود عجز كبير في توفير الكتاب المدرسي وانتظام وصوله إلى كل المدارس بالأعداد المطلوبة مع بداية كل عام دراسي..!؛

ب. نـســب الـقيد في الـتعليــم الأسـاســي: لقد شهدت نسب القيد بالتعليم الأساسي تحسناً ملحوظاً حيث ارتفع مؤشر نسب الأطفال المقيدين بمرحلة التعليم الأساسي إلى ( 66.3% عام 2007م) مقارنة بــــ ( 50.9% لعام 1991م)، وعلى الرغم من ذلك فإن تحقيق الهدف لا يزال بعيداً جداً ،ويتطلب ذلك مشوار طويلاً لتصل نسب القيد إلى (100% ) ، لجعل الأطفال لمن هم في سن التعليم الأساسي في الفئة العمرية ( 6-14) سنه جميعهم ملتحقين بالمدرسة..!؛

ج. نــسب الـبقاء في الــتعليـم حتى الـصـف الـخامـس: تشير الإحصائيات من خلال المؤشر إلى عدم تحسن مؤشر نسب البقاء بالتعليم الأساسي للملتحقين بالصف الأول وإلى الذين وصلوا إلى الصف الخامس أساسي للأعوام( من 2001م وحتى عام 2007م ) ، حيث بلغت نسبة المؤشر خلال الفترة المذكورة (68.8% عام 2001م) وانخفضت إلى( 64.0% عام 2007م ) على مستوى الإجمالي. ولم يتحسن المؤشر كثيرا لدى الإناث حيث يتجه نحو الانخفاض ففي عام (2001) كانت نسبة بقاء الإناث (64.0% ) وانخفضت إلى ( 57.2% ) في العام (2007م ) على الرغم من اتخاذ العديد من التدابير الهادفة لمعالجة الحد من ظاهرة التسرب بين الأطفال لكلا الجنسين على حد سواء..!؛

د . معــدل الإلمام بالقراءة والكتابة للسكان حسب الفئة العمرية 15-24 سنــة: يلاحظ من بيانات وإحصائيات التعليم إن مؤشر القراءة والكتابة حقق نموا بطيئا نحو تحقيق هدف محو أمية الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15و 24 سنه وتمكينهم من القراءة والكتابة، حيث بلغ المعدل( 57.0% ) في عام 1994 أرتفع خلال عام 2005إلى ( 7% ). ومن خلال المؤشر يتضح لنا أن الهدف لم يتحقق بحلول عام 2015 م ؛إذ يحتاج إلى برامج وخطط أكثر فاعلية وتطبيق جاد لها ..!؛

هـــ. الإنـفــاق على الـتعليــم: تشير البيانات إلى أن التعليم حظي بالنصيب الأكبر من إجمالي الإنفاق الحكومي، حيث بلغ ما نسبته ( 17.4% ) أي ما يساوي( 5.6 % ) من إجمالي الناتج المحلي لعام 2009م ، وهي من المعدلات ألمرتفعة، وهذا راجع إلى الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة لتطوير التعليم وجديتها نحو الوفاء بالتزامها تجاه تحقيق الغاية بحلول عام 2015م.. يتبع ..

عن Dahan

شاهد أيضاً

التربية على احترام الذوق العام

د. عبدالقوي القدسي الخميس ٧ نوفمبر ٢٠١٩ لم أكن أعلم بأن صديقي يأخذ بيدي لحضور …

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: