الموفد اليمني و الموت جوعاً وفقاً للشريعة الوزارية

0 34

✍🏼 د. عبود التميمي

في سابقةٍ هي الأولى من نوعها على مستوى مجال الإبتعاث للموفدين في الخارج، كان لإعلان الشروع في تنفيذ *الإضراب الجماعي المفتوح عن الطعام* من قِبل الموفدين اليمنيين المعتصمين في السفارة اليمنية بالعاصمة الماليزية كوالالمبور -وفقاً لنص البيان- الذي أصدرته و تبّنته ” *رابطة موفدي الجامعات اليمنية وجهات الإبتعاث الأخرى-ماليزيا”* دوياً فجّر صداه مفاجأة صادمة لكل الجهات و المُنظّمات المهتمة و المعنية بالشأن اليمني.

*الإضراب الجماعي المفتوح عن الطعام* الذي تناقلته -بشكل واسع- شريحة عريضة من روّاد مواقع التواصل الإجتماعي المختلفة و تناولته العديد من المواقع الإلكترونية قد تمكن من إزاحة النقاب عن مدى تغلغل وعمق الأزمة الإنسانية التي خلفتها تراكمات المُمارسات الإدارية الفاشلة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، و أعاد تسليط الأضواء مجدداً نحو إلزامية إيجاد الحلول الجذرية بدلاً عن الإعتماد على الحلول “الترقيعية المؤقتة” كما درجت العادة خلال الأعوام الماضية.

لسان واقع الحال يكاد يُجزم بأن المئات من البسطاء من موفدي اليمن قد بلغ بهم السيل الزبى ، وبلغت قلوبهم الحناجر بسبب مستوى التجاهل الرسمي في التعاطي مع تداعيات هذه الأزمة الطاحنة بهم.

و يمكن للمُهتم عن كثب بهذه الأزمة الجاثمة منذ أكثر من ثلاث سنوات مُتابعةُ تفاصيل ما تمارسه قيادة الوزارة من خطوات و إجراءات والتي أشبه ما تكون إلى سياسة “التجويع الجماعي للموفدين”.

فإذا كان الجوع أو الصيام الإختياري يسمو بالروح و قد ساهم في خلق قديّسين أو تُقاة أو قادة تحرُر ، فإن التجويع على طريقة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي اليمني يُفتّت الروح إلى ذرات ، و من غير الممكن وصف تبعات مايحدث على نفسية و جسد الموفد سوى أنه يُساهم في خلق مجاميع عدائية من الموفدين ، لا أحد يستطيع إلقاء اللوم عليهم أو السيطرة على ردود أفعالهم الغاضبة مع مرور الوقت ، لأن ما يعايشونه من معاناة متفاقمة لا يمكن تخُيلها أو معرفة مدى آثارها النفسية و الإنسانية.

فالإستمرار الرسمي في دفن الرؤوس في الرمال و تبني نهج التقليل من شأن و خطورة هذه الأزمة ماهو إلا دليلاً قطعياً على الإستخفاف الرسمي بمصير و مآل المئات من موفدي الوطن في الخارج الذين جف مِداد أقلامهم و بَحت أصواتهم و خارت قواهم و هم عاكفون في أبواب الملحقيات و السفارات اليمنية يستجدون الرحمة من قيادات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لعلهم يجدون منها النزر اليسير من مستحقاتهم المالية المشروعة (الأرباع) و التي بالحد الأدنى تكاد تعينهم على الحياة في بلدان الإيفاد.

كما أن إرتفاع وتيرة تناقل مشاهد الفعاليات الحقوقية الصاخبة للموفدين و تداعياتها تُقدم لحظة صادمة للعقل والأخلاق والقيم الإنسانية كلها ، ولكنها مع ذلك تبقى قاصرة ، ولا تستطيع أن تجعل تلك القيادات المتربعة على عرش الوزارة قادرة على إدراك حجم الإنكسار و الذُل و الإهانة التي يعيشها الموفد اليمني نفسياً و جسدياً وبشكل يومي في مسيرة الجوع الطويلة بإنتظار مستحقاته المالية المتأخرة.

فهل ياترى سوف تستمر تلك القيادات في إذكاء المزيد من نيران الإحتقان و الدفع بالموفد اليمني الذي أضحى نازحاً و لاجئاً و مُشرداً إلى مزيد من التصعيد و إجباره على رفع سقف الخيارات المفتوحة أمامه والتي قد تصل به إلى الإقدام على نيل شرف وسام “الموت جوعاً” على منصات ساحات الإعتصام داخل مقرات سفاراته عوضاً عن نيل شرف الحصول على شهادته الأكاديمية من على منصات التخّرج في أروقة جامعته..؟!

هذا ما سوف تكشفه الأيام القليلة المقبلة..

اترك رد