حدث قبل قليل: العثور على جثة فتاة بالقرب من الملحقية الثقافية في ماليزيا

الصحيفة:خاص / مقالات

بقلم الدكتور فهمي القباطي

انا وعماد وخليل ، كنا للتو عائدون من السفارة ، التي تجمع فيها صباح اليوم حشد كبير من الطلاب للقيام بوقفة احتجاجية للمطالبة مستحقاتهم المتأخرة منذ حوالي 6 اشهر ، كما أدوا صلاة الجمعة في باحة السفارة.

وفي الطريق الضيق المرصوف بالاسفلت الذي يمر من امام الملحقية ثم ينعطف يمينا ليمر من امام البوابة الجانبية للملحقية ، وعلى بعد عدة امتار ، تجمع المارة وبدأت سيارات الشرطة تتوافد إلى المكان.

تسمرنا من هول المنظر ، كانت هناك فتاة تبدو في الثلاثينيات من عمرها ملقاة على قارعة الطريق وتحت رأسها بركة من الدماء ، كانت تضع حجابا على رأسها و ترتدي معطفا بنفسجي اللون وبنطلون جنز. تحدثنا مع رجال الشرطة وكانوا مقتنعين ان هذه حادثة انتحار.

قال خليل في شك موجها حديثه إلي: اذا كتبنا عن هذا الامر على الفيسبوك فلن يصدقنا احد بعد القصة التي كتبتها امس !

اخرج عماد تلفونه قائلا: سوف اقوم بتصويرها لايف كي يصدقوا.
قلت له بأن هذه ليست بالفكرة الجيدة.

اقتربت من الجثة ، كانت فتاة تميل الى السمرة وبيدها اليمني تمسك بمسدس يوحي بأنها انتحرت.
كاد قلبي أن ينخلع وانا افكر: هل هي يمنية يا تري؟

تزاحمت الافكار في رأسي دفعة واحدة ، عشرات السيناريوهات فكرت فيها، اصبحنا كلنا شركاء في الفساد بصمتنا سواء كنا مسؤولين او طلاب.

اليمنيون طلاب وطالبات ، لم يستلموا حقوقهم منذ 6 اشهر! طلاب الدراسات العليا يعيلون اسر بأكملها ، طالبات مصدر دخلهن الوحيد هو المنحة الدراسية ، هل يمكن ان تكون هذه الجثة الهامدة الملقاة امامنا هي فتاة ارادت الحفاظ على كرامتها بالموت؟

اصبح المسؤول اليمني عديم الاحساس بالمسؤولية ، يستلم راتبه دون أي شعور بالمسؤولية او ضمير!
يإلهي ، رفقا بنا. نموت ألف مرة ولا تهان نسائنا واخواتنا.

أفقت من شرودي على صوت عماد وهو يقول: لدينا في ماليزيا سفير بحجم دولة ، قوي ومثال للمسؤول الانسان.
عقبنا بالايجاب ، انا وخليل ،على ما قاله عماد.

قلت ماذا عن المسؤولين الاخرين ؟ يد واحدة لا تصفق.
ان لم يكن الرجل في موقع المسؤولية صانع قرار ، خصوصا في ظروف كهذه التي نعيشها ، فوجوده معضلة في هذه الظروف ويزيد الامور تعقيدا.

الاصابع المرتجفة التي تتخلص وتلقي بالمشاكل يمينا وشمالا: مشكلتك ليست عندي، هكذا يقول اصحاب الاصابع المرتجفة ، بكل بساطة.

سجيت الجثة بقطعة قماش بيضاء ، وكان رجال التحري والطب الشرعي يلفون المنطقة بشريط اصفر “مسرح جريمة”.
تنفسنا الصعداء اخيرا حين علمنا من رجال الشرطة ان الجثة تعود لإمرأة محلية ولا علاقة لنا بها كيمنيين.

عدنا ادراجنا. وفي الطريق قال خليل: لا يمكن ان تكون هذه حادثة انتحار ، بل هي جريمة قتل:
نظرت اليه نظرة استفهام قبل ان يستطرد: كانت تمسك بمسدسا في يدها!

وماذا في ذلك، تسائل عماد!

اكمل خليل: لا يمكن ان يطلق شخص ما النار على رأسه ويسقط ارضا ويبقى المسدس في يده، لقد تم وضع المسدس في يدها لإيهام الشرطة بأنها حادثة انتحار.

توقفنا جميعا عند كلماته الاخيرة وعدنا مسرعين الى مسرح الجريمة.

قصة من وحي خيال الكاتب ، لا تمت للواقع بصلة ، واي تشابه في الاسماء او الوقائع او الاماكن مجرد صدفة محضة.

 

عن samyemen

شاهد أيضاً

سوسيولوجيه التواجد الهاشمي ،في اليمن*

*سوسيولوجيه التواجد الهاشمي ،في اليمن* *مصــطــفى مــحمــودــاليمن* *يمكننا القول، عن هاشمي اليمن .من خلال سلوكهم …

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: