إلى التحالف والرئيس هادي.. ما بين “إيجاز” القوات المسلحة الجنوبية و” الترتيبات العسكرية” في اتفاق الرياض بون شاسع..!

0 286

د. علي العسلي
لقد اصدر المجلس الانتقالي عبر ذراعه العسكري ايجازاً صادراً عن العمليات العسكرية للقوات المسلحة الجنوبية في الثامن عشر من ديسمبر 2020م.. والايجاز عبارة عن بيان عسكري في طريق الانفصال، ومضمونه ” حول استكمال تنفيذ إعادة التموضع والانتشار وفقا للخطة التي أعدها التحالف العربي”
ظهر المتحدث المليشاوي بلباس عسكري “ميري” وببريه عليه طير الانفصال، وفي كتفه ايضا علم الانفصال، وخلفه كذلك علم الانفصال.. تحدث المتحدث للإيجاز وعلامات الفرحة بالنصر بادية على محياه وبدأ الايجاز بأية من القرآن الكريم << وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم>> لتدل على السلام الآتي من فعل القوة العسكرية.. فخلى الايجاز من ذكر اليمن وخلى كذلك من ذكر الشرعية الذي اتفق معها، فسماهم بثنايا الايجاز بالطرف الأخر الذي لمرات اخترق وقف إطلاق النار …!؛ واستهل الحديث المتحدث فقال: ” لقد مضى عام ونيف حافل ببطولة الثبات والتصدي وضبط النفس. وكان من الطبيعي أن ينتصر التزام قواتنا الجنوبية بتوجيهات قيادتنا السياسية العليا بحتمية تنفيذ اتفاق الرياض الذي لامس بحق وضعوا تحت لامس ألف خط ثم بعدها ألف استفهام؟؟؟ تطلعات شعبنا في الاستقرار والسلام والبناء، وحسم معركة القضاء على المشروع الإيراني الحوثي ومواصلة الحرب على الإرهاب تنظيمات وفكر ومصادر تمويل.”.. تعرفون من يقصد والى من يشير؟! ؛ الايجاز ركز على بطولة وصمود وتصدي القوات المسلحة الجنوبية ضد الجيش الوطني للجمهورية اليمنية الذي لم يشير إليه ؛ وفي هذا الايجاز لم تذكر اليمن ولا مرة والشرعية ولا مرة والرئيس هادي كذلك ..هناك إشارة للجنوب العربي الذي يطمح قادة الانتقالي تحقيقه كأمر واقع بالجنوح إلى السلم أو إلى حسمه بالقوة الجنوبية كما يعتقدون ويخططون ويحلمون..!؛
إن الايجاز يحاول أن يطمس عين الحقيقة من عدم تنفيذ الترتيبات العسكرية كما وردت في اتفاق الرياض ومن انهم نفذوها بطريقة اتفاق “ستوكهولم” وحدات الانتقالي تسلم للانتقالي كما سلم الحوثي للحوثي ، ولمغالطة الرأي العام فقد حمل التحالف مسؤولية افعاله ،حيث قال المتحدث أنهم نفذوا خطة التحالف العربي بإعادة التموضع والانتشار؛ فإن كان كلامه صحيحا فالتحالف هو الذي لا يريد للشرعية واليمن استعادة دولته، وهذا التموضع وإعادة الانتشار يخالف الترتيبات العسكرية لاتفاق الرياض الذي نص صراحة ” عودة جميع القوات – التي تحركت من مواقعها ومعسكراتها الأساسية باتجاه محافظات عدن وأبين وشبوة منذ بداية شهر أغسطس 2019 م – إلى مواقعها السابقة بكامل أفرادها وأسلحتها وتحل محلها قوات الأمن التابعة للسلطة المحلية في كل محافظة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ توقيع الاتفاق. إضافة إلى باقي فقرات الترتيبات العسكرية بنفس المنحى يمكنكم الاطلاع عليها…” يقول في الايجاز انه منذ لاح الحادي عشر من ديسمبر الجاري باشرت القوات المسلحة الجنوبية وفقا لتوجيهات القيادة السياسية العليا ممثلة بالرئيس القائد عيدروس الزبيدي وبالتعاون مع فريق التنسيق والارتباط السعودي تنفيذ عملية إعادة تموضعها وانتشارها في المواقع المحددة وفقا للخطة المعدة من قبل التحالف العربي وخلال الأيام المحددة بوجود فريق التنسيق والارتباط التابع للتحالف العربي المشرف على تنفيذ خطوات إعادة التموضع. ففي الايجاز إعلان استكمال الانتشار واعادة التموضع بمحور ابين وبالعاصمة عدن بموجب الخطة التي أعدها التحالف العربي وأشرف على تنفيذها ميدانيا. ومعلوم أنه جرى استعراض عسكري لقوات الانتقالي بعد هذا الايجاز بالعاصمة المؤقتة عدن الذي أشار اليها كعاصمة وكأنها عاصمة ابدية لدولتهم لا لسلطة الشرعية. وعلام يبدوا وأتمنى ألا يكون ظني في محله أن التنفيذ كان شكليا ولم تتولى الشرطة وحراسة المنشآت المدن بل جلبت قوات عسكرية من الساحل الغربي للفصل بين القوات..
وانهى المتحدث ايجازه بالشكر للتحالف ولفريق التنسيق والارتباط السعودي وتحدث المتحدث عن السلام الذي يعيشون لحظاته الآن على الأرض والتي كانت شاهدة على صمود وثبات وبسالة القوات المسلحة الجنوبية، و من انه لم يأتي إلا من منطلق القوة والحكمة وحنكة القيادة السياسية العليا .. هذه هي عقليتهم قبل التوقيع وبعده واثناء التنفيذ ؟!؛ اللهم خارج اليمن واليمنيين مخرجا جميلا!..
نأتي الآن لبيت “القصيد” فأقول للتحالف وللرئيس هادي ((إن ما بين الايجاز واتفاق الرياض بون شاسع)) ويتناقض التنفيذ مع روح الاتفاق.. انظروا كيف تم قفل الايجاز.. لقد اختتم الايجاز بــــ “السلام على شعبنا الأبي الأشم في كل مدن الجنوب واريافه في كل واد وسهل وجبل، في برنا وبحرنا”….، الرحمة والخلود لشهدائنا الابرار. الشفاء العاجل للجرحى. الحرية للمعتقلين والأسرى.. وإنها لثورة حتى النصر..” شعب الجنوب وليس جنوب اليمن مثلاً مع الاشارة لخارطة الدولة المبتغاة.. ثم اعلان أن الثورة مستمرةوواضح أنها على الشرعية حتى نيل الانفصال ؟!
رسالتي للرئيس هادي وللتحالف العربي هل أنتم على إدراك لما يخطط الانتقالي ويريد أم ليس بعد؟؛ خصوصا بعد هذا الايجاز الذي أعلنه الانتقالي؟!؛ وهل يتماشى ويلامس التنفيذ مع بنود اتفاق الرياض أو على الأقل الشق العسكري الذي نحن نتحدث عنه في هذا المقال ” الترتيبات العسكرية” ؟!؛ والموقع في الخامس من نوفمبر 2019 إلى أن قيل أنه تم تنفيذه بالإيجاز الذي أذيع في الثامن عشر من ديسمبر 2020 من قبل الجناح العسكري للمجلس الانتقالي للقوات الجنوبية؛ حيث اعتبر الايجاز فترة عدم التنفيذ والتلكؤ بطولة وصمود وتصدي.. ثمّ هل الايجاز لا يعد تصعيدا وتحديا لاتفاق الرياض؟ وهل اتفاق الرياض دمج الانتقالي في الشرعية ؟؛ أم شرعنة لقيادته السياسية العليا كما جاء في الايجاز؟!؛ وهل عدم التصعيد الإعلامي يعني ان يستفز الانتقالي اليمنين بالحديث عن شعب الجنوب والاستقلال والثورة ؟؛ ثمّ هل المجلس الانتقالي و تشكيلاته سيعترفون بعد تشكيل الحكومة بالجمهورية اليمنية ويعملون في اطار الشرعية وليس بالضد منها ؟؛ وهل ستقبل تشكيلات الانتقالي الرقيم كأفراد في المؤسسة العسكرية التابعة لوزارة الدفاع للجمهورية اليمنية بعد أن شاركوا في تشكيل الحكومة؟؛ وهل قواتهم ستخضع للتراتبية العسكرية وتأتمر بأمر القائد الأعلى الرئيس هادي؟؛ ام ستبقى تخضع الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي باعتباره بحسب الايجاز يمثل القيادة السياسية العليا للقوات الجنوبية؟؛ ثم ماذا يعني أنهم شركاء مع التحالف وليس مع الشرعية الذي أصبحوا جزءً منها ؟…؟! أسئلة أضعها بعهدة الرئيس والتحالف.. وكوني من المتفائلين فإنني انبه التحالف والشرعية فأقول: ما لم تكون الإجابة للتساؤلات المطروحة لصالح اتفاق الرياض والتطبيق الحرفي له ؛ ومالم تعود الحكومة وقبلها الرئيس، بحيث تؤدي الحكومة القسم في قصر المعاشيق، ومالم تنخرط تشكيلات الانتقالي في صفوف الجيش وتذهب للجبهات المتقدمة ،ومالم تعود كل المحافظات المحررة بموانيها وجزرها لإدارة السلطة الشرعية فلا خير مرتجى من اتفاق الرياض ولا من تنفيذه بشكل مختزل أو مختل..

اترك رد