الأمن قبل الإيمان

0 292

محمد العزعزي

لكل نظام في العالم أولويات تحكم سياسته وتوجهاته،وتضبط حركة ايقاع المجتمع فتبدأ الدولة بتحقيق الأولويات الضرورية التي لا تحتمل التأجيل كما يسعى أي نظام إلى حشد كل الطاقات والإمكانات المتاحة البشرية والطبيعية لتسخيرها في عملية التنمية وحل القضايا المتعلقة بالحياة اليومية للمواطنين ووضع الخطط الاستراتيجية لضمان حرية الوطن والمواطن وتأمين الغذاء والخدمات الضروية الهامة وحل المشكلات الداخلية المتعلقة بالامن والاستقرار والحفاظ على السلم الاجتماعي كي لا ينفرط العقد.

وقد كان في الماضي والحاضر تقوم الدول بترتيب الاولويات التي من اهمها توفير رغيف العيش والحفاظ علىحرية وكرامة الانسان وحمايته من القمع والطغيان والاستبداد فهذه من اولى الأولويات الواجبة لتحقيق المواطنة والعدالة الاجتماعية.. صحيح أن هناك فقراً وجوعاً، وهناك اعتداءات متكررة على الحرية لكن الأمن هو الأحق والأجدر بالاهتمام والعناية في وقت اتسعت فيه اتساع في دائرة الفوضى وعمّ الانفلات بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ هذا الشعب.

إن خطورةغياب الأمن في مديرية الشمايتين ادى الى ظهور حوادث اختطاف حقائب النساء وسط الاسواق والهروب من قبل بعض الشباب المتهور اثناء التسوق في التربة دون ان تحرك الاجهزة الامنية ساكنا وهذا يؤكد المقولة السائدة “الأمان قبل الإيمان” ..وهي مقولة صحيحة في واقعنا العملي وربنا أكد على تأمين الناس بقوله تعالى:”الذي اطعمهم من جوع وآمنهم من خوف” ويشعر الانسان بالتوتر النفسي والروحي والخوف لعدم توفر المناخ المناسب في الاستقرار وأداء الشعائر المفروضة في هذا الجو المشحون بالخوف والقلق والترقب، وهو حال تشهدها البلاد منذ زمن بعيد حيث صار كل شيء فيها مخيفا وقابلاً للاختراق والاحتراق والفلتان والإخلال.
وهذا ما يستدعي بل يستوجب اخذ الحيطة واليقظة من قبل العامة وعلى الجهات المسؤلة ضرورة توفير الامن فالنظام القائم تقع عليه هذه المسؤولية ؛ وعلى المواطنين التعاون .

لأن فقدان الأمان يكاد يشمل الأرض اليمنية برمتها من اقصاها إلى أقصاها بعد أن توغل الانفلات بدعم الشيطان بين الفرقاء من أبنائها ، وأن الهاجس الأمني قد بات هو الشغل الشاغل للمواطن العادي وصارت الغالبية من المواطنين الطيبين الأبرياء –يشعرون بانعدام الامل جراء الأحداث الفاجعة – فلاتدري من أين سيهبط عليك الموت وبأية طريقة؟؟ وهو وضع لا يطاق ولا قدرة للبشر على احتماله( ولا تكفي معه الخطب المتوعدة والمنددة، بالجناة ،ولعل إنقاذ الوطن من أزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية يبدأ من إيجاد حالة من الطمأنينة )فمتىيشعر المواطن أنه في أمان من المفاجآت المرعبة؟! .

نريد ان ننام في أمن واطمئنان وتبقى إشارة أخيرة إلى أن استتباب الأمن في أي بلد يسهم في تحقيق أمن الاقليم والعالم وسلامه وعدله وحريته.
صوت للشاعر ..احمد القيسي:
ولتسئلن عن النعيم
ولتسئلن عن المهاجر والمقيم
ولتسئلن عن الذي قهر العباد،
وجاء في حشد رجيم
ولتمشون على الصراط المستقيم
الهاكم الدولار والدينار حتى
بعتم البيت الكريم
الهاكم الجند الذين تكدسون،
وتسرقون طعامهم منا
ومن اقوات شعبكم اليتيم
ولتسئلن غدا
على باب الجحيم.

اترك رد