البقاء لله وحدة .. إنا لله وإنا إليه راجعون ..!

0 179

د – علي مهيوب العسلي

 

لمغادرتك دون الوداع كُبدنا ..كوننا كنا اصدقاء ومن زمان ما التقينا..انشغلنا بعذابات الحياة من يوم ما تخرجنا وافترقنا .. فالحزن بات مضاعف علينا ..وانصح الاصدقاء أن يخصصوا للتواصل من وقتهم حينا.. فالدهر غير مضمون في لحظة بقسوته ينهينا.. فلابد من الاستفاده منه عندما يكون الدهر ليس علينا ، لانه بسنن الكون فهو فحينا يكون لنا وحينا يكون علينا..!
الحمد لله على قضاء الله وقدره ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم..
لقد كان لخبر وفاة الزميل والصديق العزيز الدكتور / سعيد حزام قائد بالغ الأثر على قلبي ،واعاد بي شريط الذكريات الى ثلاثين عاما خلت، حين كنا جميعا في سوريا نتعلم ونلتقي ..بغربتنا التقينا ،و يا للأسف بوطننا ابتعدنا واغتربنا.. في بلد الدراسة عرفنا معنى الصداقة ..عرفنا كيف نحترم بعضنا وكيف نقدر ونهتم ونفتخر ببعضنا ،وكيف عند الحاجة نتقاسم عيشنا ،وكيف عند اللقاء نكرم بعضنا ..عرفنا كل معان جميلة طموحة.. كان هم الجميع التعليم وبناء المستقبل ؛ التفكير بتعليم وبمستقبل الأخر قبل الذات ،كان هذا هو الهاجس وهو من الأولويات التي نتباهى ونفتخر بها ان دفعنا ببعضنا لان يتعلم ،أيا حلوة كانت في التشجيع والمساعدة وفي الاهتمام كل منا للأخر ..كنا نلتقي وننصح بعضنا بعضا ..وكان لفقيدنا العزيز عظيم السبق والايثار في كل تلك المعاني الرائعة التي نفتقد اليها اليوم..!
ما اكبر ألمي وحزني أننا كنا ونحن طلاب في الخارج لا نستطيع ولا نتحمل الجفا والفراق ، بالرغم من ان كل منا في مدينة ،والزيارة نوعا ما تحتاج الى حساب والى خطة والى موازنة ،فكنا نعل لمثل هذا حساب ..واذا تخلف احدنا كان يضطر الاخر لان يأتي او يرسل بمصاريف لانه يحس ان غيابه هو عدم القدرة ..فكنا نخطط وندخر حتى تأتي العطلة ولازم اصحاب البلاد يتزاورون ويلتقون ..نعم! كنا نلتقي وكنا نختار جميعنا أن نذهب اليهم الى حماة البلد الجميل في سوريا ونزور وادي العيون الذي كله يشع ماءا وخضرة وجمالا .. والاختيار عوضا عن المكان فهو للاحبة الكرماء حد لا تتصورونه ..واليوم وقد اصبحنا دكاترة وموظفين غير اننا … لا حول ولا قوة الا بالله .. استطعنا بفعل الظروف أن نبتعد عن بعض لكننا لا ننسى بعضنا مطلقا .. رحمة الله تغشاك ايها الدكتور المبتسم والذي لا يعرف لليأس والاحباط والضجر طريقا الى قلبه وعقله ابدا.. كان بسيطا يرحمه الله متواضعا سموحا متحملا ،وكان عميقا في التفكير، علمي في المنهج ،وذو نظرة بعيدة؛ شجع زوجته على استكمال تعليمها بعد عمر من زواجهما وغربتهما ،فاعتبرا ذلك بمثابة التحدي لعزيمتهما وارادتهما ..وكانت يحفظها الله متفوقة باتياز على هذا التحدي ،فوصلت الى ما وصل اليه زوجها وربما اكثر بالإصرار والعزيمة والارادة ، وبتشجيعه هو ونضاله في سبيل انجاز هذا الرهان مع الذات ..فرحمة الله تغشاه ..اللهم ادخله الجنة فإننا نحتسبه من الصالحين العافين عن الناس.. اللهم اغفر له وارحمه واجعله من عبادك الصالحين في الفردوس الأعلى من الجنة ..اللهم آمين ..الفاتحة…
بهذا المصاب الجلل فاني ابرق لرفيقة دربه زوجته ام محمد العزاء فهي أول من يستحق العزاء ،ثم نعزي ولده محمد وجميع أخواته، ونعزي كذلك الاخ احمد حزام قائد والاستاذ /محمد الصغير عم المنتقل الى جوار ربه الدكتور والصديق سعيد يرحمه الله ..ثم إلى جميع محبيه واقاربه.. والحمد لله على نعمائه وابتلائه ،اللهم بحق هذه الايام المباركات ان ترزقه الجنة وان تعظم بالصبر لزوجته الرائعة المناضلة المحتسبة الشجاعة والكريمة ككرمه ..اللهم ارزقها وجميع اهله ومحبيه الصبر والسلوان .. وانا لله وانا اليه راجعون…

اترك رد