التجمع اليمني للمشائخ

0 297

هشام السامعي

السكرتير الخاص لمحافظ تعز

أصبح التجمع اليمني للإصلاح مطالب أكثر من أي وقت مضى بتحديد موقف واضح ومسنود بممارسات عملية على الواقع من مشروع الدولة المدنية وسيادة القانون , ذلك أن تركيبة الإصلاح في مراكز القرار الحزبي تجمع بين مختلف القوى التقليدية ورجالات الأمن ” البوليسي ” وهو ما يمثل حالة من الانتهازية التي تمارسها القوى السياسية بمبررات واهية لا تعني قواعد هذه الأحزاب في شيء .

إن بقاء رموز ثبت فسادها في مراكز مؤثرة في الإصلاح يحمل دلالة لا تحتاج إلى إثبات أن الإصلاح غير قادر على التعامل بقيم المدنية الحديثة ولا المواطنة المتساوية ولا سيادة القانون , وأعني هنا بالإصلاح القيادات ذات التأثير المباشر في مسار القرار داخل التجمع والتي تفضل بقاء مثل هذه القوى ضمن قوى الإصلاح التي يستخدمها في كل مرحلة من مراحل العمل السياسي .

أدرك أن هناك مبررات يعتبرها الإصلاحيون كفيلة بالإبقاء على هذه القوى كأداة من ادوات الضغط والهيبة للإصلاح , وهم بذلك يتجاهلون أن الحزب السياسي الذي يعتمد على قوى مارقة على القانون يلغي أي مشروع حزبي مدني محترم يمكن أن يتحدث عنه أي تيار أو حزب سياسي , كما يتجاهلون أن الأحزاب السياسية في العالم أجمع لا يشرفها وجود شخصيات فاسدة أو عليها شبهات مؤكدة حول فسادها ضمن تشكيلة الحزب السياسية .

قلناها وذكرناها مراراً , أن الإصلاح لديه قيادات مدنية قادرة على تغيير معادلة العمل السياسي في البلد وتصدير الإصلاح كصاحب مشروع مدني حقيقي وليس مجرد لافتات وتصريحات يدلي بها رجالات الإصلاح , ولكن هذه القيادات غير قادرة على التفاعل بشكل إيجابي يظهر قدرتها على القيادة نتيجة لعوامل من أبرزها التركيبة المعقدة للهرم الأعلى في مراكز القيادة , إذ ستلاحظ أن من يتصدر الواجهة هم شخصيات مسنودة إما قبلياً أو عسكرياً أو دينية بتحالفات مختلطة ومعقدة لهذه القوى , وبالتالي تفضل القيادات المدنية عدم الدخول في منافسة هي تدرك أنها لن تكون في صالحها .

ولقد ظل الإصلاح طوال سنوات عمله في المعارضة يرفع مطالب شرعية بضرورة سيادة القانون , مستغلاً بذلك اعتماد المؤتمر الشعبي ” الحاكم سابقاً ” على القوى التقليدية لتدعيم سيطرته ونفوذه وهو ما يغفل عنه الإصلاح الآن , إذ أظهرت الأحداث الأخيرة استغلال الإصلاح لهذه القوى لمد نفوذه وسيطرته وبحيث تكون هي الحماية له في حال وصول إلى السلطة وهو بذلك يُحقر من جماهيريته المدنية التي تعتبر الحامل الشرعي لمشروعه الذي أراد به الوصول إلى السلطة , كما يبدو عدم حاجته لجماهيريته المدنية إلا عند الحاجة إلى حشود جماهيرية أو استحقاق انتخابي جديد .

وهنا يظل السؤال الجوهري قائماً : على من يراهن على الإصلاح في إنجاح تجربته في الحكم , هل على القوى التقليدية والمشائخ والعسكر , أم على القوى المدنية والفاعلة ؟
هذا ما يجب أن يجيب عليه كل فرد من أفراد الإصلاح .

اترك رد