الثلاسيميا بين الحرب والسلام والحلول الممكنة

0 465

الصحيفة: مقالات

الكاتب: زها ياسين الحمادي

يولد الكثير من الأطفال حول العالم سنويا بالثلاسيميا نتيجة عدم الوعي بأهمية الفحص قبل الزواج الذي يحمي الأطفال حديثي الولادة من حمل الجين الوراثي المسبب للمرض والذي يرافقهم مدى الحياة. الثلاسيميا هو مرض وراثي  نتيجة خلل جيني في تكوين هيموجلوبين الدم الذي ينتج عنه تكسر في كريات الدم الحمراء الذي يرفع من نسبة الحديد في الدم والذي يستلزم من المريض الإلتزام بالعلاج وجلسات نقل الدم مدى الحياة.

 

في الثامن من مايو 2018 من هذا العام وفي كل عام  يحتفل العالم باليوم العالمي للثلاسيميا  للتأكيد على أهمية التوعية بفحص قبل الزواج والوقوف من أجل الوقاية والحد من إصابة المزيد من الأطفال بهذا المرض ومساعدة المصابين به للإلتزام بأخذ العلاج, والقيام بالفحوصات الدورية وجلسات نقل الدم في الوقت الصحيح.

 

يتركز انتشار مرض الثلاسيميا على دول البحر المتوسط حيث يسمى (مرض فقر دم  حوض البحر الأبيض المتوسط)  ونسبة انتشاره المرتفعة في الوطن العربي وفي اليمن على وجة الخصوص في ظل ظروف صعبة للعلاج  وعدم توفر الرعاية والمتابعة الصحية اللازمة، فإن المرضى بحاجة للأدوات اللازمة للتعامل مع المرض وحماية أنفسهم من المضاعفات الناتجة عنه.

 

 التعايش مع الثلاسيميا:

 

لعل التعايش مع إي مرض أمر مرهق ولكن التعايش مع مرض الثلاسيميا  في الوطن العربي يعد أمر صعب للغاية.  وبظروف تمر بها دولة كاليمن يصبح من الصعب والمؤلم جدا أن  تكون مصابا بمرض الثلاسيميا،  فالمرضى يعانون نتيجة عدم توفر العلاج وتأخر جلسات نقل الدم التي تهدد حياة المرضى و أطفال الثلاسيميا بشكل خاص. حيث أن صعوبة تواصلهم مع أطبائهم وعدم متابعة حالتهم الصحية تمثل تهديد أخر لهم.  قد تكون فرصة إنقاذ حياتهم ممكنه إذا ماتم تزويدهم ببعض الأدوات التي بإمكانهم استخدامها لمتابعة التزامهم بالعلاج رغم مأساوية الظروف المحيطة بهم.

 

معاناة مريض الثلاسيميا

لا أحد يستطيع تقدير معاناة وصعوبة التعايش مع مرض الثلاسيميا. فطبيعة العلاج و التواجد المستمر في المستشفيات للخضوع لجلسات نقل الدم الدورية والإرهاق الشديد الذي يشعر به أطفال الثلاسيميا الذي يمنعهم المرض من التمتع بحياتهم الطبيعية نتيجة لمضاعفات الثلاسيميا و لظروف العلاج التي يمرون بها  كل هذا يؤدي إلى تدهور الحالة النفسية لمريض الثلاسيميا.

فترة علاج الثلاسيميا تشمل أنواع مختلفة من أنواع الدواء وطرق العلاج سواء كانت في المنزل أو في المراكز الصحية. حيث  يجب على المريض خلال فترة حياته الالتزام بنظام صحي وغذائي مستمر الذي يبتعدون خلاله من  تناول بعض الأغذية تجنباً لمنع زيادة نسبة الحديد في الدم وتناول أدوية يومية خاصة بالثلاسيميا إضافة إلى أن العلاج لايخلو من نقل الدم الشهري أو علاج ال (chelation) الذي يعمل على إزالة تراكم الحديد في الدم. ولأن الثلاسيميا مرض وراثي مزمن  فليس له علاج كامل ينهي معاناة المريض،  لهذا كان الحل الوحيد للبقاء على قيد الحياة  هو إلتزام المريض بالعلاج لمنع فقر الدم الحاد والذي يؤدي إلى فشل بعض الوظائف والأعضاء الحيوية في الجسم. كل هذه المخاوف  تسبب عبء على الطفل وأسرته لمتابعة جلسات العلاج ومواعيد أخذ الدواء والنظام الصحي للمريض.

 

أدوات تساعد مريض الثلاسيميا:

 

في ثورة المعلومات وعصر التكنولوجيا  أصبحت إمكانية مساعدة مرضى الثلاسيميا ممكنه. حيث تم أبتكار طرق وأدوات لتساعد المرضى في الإلتزام بالعلاج ومواعيد جلسات العلاج المقررة من الطبيب. فعلى سبيل المثال  تطبيقات الهواتف المحمولة التي تذكر المريض بمواعيد تناول الأدوية ونشاطات العلاج، ويستطيع المريض من خلالها تدوين القياسات والأعراض. كذلك يضمن بعضها إمكانية إنشاء تقارير ورسومات بيانية للبيانات المسجلة، يسهل ذلك عملية المتابعة والمراجعة مع الطبيب ويعطي المريض فرصة كبيرة للتحكم بالأعراض وحالته الصحية. وبهذا يستطيع مريض الثلاسيميا إستخدام بعض التطبيقات على الهاتف المحمول مثل تطبيق Mytherapy الذي يمكن المريض من تسجيل الأعراض التي يشعر بها، متابعة قياس نسبة الحديد في الدم، والتذكير بمواعيد الدواء التي يجب عليه تناولها على سبيل المثال: دواء الديفريبرون لمرضى الثلاسيميا،  وتسجيل كل هذا بشكل تلقائي في تقرير عن حالتهم الصحية  لمناقشتة مع الطبيب ليتمكن من تحديد حالتهم المرضية بشكل أسهل وإتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على حياتهم وتحديد خطورة مرحلة المرض.

اترك رد