الدكتور هشام ناجي يكتب …درسوا ولو مائة سنة!!!!

0 397

أثناء آخر إضراب لنقابة أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم في جامعة صنعاء لعدم استلام الراتب لمدة، كانت وقتها، أربعة أشهر قبل إعلان الاضراب، كنا في زيارة لإحدى الكليات، وكان رئيس اللجنة النقابية بالكلية يعلق إعلان فعاليات الإضراب، فجاء مجموعة من الطلاب يتبعون الملتقى الطلابي التابع لجماعة الحوثي، وأعربوا عن انتقادهم للإضراب، فكلمهم أستاذهم بالكلية بأسلوب الأب مع أبنائه “يا ابني نحن لنا أربع أشهر ندرسكم دون رواتب وأصبحت أسرنا في حالة مزرية”، فرد عليه أحد الطلاب بصورة غير مهذبة رافعا اصبعه في وجهه وتكلم بأسلوب آمر “درسوا ولو مائة سنة، ما فيش إضراب”!!!!! فقلنا له: يا ابني أستاذك هذا هو مثل أبوك ولو كان أحد أوهمك بأنك سيد والآخرين عبيد يشتغلون عندك سخرة دون مقابل فننصحك بأن تتخلص من هذا الوهم. بعدها تكررت حوادث الاعتداءات من قبل طلاب من نفس هذا الفصيل على اساتذتهم في مختلف الكليات. العتب ليس على الطلاب، فهم في الأخير في مرحلة طيش الشباب وهناك قوانين ولوائح طلابية في الجامعة كفيلة بأن تعيدهم إلى جادة الصواب وتعلمهم أسلوب التعامل مع أساتذتهم. العتب هنا على زملائنا وزميلاتنا الأكاديميين الذين يقفون في صف الطلاب المنتمين لجماعاتهم فيدافعون عنهم بشتى الطرق، بل يصل بهم التعصب إلى محاولة إلصاق الخطأ بزملائهم وتوجيه اللوم لهم حتى يبرأوا الطلاب، ويحاولون بكل ما أوتوا من قوة لإيقاف أي لجان تحقيق أو استكمال إجراءات إحالتهم إلى شئون الطلاب لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم. ماذا اتخذت قيادة الجامعة (رئاسة وعمادات) بحق الطالب الذي حاول طعن رئيس النقابة داخل الحرم الجامعي؟!! أو الطالب الآخر الذي سرق سيارة د. البكري وأعادها بعد خمسة أيام بعد تدخل من وساطات قبلية؟!! وحالات أخرى كثيرة من الاعتداءات اللفظية التي تعرض لها زملائنا وزميلاتنا في كليات الجامعة المختلفة؟ لا شئ!!! نقول لهؤلاء: عيشوا دولتكم، وتلك الأيام نداولها بين الناس، والسلطة لا تدوم لأحد. سيأتي اليوم الذي تحتاجون فيه لزملائكم للوقوف معكم حين وقوع ظلم أو اعتداء عليكم. وقتها لن يلتفت إليكم أحد، وسيقفون بنفس طريقة وقوفكم الآن. أبنائنا الطلاب يعيشون معنا فترة زمنية قصيرة ويذهبون لمواصلة حياتهم بخيرهم وشرهم. أما نحن فسنظل نتعامل مع بعضنا البعض بقية حياتنا. وطالما بقيت فينا ذاكرة، ستظل نظرات الازدراء تلاحقكم في كل شبر وركن من أركان الجامعة. لا تغتروا بقوتكم ونفوذكم الذي استغليتموه أسوأ استغلال. كله زائل، ولكم في الماضي القريب العبرة والموعظة. انظروا إلى من وقفتم معهم ضد زملائكم ونقابتكم التي طالبت بحقوقكم؛ أين هم الآن؟ تركوا مناصبهم واستكانوا في منازلهم، وتركوكم تواجهون نظرات العتب واللوم من زملائكم وزميلاتكم بأنكم ساهمتم في حرمانهم من مستحقاتهم وزدتم من معاناتهم. هل تعلمتم الدرس؟ أم على قلوب أقفالها؟!!!!!
د. هشام ناجي.

اترك رد