الرئيس الأسطورة

0 330

الحلقة الأولى

تنتمي أسرة المقدم/ إِبْرَاهِيْم مُحَمَّد الحَمْدِي ثالث رؤساء “الجمهورية العربية اليمنية” (اليمن الشمالي سابقاً) -ابتداءً- إلى بني مُسَلَّم (جِد والدِ الرَّئيسِِ الحَمْدِي)، والَّذين يشكلون مع أبناء عمومتهم من بني مُظَفَّر قوام (آل المُظَفَّر) التي تمثِّلُ جُذُورُهُما المُشتَركةُ المتَّصلةُ بأُصولٍ يمنيَّةٍ عَريقةٍ تَرتبطُ بقَبيلةُ “هَمْدَان” اليَمنيَّة، والَّتِي أخَذَت اسْمَها نِسْبةً إلَى الجدِّ الأوَّلِ، وَهوَ “همدان بن وائلة بن ربيعة بن مالك بن زيد بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن النبي هود (عليه السلام) بن شالخ بن قينان بن أرفخشذ بن سام بن النبي نوح (عليه السلام)” (سام هو أبو العرب) ..وهَمْدَان وَاحِدةٌ مِن أصْلِ إِثْني عَشَر قَبِيلة تْنسبُ إلى نَسلِ ذرِّيةِ “سـَــبَـــأ” ..

عُرِفَ آلُ المُظِفَّرِ بِكَوْنِهِم أحَد بيوتات الدِّينِ والعلمِ -ربَّمَا- مُنْذُ قُرون مُتقَدِّمة مِن التَّقويمِ القمري (الإسلامي) قدَّمَتْ خِلالَها كَوكَبةً مِنْ العُلََماءِ، ومنْهُم:
• مْحَمَّــد بن حَمْـــزَة بن المُظَفـَّـــر وهوَ عَالمٌ مُبرَّزٌ في الفِقهِ والتَّفسيرِ، تَتلمذَ عَلَى يَديهِ أئِمةٌ، وقيلت فِي نُبوغِهِ القصائدَ مَدِيحاً، لَهُ مصنَّفاتٌ ” البُرْهـَــان الكَـــافِي”، والَّذي يَشْتملُ عَلَى عِشرين مِنْ العُلُومِ (الدِّين واللُّغة والشِّعْر والعُرُوض والطِّب والفَلَك وفَكُّ السِّحْر..وغَيرِها)، ولَهُ كِتَابٌ 📗 فُي النَّحوُ ” شَــرحٌ علَى المُقـــَدِّمة “، وكتابُ ” المِنْهَــاج” فِي الأرْبَعِينِ الحَديثِ السليقية، تْوُفِيَ فِي “صَعْدَة” عام 796 هجرية، ثُمَّ نَجْلُهْ أحْمَـــد بن مُحَمِّـــد بن حَمْـــزَة بن المْظَفـَّــر وهُوَ عَالمٌ مُحقِّقٌ فِي أُصُولِ الدُّينِ، ولَهْ كِتابٌ ” شِــرْحُ الثَّــلاثـين مَسْـألة فِي أُصُـــولِ الدِّيـن” .
• يَحْيـَـى بن أحْمـَـد بن عَلـِـي بن المُظَفـَّـر وهوَ عالمٌ مبَرَّزٌ فِي فِقهُ الزَيدِّيةِ، تْوُفِّيَ بـ “هجرة حَمدَة عَنْ ستِّ ليالٍٍ خَلَتْ مِن شهرِ رَجَب سنة 875 هِجرية، ويعدُّ أحدَ أشهرَ عْلماء آل المُظَفَّر، فقَدْ كانَ الرَّجلُ حُجَّةَ زَمانِهِ، ولَهُ مُؤَلَّفاتٌ شَهيرةٌ منْها ” البيــان الشَّــافِي” ( بَيَان ابْن مُظَفَّر )، ” الدُّر الصَّــافِي ” ، ” المُنْتَــزَعُ مِن البُرْهـَـان الكـَـافُي ” وكَفى أنْ نُشيرَ إلَى تَسميَتِهِ كأحَدِ أربعَةِ علماءٍ ممَّن اُطلق عليْهم بــ ” أَعْمِدة المَذهبِ الزَّيْدي ” ثُمَّ نجلُهُ أحْمَــد بن يَحْيَــى بن المُظَفَّــر (أتمَّ دراسَةَ مؤلفاتِ والدِهِ عام 855 هجرية)، يليهما (الحفيد) مُحَمَّــد بن أحْمَــد بن يَحْيــَى بن المُظفَّــر وهوَ عالمٌ محقِّقٌ فِي الدِّينِ ومؤرِّخٌ، ترجمَ لهُ الشَّوكَانِي فِي ” البَـدْر الطَّـالع “، تُوُفِيَ عامَ 925 هِجْرية وغيرُهم الكثِيْرون..

أمَّا تميُّز (آل الحمدي) بهذا اللَّقَبِ فهُوَ نِسْبةٌٌ لــ “حَمدَة ” الَّتي يتحدَّرون مِنْها، وهيَ قَريةٌ كَبيرةٌ بَلغَ تِعدادْ سُكَّانِها فِي السَّبعِينياتِ -حِقبَة الرَّئيس الحَمدِي- أكثرْ مِن خَمسةِ آلآفِ نَسمةٍ، وعُدَّت مرْكزاً لبِضعِ عشرِ قَرية أخْرى تتناثرُ حولَهَا إِحداهنَّ “رَيْدَة ” الواقعةُ إلَى الشَّرق منْها، وقَدِيمَاً عُرفَتْ “حَمدَة” الَّتي تتبعُ الآنَ مُديريَّة “عِيَالْ سُرَيْح”بأنَّها مَسكنُ (آل الدعَّام) إضَافَة إلَى (آل المُظفَّر) الَّذين انسلخَ عنْهم مُسَلَّم بلقَبِهِ فصَارَ يُعْرَفُ دُونَ بقيَّة آل المظفَّر بــ (الحَمدِي)، ثُمَّ انْسحبَ لقبُهُ علَى ذَرارِيهِ، وسَكَن مُسَلَّمُ قَريَةَ ” هجرة حَمدَة”، وهِي قريةٌ صغيرة ٌ علَى بُعدِ كيلومتر واحِد شَمَال ” حمدة” وسبعة كيلو متر غرب ” رَيْدَة ” ولها ذكر في الكتابات الحميرية..

ولد هذا اللقب أو التسمية مرتبطٌ مع اشتهارِهِم به كأحد بيوت الدين والعلم منذ البداية حتى أن لقب ” الحمدي ” صار أشبه بماركة شهيرة داخل الأوساط الدينية لتواتر العلماء والقضاة -والحكام أيضاً- من أوساطهم، فكان منهم الفقيه صالح بن مسلم الحمدي (جد إبراهيم)، توفي في قرية هَوْمَر ببني العوَّام، وحسين بن صالح بن مسلم الحمدي (عم إبراهيم)، ولد بــ “حمدة” في ذي الحجة 1266 هجرية، وهو عالم مشارك، سكن ظفير حجة، وكان يدرس هناك، ثم انتقل إلى جميمة عزان عام 1300 هجرية، كما تولى القضاء في ثلاء ثم في كحلان عفّار، توفي بجميمة عزان في شعبان 1361 هجرية..
• يحيى بن حسين بن يحيى بن اسماعيل الحمدي وهو عالم في الفقه والفرائض، ونجله محسن بن يحيى الحمدي كان عالماً فاضلاً توفي (شوال 1346هجرية)، ثم حفيده محسن بن محسن بن يحيى الحمدي عالم عارف بالفروع وعلم الفرائض (ولد 1346 هجرية) .
• عبدالخالق بن صالح الحمدي (عم إبراهيم) مولده سنة 1301 هجرية وهو عالم في الفقه، وتولى القضاء، أما محمد بن صالح الحمدي (والد إبراهيم) فهو عالم محقق في الفقه مشارك في غيره، تولى القضاء وسيرد ذكره لاحقاً…

ومن هذا النبع المتجدد طوال قرون كانت ثمة شخصية نمطية (على مستوى الأسرة) ومميزة (مقارنة مع الغير) تكونت وترسخت مع مرور الزمن، وعادة ما ظل يورثها السلف للخلف جيلاً بعد آخر ليحمل كل فرد فيهم شخصية الأسرة، ثم تأتي بعدها المميزات الشخصية امتدادا لها، وهي أشبه بمحصلة تراكمية لعطاء قرون، وخلاصة تاريخ عطر جعل بيت الحمدي دائماً ما تشعر بالمسؤولية فتتصرف كما لو أنها ” السوربون” أو أي أكاديمية شهيرة وظيفتها تخريج أنجب العلماء والقضاة كعهد الناس بها، وليس أسرة أو بيتاً فحسب، وبالتالي دائماً ما كان ذلك الشعور لدى الآباء ينعكس جلياً في الصرامة عند تربيتهم الأبناء وفي اكسابهم الشخصية التاريخية حفاظاً على اسم الأسرة أولاً والإضافة إليه ثانياً، حتى أن الأب غالباً ما يكون هو المعلم الأول لأبنائه، وعلى يديه يتعلمون في أول مراحل تكوين الشخصية، وعلى أيدي آبائهم يدرسون اللغة والقرآن والحساب، ومنه نجد تلك النمطية بصورتها أو بخطوطها العامة انتقلت وصولاً إلى أنجال القاضي محمد صالح الحمدي وفي المقدمة منهم (القائدين) عبدالله وإبراهيم الحمدي .. يتبع

* تم توخي أعلى درجات الدقة والمراجع التاريخية والمصادر سوف يرد ذكرها في آخر الحلقات.
* الحقوق محفوظة للكاتب، ويجب الاشارة إليه كمصدر عند النقل والاقتباس ..
✍ سليمان السقاف
2 اكتوبر 2018م
تغطية خاصة إحياء للذكرى الــ 41 لجريمة اغتيال مستقبل اليمن

اترك رد