الرئيس الحمدي أربعون عاماً من الغياب

0 191

محمد العزعزي

تطل علينا الذكرى ال(40) لاغتيال مشروع الدولة المدنية الحديثة االتي قادها كوكبة من اشرف شباب اليمن بفترة لاتتعدى (40) شهراعرفت باسم ثورة 13يونيو التصحيحية وعند الكتابة عن القائد الشهيد إبراهيم الحمدي عن التجرية الثورية تتمرد الحروف ويصعب اعطاء الرجل حقه من كل النواحي لقصر الفترة وحجم المنجزات العملاقة التي نفذها ولأن الخوض في سيرة ابراهيم ليست بالأمر السهل فإن هذه المرحلة تحتاج إلى قواعد معلومات كبيرة لرصد معالم المرحلة.. ومن باب الذكرى والتذكير بحركة التصحيح فإن 13يونيو كانت ثورة تغيير شاملة في كل الاتجاهات من حياة الشعب اليمني الذي احس بمعاني الحرية وقيم العدل والانسانية في عهده الميمون .

الشهيد الحمدي قاد البلاد بعد ارهاصات عرقلت نجاح ثورة 26سبتمبر 1962م ومحاولات الرجعية الاجهاز عليها بمساعدة قوى التخلف الداخلية وتدخل الاقليم وجماعات الضغط العسقبلية فما كان منه إلا أن قاد ثورة بيضاء وجعل الاعمال تتحدث بدلا من الكلام المرسل فشعر المواطن بصوابية الاتجاه وإعادة تجديد اهداف الثورة الى حيز الوجود وانتشل الوضع البائس لشعب ارهقته المؤامرات والتدخلات والاستقطابات المشبوهة ودعم زعماء القبائل للتمرد على القانون وبناء الدولة الراعية الضامنة لحياة حرة كريمة.

القائد ابراهيم لم يكن اسير المراكز القبلية وجماعات الفساد فقد تحرر منهم لانه اراد نقل اليمن من دائرة النسيان والتهميش الى دائرة الضوء فهو القائد الذي جاء من وسط علمي فلم تصنعه المخابرات ودوائر الاعلام المضلل كما لم يكن زعيماً صنعته اللحظة التاريخية بل استمد شعبيته من الشعب الذي كان يحلم به من زمان ليكون معبرا عن آماله وطموحه وأحلامه للخروج من دائرة الظلام الى حيز الضوء فكان زعيما ملهما جاء من رحم المعاناة ليكون ابن اليمن البار وباني نهضنها المعاصرة ورمزا مجددا للثورة بامتداد البلد طولا وعرضا مجدداً لمجد حلمها في الوحدة والتنمية وعنوانا لإرادة التحدي والنهوض التي فجرها في أعماق الشعب الذي اعتبره ملهما وقائدا اسطوريا اعاد الدورة الدموية الى شرايين الثورة الام سبتمبر المجيدة .

بصعود الحمدي الى سدة الحكم ارسل رسائل تطمين للاقليم والداخل والخارج وبدأ بمشاريع التنمية واقترن اسمه بالمشاريع العملاقة وسد الاحتياجات المحلية من الغذاء والعملة الصعبة وافتتح البنك المركزي وبنى الجيش على اسس وطنية لحماية الوطن بعد ان كان يتقاسمه مراكز النفوذ وربط المحافظات بطرق اسفلتية وافتتح المطارات الدولية والمستشفيات والجامعة واهتم بالشباب والطفل والمرأة وبنى المراكز الثقافية والمعاهد العلمية والمدارس والمصانع والمزارع العلمية وكان هدفه الانتصار على الجوع والققر والمرض وبذلك جسد الابن البار لليمن وصديق مخلص للشرائح الشعبية فلم يكن يعيش في ابراج عاجية بل ارتبط بالمجتمع فكان يزور الاسواق لمراقبة الاسعار بنفسه ويتفقد المساكين ويرفض الحراسات والبذخ فكان نعم الزعيم التي لم تجود بمثله الايام.

عندما ادرك الرئيس الحمدي ان غياب التنمية سببها فساد النظام البائد وتقاسم المفسدين الموار والمساعدات جعله يقول في آخر خطاب له عشية عيد سبتمبر 1977م “أنا اليوم لا أتجنى على أحد من الإخوة الذين سبقوني وإنما أعيد ضياع كل ما انصبت على جمهوريتنا من معونات وقروض مخصصة لمشاريع معينة إلى غياب أو انعدام التخطيط والبرمجة وإلى الارتجالية في المشاريع ومراعاة الأمزجة في توزيعها”.

رحم الله الشهيد ابراهيم الذي سيظل اسمه محفورا في وجدان الذاكرة الشعبية وباغتياله اغتالوا المشروع الوطني ومشروع بناء الدولة وما نحن فيه من مأسأة سببها دم الشهيد الحمدي الذي لم نطالب بالقصاص من القتلة وبغياب الحمدي غاب الوطن في اتون الحرب الطاحنة ومات الشعب بلا ثمن .

اترك رد