الرئيس عبدالفتاح السيسي يعيد مصر الى دور الريادة العربية مجددا ..

0 193

الكاتب: عبدالله فرحان
منذ اعوام انعزلت مصر عن محيطها العربي منشغلة بقضاياها الداخلية وصراعات السلطة عن مشروعها القومي ودورها الريادي لتبدو اقليميا ودوليا في صورة متقزمة خلافا لوضعها الحقيقي حتى وجدت نفسها على غفلة محاطة بسلسلة من المؤامرات المحاكة ضدها من قبل تحالفات اقليمية ودولية مستجدة تستهدف امنها القومي وتضر بمصالحها الوطنية ولعل تحالف اسرائيل مع اثيوبيا لتشييد سد النهضه ونشر درع صاروخي اسرائيل دفاعي في محيط السد ابرز المؤامرات المستهدفه للامن القومي المصري ومثله ايضا الاتفاقات الاماراتية الاسرائيلية حول التعاون الثنائي لايجاد بدائل لقناة السويس وهو الملف الذي عبرت الاجهزة المصرية عن قلقها منه واعتبرته مصر غدر بخاصرتها من حليفتها الامارات كما كان ايضا خط انابيب إيلات عسقلان يعد تهديدا للمصالح المصرية وكانت مصر ترى في تفجيره من قبل المقاومة الفلسطينية نموذجا ايجابي لتلاقي المصالح المشتركة بين مصر والمقاومة الفلسطينية … كما رات مصر ايضا بان غيابها عن المشهد العربي يمنح جهات اخرى فرص التوغل في المنطقة وتطويق مصر ولعل التدخل التركي عسكريا في ليبيا ابرز تلك المظاهر …
كل ذلك وغيره من العوامل الاخرى جعلت مصر تعيد النظر في سياستها الخارجية وتقييم ذاتها لتقرر عودة الحضور مجددا الى دور الريادة العربية ..

الرئيس عبدالفتاح السيسي

وها هي مصر اليوم بقيادة زعيمها عبدالفتاح السيسي تدشن العودة بخطوات ايجابية نحو استعادة مجدها القومي .. .
حيث كانت البدايات العملية في العام الماضي من بوابة ليبيا التي اولتها القيادة المصرية اهتمام سياسي وعسكري كبير اسهم بشكل ايجابي في صناعة التسويات الليبية وانهاء الصراع .

الرئيس السيسي ومؤسسة الجيش ومراكز الدراسات المصرية يدركون جيدا بان ملفات فلسطين وقضايا الاحتلال الاسرائيلي رغم كونها ملفات عربية قومية يتجسد فيها عمق الصراع العربي الاسرائيلي بطابعها العام الا انها بالنسبة لمصر تعد اهم بواباتها الرئيسة نحو الريادة العربية والقومية ومحور ركيزتها العسكرية والسياسية يتوجب فيها الحضور الفاعل للثقل المصري كلاعب اساسي ومحوري شرق اوسطي ومفتاح دولي للحلول والتسويات ..

ومن خلال تلك المنطلقات وجد الرئيس السيسي التصعيد الاسرائيلي الفلسطيني فرصة تاريخية يتوجب انتهازها لاستعادة دور الريادية والعودة مجددا للمناورات الدولية ولن يتم ذلك الا من خلال الاصطفاف الايجابي مع الشعب الفلسطيني الى مستوى نسبي وفق حسابات معينة تمكن القيادة المصرية من استعادة الثقة العربية واجراء مناورات الوساطة للتهدئه من جهة والاستحواذ على مفاتيح الحلول وفرض مبادرات التسويات من جهة اخرى ..

وفي هذا الشأن اتخذت مصر مؤخرا عدد من الاجراءات العملية لمواجهة العدوان الاسرائيلي المستجد لتسجيل بها مواقف قومية كقوة اقليمية اسهمت الى حد كبير في تجسيد الحضور و ترميم العلاقات المصرية الحمساوية التي كانت قد شهدت توترات سياسية وامنية في اعوام سابقة وصلت الى ذروتها عام 2014 بسبب تورط اجنحة تابعة لحماس في علاقات مشبوهة مع جماعة الاخوان المسلمين استهدفت امن واستقرار مصر وسلطتها عقب مظاهرات 30 يونيو 2013 التي اسقطت الرئيس محمد مرسي وماتلاها من تصعيد بين الطرفين حماس ومصر اثر سلبا في المواقف المصرية تجاه المقاومة الفلسطينية الى مستوى التبني للمواقف العكسية من قبل السلطات المصرية حيث بدأ ذلك واضحا في موقف مصر من عمليات ” الجرف الصامت ” العسكرية التي شنتها اسرائيل ضد قطاع غزة عام 2014 والتي صاحبها اغلاق مصري للمعابر وتشديد الحصار على غزة في موقف مخالفا تماما لمواقف مصر التاريخية بفعل عوامل العداء السياسي والتخوف الامني .. والتي اوجبت فيما بعد على مصر وحماس معا مراجعة حساباتهما تجاه بعض كون الطرفين في جبهة واحده .. حيث سارعت حماس الى تغيير مواقفها تجاه قضايا مصر الداخلية وامنها واستقرارها بالتزامن مع التغيرات الكبيرة في العلاقات السياسية المصرية مع قضايا وتحالفات المحيط العربي والاقليمي وبما فيها الفصائل الفلسطينية فعملت على ازالة الهوة فيما بينها وبين حركة حماس وبعض فصائل المقاومة ليأتي موقفها اليوم من الحرب الاخيرة التي شنتها اسرائيل على قطاع غزة مخالفا للمواقف السابقة معلننا بكل وضوح انحياز مصر للمقاومة والشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الاسرائيلي .
وتمثل ذلك الانحياز بعدد من الخطوات العملية المصرية المعلنة ناهيك عن الدعم النوعي والاستخباراتي المتأصل تاريخيا بين مصر وفصائل المقاومة بطرق سرية غير معلنه ولعل ابرز تلك الخطوات المصرية المعلنة تتمثل في
الاتي :
1/ التحرك الدبلوماسي المصري المكثف لايقاف العدوان الاسرائيلي ضد غزة وتحقيق التهدئه حيث برزت مصر منذ الوهلة الاولى للعدوان كوسيط اساسي بين حماس واسرائيلي
2/ اصدار قرار بفتح معبر رفح
3/ توجيه وزارة الصحة المصرية بارسال سيارات الاسعاف وعدد من الفرق الاسعافية الى حدود غزة ونقل جرحى غزة الى القاهره
4/ ارسال اشارات مصرية تحذيرية الى الجانب الاسرائيلي منها عسكرية كالتحذير العسكري بان اي استهداف اسرائيلي لسيارات اسعاف جرحى غزة على الحدود المصرية يعد استهداف للجيش المصري واشارات اخرى بتحرك عسكري مصري على الحدود واخرى سياسية بتخفيض مستوى العلاقات والتمثيل .
5/ اعلان نقابة الاطباء المصرية عن ارسال 1200 طبيب
6/ تبني القنوات الاعلامية المصرية الرسمية والشعبية خطاب اعلامي مناصر للمقاومة الفلسطينية بمستوى غير مسبوق الى درجة البث المباشر لخطبة الجمعة من جامع الازهر التي اعلن فيها الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر وجوب الدعم والاسناد للمقاومة مرددا العبارة الشهيرة للزعيم جمال عبدالناصر بإن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة” ودعا فيها الحكام أن يكونوا صفاً واحداً لاستخلاص القدس من أيدي شذاذ الأرض وردع الذين ظلموا .
كما اوعزت القيادة المصرية بضوئ اخضر للصحف والمواقع الاعلامية لنقل اخبار انتصارات المقاومة والكشف عن تفاصيل دقيقة لاهم الخسائر الاسرائيلية .
7/ تكثيف الضغط السياسي والدبلوماسي المصري على الادارة الامريكية لاجبار اسرائيل على توقيف العدوان .
8/ تبني مطالب المقاومة الفلسطينية لشروط الهدنه ووقف الاستيطان ..
وبالفعل استطاعت مصر وبتنسيق اقليمي ودولي ان تسهم في فرض التهدئه ووقف العدوان على قطاع غزة ولتظل مصر محورا رئيسا لادارة ملف المفاوضات وتحت اشرافها .. وتعود مصر الى دورها المنوط بها .
تحيا مصر وشعب مصر وجيش مصر

📝 عبدالله فرحان

اترك رد