الشيخ سعيد بن أحمد آل لوتاه…مفكر وقائد إستثنائي بامتياز

0 223

الكاتب: دكتور / سمير الشرجبي

راودتني فكرة الكتابة عن الشيخ سعيد بن أحمد آل لوتاه مرات عدة وذلك كل مرة اكمل لقاء لي معه منذ التقيته اول مرة في رحلة عملي معه  لتاسيس كلية جديدة كان مقرر لها ان تسمى ( كلية طب الاسرة) ليستقر القرار بعد ذلك على تسميتها ب (كلية صحة ألاسرة) والتي تهدف الى تخريج ممارسات في صحة الاسرة يعملن في اطار منظومة متكاملة يحمل وحده فلسفتها ورؤيتها كاملة حيث الكلية التي تتعلم فيها الفتيات علوم الصحة العامة ,وصحة المجتع وصحة الآسرة وغيرها من العلوم والمهارات في الطب الوقائي والتمريض وخدمة المجتمع ومهارات اخرى واسعة بالاضافة الى ذلك كانت المنظمة التي يخطط لها تحت إسم (منظمة تنمية وتطوير صحة الاسرة) تهدف الى إستيعاب خريجات هذه الكلية بل والبدء بتدريبهن من وقت مبكر أثناء الدراسة الجامعية ليصبحن في الاخير (ممارسات صحة أسرة) لخدمة الاسرة بكل مكوناتها في مراحل العمر المختلفة وللجنسين بحسب رؤية الشيخ سعيد آل لوتاه على إعتبار انها النواة التي يبنى عليها المجتمع والتي إذا ما اهتمينا بها وحافظنا على صحتها وتماسكها وقيمها و أخلاقها فاننا سنبني مجتمع صحي سليم آمن ومستقر قادر على البناء والتنمية, وكان الهدف ان تكون كلية صحة الاسرة هي الكلية الثالثة في جامعة دبي الطبية التي خطط لها ان تشمل كليات الطب للبنات التي أسسها عام 1986 والصيدلة للبنات التي اسسها عام 1992م وقد كان الشيخ سعيد لوتاه سباقا لانشاء هذه الكليات ليس على مستوى الامارات فقط بل على مستوى الخليج العربي كله.

الشيخ سعيد بن أحمد آل لوتاه

من اللحظة الاولى التي وطئت قدمي ارض الامارات حرص الشيخ ٍسعيد آل لوتاه ان يلتقي بي في مكانه المفضل كما هي عادته مع كل ضيوفه في ما يسمى بالامارات (البر) وهي منطقة في الصحراء خارج صخب مدينة دبي حيث الطبيعة الصحراوية والطقس البارد نسبيا مقارنة بالمدينة والاهم هو الهواء النقي في إستراحة مفتوحة انيقة, بسيطة ومتواضعة يفيض منها الخير والكرم محاطة برمال الصحراء الصفراء وفي وسطها نرى الخضرة والماء والمواشي والطاقة الشمسة والحياة البرية, فنستمتع لساعات بالحديث في اجواء ودية جميلة تشعر فيها ومن اللقاء الاول انك امام شخصية إستثنائية بامتياز مستمع جيد لديه القدرة على قرأة الشحصية التي امامه بسرعة وبداهة فهو يحب الغوص في تفاصيل الذي يتحدث اليه و يطرح الاسئلة الذكية التي ينتظر منها إجابات محددة يبحث عنها ليفهم فكر وقدرات الشخصية التي أمامه دون أن يشعرك بذلك فان لم يجد الاجابات الشافية فانه يختار فرص اخرى لفهم عقلية وثقافة محدثيه.

الحقيقة الحديث عن الشيخ سعيد بن أحمد آل لوتاه ذو شجون فهو موسوعة ثقافية وتاريخية وفلسفية ودينية وادبية وهو العالم في الاقتصاد والسياسة والطب والهندسة والعلوم بكل مسمياتها حيث لا  تجد موضوع الا وله فيه رؤية مكتملة يسحرك بحديثه وعمق قراءته لكل علم من هذه العلوم والاجمل من ذلك انه شخصية لا تحب التقليد فهو الرائد دائما وهو الاول بالفعل في كل شي تقريبا في الامارات ومشاريعه تعكس هذه الريادة حيث يحتل الحاج سعيد مكانة كبيرة في قلوب الاماراتيين والمقيمين على أرض الامارات ولا سيما أنه صاحب سيرة ذاتية دسمة في بناء الذات والأسرة والعمل المجتمعي، فالمتابع لسيرته يجد أنه رجل أعمال سبق بحكمته وحنكته الآخرين، ومربي أجيال ووالد حنون، وصاحب نظريات اجتماعية وسلوكية، طبقها على نفسه وأبنائه قبل أن يخطها في الكتب، وهو عاشق وطني وقومي بامتياز، شعاره العمل والعلم ونشر قيم الاخاء والتعاون الانساني والاقتصادي والمعرفي بين البشر. أحب الحاج سعيد لوتاه بلده وساهم في عمرانه وأحب خدمة الناس، لذلك ، فقد قام بتأسيس منطقة بورسعيد، ليخلد  انتصارات بورسعيد ضد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وأسس بنك دبي الإسلامي عام 1975، وهو يُعتبر أول بنك إسلامي في العالم الإسلامي والعربي والغربي، وعمل كرئيس لمجلس إدارته لسنوات عديدة ، و أسس منطقة بدر مخلداً ذكرى معركة بدر الكبرى في 17 رمضان سنة 2 هجرية ، وأسس مدينة لوتاه  تخليداً لاسم أسرته .

كما أسس أول شركة للتأمين الإسلامي عام 1979 ، ومؤسسة تربية للأيتام عام 1982، وقد عمل على تربيتهم وتوفير حياة كريمه لهم، وأسس أول مدرسة إسلامية رائدة في العالم العربي والإسلامي باسم المدرسة الإسلامية للتربية والتعليم عام 1983

بالاضافة الى كل ذلك فقد ساهم في تأسيس مجلس الإعمار وترأسه ما يقارب عشرين سنة، حيث قدم للمجلس خدمات جليلة في تعمير الدولة ومنفعة الأهالي ما حرك سوق العمل .بادر لأول مرة بتأسيس الشركة الإسلامية العربية للتأمين (اياك) في العالم الإسلامي عام 1979 من منطلقه الإسلامي، وأسس أول جمعية تعاونية استهلاكية في الدولة عام 1972 وهي جمعية دبي التعاونية (التعاون الإسلامي).

إنه رجل عصامي اكتسب خبرة الحياة من جامعتها ما جعله يفخر بأن ما تلقاه من تعليم في قاعات الدرس لا يتعدى أربعة أشهر ونصف.. تربوي يؤسس لنظرية في كيفية تربية الأجيال على نهج الشرع الإسلامي.. بحار قديم وربان ومعلم لسفينة وقت أن كان في ريعان شبابه لم يبلغ العشرين من عمره في رحلاته الى الهند والباكستان و المملكة السعودية والبحرين  حتى انه زار جزيرة سقطرى اليمنية ليتعلم العظات والعبر ويسحرك بحكاياته ويحكي عن تجاربه ومغامراته حيث الطرائف والعجائب ما يفوق قصص الخيال .

الحديث عن الشيخ سعيد بن أحمد آل لوتاه الله يحفظه ويعطيه الصحة والعافية وطول العمر لا يمل وفيه الكثير مما يقال ولكني ساختتم هذا الموضوع لاعبرعن تقديري الكبير لهذه الشخصية العظيمة وشكري له على التجربة التي اتيحت لي من خلالها ان اتعلم منه خلاصة تجربة طويلة من النجاحات والابداع وكان لي شرف ان التقيه يوميا مرتين على الاقل الاولى في بداية النهار قبل الذهاب الى المكتب والثانية عند صلاة الظهر والغداء في بيته والذي يحرص كل يوم ان نكون معه فيها انا وزملائي الذين رافقوني رحلة العمل وهم الاخ العزيز الدكتورعلي الصبري والدكتور عبدالجبار علي عبدالله حفظهم الله ورعاهم وكنا جميعا نتعلم منه كل يوم فكرة جديدة وعلم جديد وعبرة جديدة فهو دائما للجميع الوالد كما يحب ان ينادوه محبيه حوله وفي مقدمتهم ابنائه الذي حضيت بالتعرف عليهم وتركوا ذكرى طيبة على قلبي وهم الشيخ يحي بن سعيد والشيخ ناصر بن سعيد والشيخ راشد بن سعيد والشيخ عبدالله بن سعيد والشيخ يوسف بن سعيد وبقية ابنائه الذي جمعتني بهم لقآت متفاوته ولكني اتذكر دائما مشاعر الاحترام والتقدير واعجبتني العلاقة القوية والحميمة بين الاب وابنائه وكذا احفاده وبالطبع علاقة الشيخ الوالد الحاج سعيد بن احمد آل لوتاه بالفريق المميز من حوله شباب مميزين تخرجوا على يديه من المدرسة الاسلامية ومثلهم العشرات يعملون في مؤسساته المختلفة وعند الحديث عن فريق العمل الذي يعتمد عليه الحاج لا يمكن الا ان نذكر الشخصية الرائعة والنبيلة الرجل الاصيل الاخ محمد الثوباني الذي كان بجانبنا ومعنا دائما وهو صمام أمان ورمز للاخلاص والتفاني والعمل.

حاولت ان اختصر المقالة ولكني لم استطع وما كتبت الا اليسير وان شاء الله لي عوده اخرى لتناول جوانب اكثر عمقا من التجربة التي عشتها في مدرسة الشيخ سعيد بن أحمد آل لوتاه اطال الله في عمره ومنحه الصحة والعافية.

الكاتب: الدكتور سمير الشرجبي

*أستاذ علم الدم ونقل الدم – كلية الطب والعلوم الصحية – جامعة صنعاء

اترك رد