العمراني يتسأل: هل ما نزال يمنيين جميعًا؟!

0 397


علي أحمد العمراني

يقول الكاتب ليس هناك ما هو أكثر عبثية وخبالا مما يجري في الحالة اليمنية، خاصة فيما يتعلق بالوحدة والتفكيك وتجريف الهوية اليمنية..!
الدولتان اللتان قامتا في شطري اليمن، قبل 1990 كانتا تؤمنان بيمن واحد على نحو واثق وقاطع، وطوال تاريخ التشطير الذي تخللته خلافات وصراعات متنوعة ظلت قضية الوحدة مسألة متفقا عليها، وليست محل جدال أو خلاف، الأمر الذي أسفر عن جهود انبثق عنها دستور دولة الوحدة الذي تحققت الوحدة بموجبه عام 1990، وقد أُنجز في 1981، وتم الاستفتاء عليه في مايو 1991، وكان ذلك أيضا استفتاء على الوحدة ذاتها، وصوتت عليه جميع مناطق اليمن وفاقت نسبة التصويت في المحافظات الجنوبية لصالح ذلك الدستور والوحدة 95%..!

وذكر الكاتب في مقاله: من قبل، قامت الجبهة القومية بتوحيد مناطق الجنوب، مشيخات وسلطنات وإمارات، ضمن دولة يمنية واحدة، وتم الدمج في مجمله بالقوة، وتحت مظلة الهوية اليمنية الواحدة، وقامت على إثر ذلك جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، وفي عام 1970 تم تغيير الاسم، إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، حيث أزيل اسم الجنوب باعتبار أن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية تشمل كل اليمن وهي لكل اليمنيين..!

وفي عام 1979 حصل اجتياح من قبل قوات ج ي د ش، لمناطق في الشمال ومنها البيضاء، وكان ذلك الاجتياح محل ترحيب من قبل مجمل السكّان في المحافظة، ما دام يتضمن تحقيق وحدة اليمن..!

وبين الكاتب: أن قوات الشمال كانت في الحقيقة بحال من التفكك والاضطراب والضعف حينها، بعد مقتل الحمدي، بحيث كان ممكنا استكمال اجتياح الشمال في غضون أيام، أو أسابيع، غير أن الحرب الباردة بين الشرق والغرب، كانت لا تزال على أشدها حينذاك، وكان ينظر العالم الغربي والمجتمع الإقليمي المعادي لحكومة الجنوب حينها، بأن أي مكسب يتحقق لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، سيؤول لصالح المعسكر الشرقي، وتدخلت حينها بعض دول الجامعة العربية فتوقف الزحف، وتأجلت الوحدة بالقوة لتتم بعد ذلك بالحوار والسلم 1990، ولكن الحمق والحسابات الخاطئة وصراع الجشع والسلطة وتجار الحروب كان سببا فيما آلت إليه الأمور ابتداء بتفاقم أزمة الصراع على الحكم التي انتهت بحرب 1994 وما تلاها..

الآن، لم تعد الوحدة أو التفكيك هو السؤال الوحيد، لكن المسألة تشمل وتخص الهوية اليمنية أيضاً..

وتسأل الكاتب: هل ما نزال جميعنا يمنيين، أم لا ؟! أقصد في نظر البعض..! هل ما جرى ويجري من عبث وتعبئة وتحريض كاف لتجريف مسألة الهوية اليمنية..؟

بصراحة هناك جهود إجرامية لا تفتر في هذا الجانب، يقابلها ضعف وتغييب عابث لحقيقة هذه الهوية وكفران بنضالات رجال يمنيين كبار، أصابوا وأخطأوا، إلا في مسألة ترسيخ الهوية اليمنية، في كل ربوع اليمن.. من أولئك الرجال، قحطان الشعبي وفيصل عبد اللطيف وسالمين وعبد الفتاح وعلي عنتر، وعمر الجاوي والسلال والإرياني وإبراهيم الحمدي والزبيري والنعمان والإمام يحيى، وعبد الله باذيب الحضرمي أول من رفع شعار يمن ديمقراطي موحد في خمسينات القرن الماضي.

ويختتم الكاتب مقاله : قبل كتابة هذا كنت أقرأ في كتاب هنري كيسنجر، النظام العالمي، ( تأملات حول طلائع الأمم، ومسار التاريخ..)..
وَمِمَّا ذكر إيران والصين، الدولتان اللتان تتكونان من قوميات متعددة ولديهما احترام لماضيهما وأسلافهما، وخبرة في الدولتية، تساعدهما في التصرف بما يجعلهما محل احترام الجميع، أصدقاء وأعداء .. !

بالنسبة لإيران التي ترى أنها أكبر من مجتمع واحد أو قومية واحدة، يتحدث كيسنجر عن العهد الإمبرطوري فيها، إجمالا..!

تأملت، وربما تألمت، وقلت الله المستعان، أين نحن من طلائع الأمم..

بل أين نحن مما تركه لنا طلائع اليمن؟!

* سفير اليمن لدی الأردن ـ من صفحة السفير في الفيس بوك

اترك رد