الفيدرالية ..الإقتصاد ..التنمية بأنواعها وصولاً للتنمية المستدامة ” 58″

0 151

د. علي العسلي

أمّا عند الحديث على الهدف الثالث للألفية؛ “تــعزيــز المسـاواة حسـب الــنوع الاجتمـاعـــي وتـعزيـز دور الـمرأة فـي السلطـــة”؛ فإن العدالة الاجتماعية تتحقق فقط من خلال الوصول إلى تحسين المساواة في النوع الاجتماعي بين المرأة والرجل ، ومن خلال إزالة الفوارق بينهما ، في مجالات التعليم في مراحله المختلفة ،و في العمل في القطاع غير الزراعي ، فضلاً عن تمكين المرأة في الحياة السياسية وإتاحة الفرص لها في المشاركة السياسية. وقد أظهرت نتائج التعداد العام للسكان والمساكن عام 2004م أن هناك تحسُن في مستوى التعليم إجمالاً ، إلا أن الفجوة في الأمية بين الذكور والإناث كبيرة؛ حيث مازالت الأمية بين الإناث تعتبر عالية، إذ بلغت حوالي (%62) على مستوى الجمهورية وتزداد حدتها في المناطق الريفية، حيث تبلغ حوالي (%72)..ومن المؤشرات ذات العلاقة يُلحظ أن نسبة الإناث إلى الذكور الملتحقين بالتعليم الأساسي قد تزايدت من حوالي (%45) عام 1990م إلى حوالي (%73) عام2009م لكنها لم تصل إلى نسبة 100% المطلوب تحقيقه في العام 2015م. كما تزايدت نسبة الإناث إلى الذكور الملتحقين بالتعليم الثانوي من حوالي (%14) عام 1990م إلى حوالي (%55)عام 2009م. ولا يزال هذا التعليم يحتاج الى جهود كبيرة حتى يصل الى نسبة المائة في المائة، كما كان يعتقد ومتوقع الوصول إليه في العام 2015م . ولا يختلف الوضع بالنسبة للتعليم الجامعي حيث تزايدت نسبة الإناث إلى الذكور الملتحقين بالتعليم الجامعي من حوالي (%21) عام 1990م إلى حوالي(%43.6) عام 2009م؛ لكن هذه النسبة ظلت تقترب من النصف مما يفترض تحقيقه في العام 2015م . وباستعراض نسبة الإناث إلى الذكور المُلِّمين بالقراءة والكتابة في الفئة العمرية ( 15-24) سنة؛ فوجد فيها تحسن ملحوظ ، حيث بلغت عام 1990م حوالي (%34) وتزايدت تدريجياً حتى وصلت إلى (%61) عام 2006م . أما فيما يتعلق بحصة النساء من الوظائف مدفوعة الأجر في القطاع غير الزراعي، فلا تزال النسبة ضئيلة حيث بلغت النسبة حوالي ( 10.1 %) في العام 2009م. أما بالنسبة لمشاركة المرأة في الحياة السياسية فهي متواضعة حيث بلغت نسبة المقاعد التي تشغلها النساء في مجلس النواب ( البرلمان ) إلى إجمالي المقاعد في المجلس حوالي (%0.33) في انتخابات عام 2003م وهذه النسبة ستبقى على ما هي عليه حتى الانتخابات البرلمانية القادمة.. نختم فنقول إلى أن المؤشرات السابقة لم تبلغ الهدف المأمول تحقيقه في العام 2015م..!؛ أمّا عند الحديث عن الهدف الرابع ؛ “تخفيض معدلات وفيات الأطفال” ؛ تعتبر معدلات وفيات الأطفال من المؤشرات المهمة لقياس مستوى الصحة في المجتمع بصفة عامة ، وصحة الأمهات والأطفال بصفة خاصة ، حيث تستحوذ وفيات الأطفال على جُلّ اهتمام الباحثين ، وهذا أمر لا يستغرب ، إذ أن هذه الوفيات تمثل جزءاً لا يستهان به من جملة الوفيات التي تحدث في أي دولة حتى في الدول ذات معدلات الوفيات المنخفضة . ومن خلال دراسة ظاهرة وفيات الأطفال في اليمن لوحظ أن الحكومة اليمنية قد قطعت شوطاً كبيراً في العمل على تخفيض النسبة عما كانت عليه في الماضي؛ حيث شهد العقدان الماضيان من أواخر الألفية الثانية وبداية الألفية الثالثة اهتماماً كبيراً بصحة الأمهات والأطفال في الجمهورية اليمنية سواءً من قبل الجانب الحكومي أومن قبل المنظمات الأهلية والدولية ..؛ وهذا الاهتمام قد انعكس إيجاباً على المستوى الصحي في البلد وخاصة صحة الأم والطفل . ويلاحظ أن معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة قد انخفض من (139) حالة وفاة لكل ألف مولود في عام 1990م إلى حوالي (92) حالة وفاة لكل ألف مـولـود في عــام 2004م, أي أنه قـد حدث تناقص في هذا المؤشر منذ بداية تسعينيات القرن الماضي وحتى الآن . كما أن معدل وفيات الرضع في المجتمع اليمني أنخفض من حوالي (89) حالة وفاة لكل ألف مولود حي عام 1990م إلى حوالي (77) عام 2004م . ومما لاشك أن معدلات وفيات الأطفال في اليمن لازالت من المؤشرات المرتفعة على مستوى الدول العربية والنامية على حد سوى.. أمّا عند الحديث عن الهدف الخامس؛ “تحسين صحة الأمومة”، فلوحظ أن حكومة الجمهورية اليمنية تبذل جهوداً فعلية من أجل القضاء على موروث التخلف في مجال حصول النساء في سن الإنجاب على خدمات الصحة الإنجابية ؛ فمؤشر معدل وفيات الأمهات يعتبر مرتفعاً بعد أن بلغ ( 365) حالة وفاة لكل ( مائة ألف) ولادة حية بحسب النتائج المستخلصة من مسح صحة الأسرة لعام 2003م، وقيل أن وزارة الصحة العامة والسكان قد وضعت جُلّ اهتمامها وإمكانياتها لعمل الحلول العملية من خلال خططها العامة ، ولقد قامت بتنفيذ المسح الشامل للمرافق الصحية، وظهرت نتائج مخيبة للآمال ،حيث وجد من خلال المسح قصور في تطوير الخدمات الصحية بسبب نقص الإمكانيات المادية والبشرية والتجهيزات الطبية الحديثة التي تساعد في حل كثير من مشاكل وفيات الأمهات إثناء الولادة. بالإضافة إلى اكتشاف إن هذه المرافق الصحية لا تغطي النسبة الكبيرة من السكان، إضافة إلى الفقر وانتشار الأمية بين النساء وانعدام الوعي الثقافي الصحي لهذه الشريحة والتي تعتبر من العوامل الرئيسية في عدم الحصول على الخدمات الصحية، وهذا قد ساعد في ارتفاع معدل وفيات الأمهات. وللحصول على صورة واضحة عن الوضع الراهن سوف نتطرق إلى التغييرات التي حصلت في المؤشرات الخاصة بهذا الهدف حسب السلسلة الزمنية وقياس مدى حجم هذه التغيرات ،من خلال معدلات وفيات الأمهات عند الولادة( الوفيات النفاسية) لكل مائة ألف ولادة حية؛ فمن الملاحظ أن قيمها كانت مستقرة عند (351) حالة وفاة لكل مائة ألف حالة ولادة حية ، وذلك حتى العام 2000م ؛ بينما أرتفع المعدل ليصل إلى(365) حالة وفاة لكل مائة ألف حالة ولادة حيه في العام 2003م. أما عند الحديث عن نسبة الولادات التي تُجرى تحت إشراف كادر طبي مؤهل علمياً؛ ففيما يخص هذا المؤشر ، وجد أن النسبة خلال السنوات 1992-1997م ، و 2003م قد بلغت على التـــــوالي ( 11.0)،( 15.0 )، ( 27.3 ) ، ما يدلّ على قيام الجهات المسئولة عن الوضع الصحي بالتحرك وبذل جهودا تقدر عليها ومطلوب المزيد من الجهود في نشر الوعي الصحي والثقافي بين أفراد المجتمع لتحقيق الولادات الآمنة ، ولن يتحقق ذلك إلا بتضافر الجهود الرسمية والشعبية بهذا الخصوص، و بدعم القابلات المؤهلات والمصرح لهن بالعمل وفقاً للأنظمة الصحية الآمنة، والتي تضمن سلامة الأم والطفل ، كما أن الجمهورية اليمنية قد حاولت الوصول بنسبة الولادات التي تجرى تحت إشراف العاملين المؤهلين والمتخصصين في مجال الصحة الإنجابية وتحقيق الأمومة الآمنة إلى ما نسبته (43.7 %) بحلول العام 2015م ، لكنها للأسف أخفقت في ذلك بسبب الظروف التي لا زالت تعصف باليمن ..يتبع..

اترك رد