الفيدرالية ..الإقتصاد .. التنمية بأنواعها وصولاً للتنمية المستدامة ..59

0 201

د. علي العسلي
أمّا عند الحديث عن الهدف السادس للألفية : “مقاومـة مرض الإيــدز، والمــلاريــا وأمراض أخــرى” حيث أن : _أ. الغاية 7 هي : “إيقاف انتشار مرض الإيدز والبدء في تسجيل تراجع معدلات انتشار المرض بحلول عـــــام 2015م” .. ففيما يتعلق بهذا المؤشر “مرض الإيدز” وجد أن عدد المسجلين لدى البرنامج الوطني لمكافحة مرض الإيدز منخفض جداً نظراً لصعوبة إجراء تشخيص لمدى انتشار فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز، لأن هذا المرض يعتبر مُعيب ويتم التستر عليه، كون المجتمع اليمني تحكمه العادات والتقاليد التي تجعله يحافظ على المظهر الاجتماعي مما يقلل من فرص الإبلاغ عن الإيدز ، ومع ذلك يجب أن لا نغفل أن عدد المصابين بهذا المرض حسب الإحصاءات المتوفرة قد ارتفع من عدد (6) مرضى عام 1990 إلى (2634) مريض عام 2009م، ويتوجب الإشارة هنا إلى أن العدد المتوقع لحالات الإصابة بالإيدز يفوق كثير العدد المعلن بحسب تصريحات بعض الجهات المختصة في المركز الوطني لمكافحة الإيدز..!؛ _ ب. “تــنظيـــم الأســـرة ” : إن تنظيم الأسرة قد حظي باهتمام الحكومة وأدرجت ضمن السياسة السكانية والصحية المعتمدة ، وهناك محاور رئيسية تهتم بتنظيم الأسرة في ظل ارتفاع معدل الخصوبة (6.1) و الذي يعتبر من أعلى المعدلات مقارنة بالدول الأخرى، ولو أخذت بعين الاعتبار بيانات المسح اليمني لصحة الأسرة عام 2003م حيث أشارت إلى أن نسبة النساء المتزوجات اللاتي يستخدمن وسائل تنظيم الأسرة الحديثة والتقليدية قد بلغت حوالي 23.1% ، وبلغت نسبة اللاتي يستخدمن وسائل حديثة 13.4% فقط ، ونحو 9.7% يستخدمن وسائل تقليدية, وتعتبر هذه النسب منخفضة مقارنة بنسب الاستخدام في دول نامية كثيرة أخرى، ناهيك عن الدول المتطورة ، ومع هذا يتوجب الإشارة إلى حدوث تحسن في هذه النسبة مقارنة بالمسوحات الديموغرافية السابقة، ولكنها تظل نسبة منخفضة مما يتطلب جهود إضافية وشاقة من قبل الجهات المختصة لرفـــع هذه النسبــــة..!؛ _ ج. الـمـؤشــر(21): معدلات الإصابة بالملاريا لكل (مائة ألف نسمة) – الحالات المسجلة؛ بمرض الملاريا تمثل أحد الأسباب الرئيسية للوفاة خلافاً للوضع في باقي الدول العربية ، وتعتبر الملاريا واسعة الانتشار في اليمن فقد بلغ معدل الوفيات المرتبطة بالملاريا(لكل الأعمار) حوالي 24 من بين كل (مائة ألف ) من السكان في سنة 1999، وهذا معدل مرتفع ، وكان الطموح أن يهبط إلى[3] من بين كل (مائة ألف) من السكان في عام 2015م إلا أن هذا لم يتحقق بسبب الازمات التي عصفت باليمن..!؛ _ د. الـمـؤشــر(23): معدل الوفيات المرتبطة بالسل لكل (مائة ألف) نسمة من السكان: يعتبر مرض السل من الأمراض الفتاكة ، وقد توسعت رقعته بشكل كبير على مستوى العالم؛ وأصبح يهدد البشرية بتطوير نفسه ضد المضادات والأدوية المستخدمة. و تكمن خطورة هذا الداء في إصابة الأفراد في سنوات الإنتاج ما بين 15 سنة و 45 سنة. أما في الجمهورية اليمنية فتفيد البيانات الخاصة بمعدلات الإصابة السنوية بمرض السل بمختلف أنواعه وللحالات المسجلة بان العدد قد انخفض من حوالي 189 حالة لكل (مائة ألف) نسمة خلال العام 1997م إلى (24) حالة في العام 2005م ثم انخفض المعدل إلى حوالي (16) حالة عام 2009م ..!؛ وبالنظر إلى المؤشر الخاص في (24 أ) ، فلقد وجد أن معدلات الوفيات المرتبطة بالسل (لكل الأعمار) والتي لازالت من المعدلات المرتفعة، إذ بلغت(1.3)حالة وفاة من بين كل(مائة ألف)نسمه من السكان في العام 2006م ، وأنخفض المعدل للحالات المسجلة إلى (0.45) في عام 2008م ، ثم إلى (0.43) في العام 2009م وذلك نظراً للجهود الطبية التي بذلتها الحكومة لمكافحة هذا المرض ويعتبر هذا المؤشر إيجابياً ، ولكنه لا يتقدم بالسرعة الكافية..!؛.. أمّا عند الحديث عن الهدف السابع : “ضــمــان استدامة بيئيـــة ســليمـــة” فقبل الشروع في الحديث عن تضمين مبادئ التنمية المستدامة في السياسات والبرامج الوطنية والبدء باستعادة الفاقد من المصادر البيئية، يجب أن نشير إلى أن اليمن يواجه واقع بيئي ملئ بالمشاكل ، حيث ان شحة الموارد المائية وندرتها واستنزاف المخزون منها وعدم توفر سياسة ذات رؤية شاملة لتخطيط واستخدام الموارد الطبيعية على نحو يحقق استدامة التنمية يعد من أهم المشكلات الرئيسة في ظل بلد يعاني من مشكلة أعلى معدلات النمو السكاني في العالم ، كل ذلك يزيد من حجم التحديات التي تواجه اليمن حكومة وشعبا . ويجب الانتباه للواقع الكئيب إلى أن قضايا الانخفاض المتزايد لمنسوب المياه الجوفية ، وتذبذب معدلات الأمطار من عام لآخر ، وتدهور التربة وانجراف الأراضي ، وتعرض الغطاء النباتي والتنوع البيولوجي/الحيوي إلى فقدان وانقراض النباتات والمراعي والطيور في الغابات ، كل هذه القضايا المذكورة تعتبر من أبرز المشاكل المهددة للبيئة، بالإضافة إلى تدهور البيئة الحضرية ، بسبب عدم كفاءة التخطيط العمراني وتزايد استخدام المواد الكيماوية وسوء إدارة المخلفات الخطرة وتلوث الهواء مما يؤدي إلى تهديد البيئة اليمنية وتنعكس سلباً على جهود التنمية والموارد المتاحة وصولاً لكفالة الاستدامة البيئية.. إن الـغــايــة رقم 9: “تضمين مبادئ التنمية المستدامة في السياسات والبرامج الوطنية والبدء باستعادة الفاقد من المصادر البيئية” ؛إذ كان من المفترض على الجهات المعنية في الجمهورية اليمنية أن تولي الاهتمام الكافي في قضايا البيئة، من خلال إنشاء الحكومة وزارة المياه والبيئة ضمن التشكيل الوزاري للحكومة اليمنية منذ عام 2003م ، بهدف توحيد الجهود في إطار مؤسسي واحد يشمل قطاعات المياه والصرف الصحي والبيئة الصحراوية والمحميات البرية والساحلية والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية ،وللتأكيد على ضمان حماية البيئة المحلية ، حيث قامت الوزارة الوليدة بإعداد الاستراتيجيات والخطط الوطنية لحماية البيئة ومعرفة الوضع الراهن وتحديد المشكلات في قطاعات البيئة المختلفة ، وزيادة الاهتمام بدمج مبادئ التنمية المستدامة بالسياسات والبرامج الوطنية .. فمن خلال النظر إلى :_ أ. الـمـؤشـر(25)؛ والمتعلق بنسبة مساحة الأراضي المغطاة بالغابات( هي نسبة مساحة الغابات من مجموع مساحة الأراضي، إذ يغلب الطابع الصحراوي على معظم مساحة الجمهورية اليمنية ) ، ولقد شكلت نسبة مساحات الأراضي المغطاة بالغابات حوالي 1% فقط في العام 2005م بزيادة طفيفة عن العام 2000م؛ حيث كانت النسبة 0.9% ، وتعود قلة المساحة الخضراء للمناخ الجاف الذي يغطي 90% من إجمالي أراضي الجمهورية اليمنية ..!؛ ويزداد الوضع تعقيداً عندما نجد أن نسبة السكان الذين يستخدمون الوقود الصلب يتجاوز 62% في العام 2004م. وفي الحقيقة أنه لم تبذل خلال العقدين الأخيرين جهوداً حثيثة لزيادة مساحات الأراضي المغطاة بالغابات وحمايتها من الاستخدام الجائر مثل الاحتطاب المفرط والرعي غير المنظم وسوء الإدارة في استغلال تلك الأراضي النوعية وخاصة المساقط المائية ، كما أن المحميات الطبيعية لازالت محدودة جداً حيث أن نسبة الأراضي المحمية (لضمان المحافظة على التنوع الحيوي إلى مجموع مساحة الأراضي) كانت في عام 2004م(0.001%)وإذا وضعت هذه النسبة للمقارنة مع الدول المجاورة سنجد أن الوضع يتحسن عندهم ويتجمد لدينا.. _ ب. الـمــؤشــر(27)؛ والمتعلق بوحدات الطاقة المستخدمة (تعادل كيلوجراماً واحداً من النفط) مقابل ألف دولار من الناتج المحلي الإجمالي حسب تعادل القوة الشرائية (Purchasing Power Parity PPP)، من الناتج المحلي الإجمالي المكافئ لكل طن مستخدم من الطاقة ،والتي هي استخدام الطاقة التجارية مقاساً بوحدات ما يعادلها من النفط لكل ألف دولار من الناتج المحلي الإجمالي ، محولاً من العملة المحلية بالاستناد إلى عوامل تحويل مماثلات القوة الشرائية. ويقيس هذا المؤشر كثافة الطاقة ، وكلما قلت قيمة هذا المؤشر دلت على كفاءة أفضل في استخدام الطاقة ، واليمن تحاول باستمرار أن تحقق زيادة في كفاءة استخدام الطاقة بحيث تقلل من قيمة هذا المؤشر مقارنة بالزيادة الموجودة في البلدان الأخرى ، حيث أستقر في عام 2004م عند (371)..؟!؛ _ ج. الـمــؤشـــر(28)؛ انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون (نصيب الفرد: طن متري/فرد)؛ إن نصيب الفرد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون هو مجموع كميات ثاني أكسيد الكربون المنبعثة في بلد ما نتيجة لأنشطة السكان (الإنتاج والاستهلاك) ، مقسوماً على عدد سكان البلد. وتشمل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الغاز المنبعث من استهلاك أنواع الوقود الصلبة والسائلة والغازية وإنتاج الاسمنت. برغم أن كثير من البلدان شهدت ارتفاعاً مطرداً في نصيب الفرد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلا أن اليمن حافظت تقريباً على مستويات ثابتة خلال تلك الفترة مع ارتفاع طفيف ، حيث بلغ نصيب الفرد (واحد طن )عام2004.. _ د. الـغـاية 10؛ تخفيض نسبة السكان الذين يفتقرون إلى مصادر مياه آمنة إلى النصف بحلول عام 2015م ؛ فالـمــؤشــر(30) يبين أن السكان الذين يمكنهم بصورة مستدامة الحصول على المياه المأمونة – الصالحة للشرب (نسبة السكان الذين يمكنهم الحصول باطراد على مصدر محسن للمياه في الحضر والريف ) ، وهي النسبة المئوية من السكان الذين ينتفعون بأي من الأنواع التالية لإمدادات مياه الشرب ” المياه المنقولة عبر أنابيب ، والمناهل العامة والآبار المحفورة أو المضخات من بئر محمية أو من ينبوع محمي أو المطر” ، ولا تشمل مصادر المياه المحسنة المياه التي تشترى من الباعة ،إن هذا المؤشر الذي وصل نسبة السكان فيه إلى 43.7% عام 2003 والذين حصلوا على مصدر محسن للمياه ، وهذه النسبة قد توزعت بشكل غير عادل بين الحضر والريف ، حيث وجد أن نسبة السكان الذين حصلوا على مصدر محسن للمياه في الحضر من تلك النسبة حوالي 82% بينما في الريف كانت النسبة لا تتجاوز 27.5% ، وتتركز الصعوبة في تحقيق هذا المؤشر إلى ترافق النقص في مصادر المياه العذبة ، مع تناقص نصيب الفرد المتاح من المياه إزاء ضغط الزيادة السكانية.. _هــ. الـغــايــة 11: “الوصول إلى تحسن نوعي في حياة ما لا يقل عن 100 مليون فقير في العالم يقطنون في أحياء الفقراء بحلول عام 2020م” .. يشير الـمـؤشــر(31)؛ إلى نسبة السكان في المجتمعات الحضرية الذين تتصل بمساكنهم شبكات صرف صحي محسن؛ إن نسبتهم في اليمن والمتاح لهم الانتفاع بمرافق صحية حوالي 86.3% للعام 2004م، وعلى ما يبدوا فقد حقق هذا المؤشر تحسن واضح في نسبة السكان في التجمعات الحضرية الذين تتصل مساكنهم بشبكات صرف صحي ، إلا أن الوضع في المناطق الريفية لا يزال يستلزم جهوداً جبارة، حيث يمكن وصفة بالسيئ جداً، بينما لازالت النسبة تراوح عند الرقم 26% وذلك حسب نتائج تعداد2004م . ويتوجب الإشارة هنا إلى أن الحكومة قد حاولت أن تبذل المزيد من الجهود لتحديث وتطوير خدمات شبكات الصرف الصحي والاهتمام بتقديم المنافع المجتمعية المرتبطة بصحة الأسرة والمجتمع من أجل الوصول إلى الهدف الألفي في هذا الشأن والمتمثل بالتغطية الشاملة (100%) في المناطق الحضرية بحلول 2015م ، لكن مع الآسف لم يتحقق ذلك بعد..!؛ _ و. الـمــؤشــر (32): “الأسر التي تستطيع الحصول على حيازات سكنية آمنة” ؛إن نسبة الأسر التي تستطيع الحصول على حيازات سكنية آمنة هي تلك التي ربُّ البيت فيها لديه مسكن خاص به مملوكا له أو يستطيع دفع إيجاره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من المالك، وبخلاف ذلك فإن أي مأوى يعتبر مسكناً عشوائياً أو مسكناً غير صحي. بلغ هذا المؤشر حوالي 95.8% لعام 2004م بحسب الاحصاءات الرسمية؟!..يتبع..

اترك رد