.. الفيدرالية .. الإقتصاد ..” التنمية بأنواعها وصولاً للتنمية المستدامة “.. 52

0 262

د. علي العسلي

وهناك عدة اسباب لقلة المنتوج البحثي في القطاع الزراعي خاصة ” اليمن كمثال للعالم النامي” من تلك الاسباب ما يلي: أ- محدودية المخصصات المالية المعدة للبحوث الزراعية وعدم كفايتها. ب- هجرة الكفاءات العلمية في مجال الزراعة. ج- عدم الاهتمام بصورة عامة بالنواحي الاقتصادية والاجتماعية خاصة في الأمور التي تمس المجتمعات الريفية. د- لم تستفد بلدنا كسائر الدول النامية من خبرة مراكز البحوث الزراعية الدولية بالشكل المطلوب، بل وانعدام أواصر الصلة العلمية ونقل واستخدام التكنولوجيا. هــ- غياب جو البحث الزراعي المحفز..!؛ لقد تزايد الاهتمام بالزراعة المستدامة في دول العالم المختلفة منذ ثمانينيات القرن الماضي؛ كنتيجة لظهور بوادر التأثيرات السلبية للزراعة الصناعية أو ما يسمى بالثورة الخضراء على البيئة وصحة المستهلكين وأنماط الحياة الاجتماعية للمزارعين وسكان الريف((الثورة الخضراء” Green Revolution” :هي قفزة نوعية في الإنتاج الزراعي في العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية ؛ حيث نتجت عن زيادة استخدام تقنيات مختلفة مثل : مبيدات الحشرات ، مبيدات الأعشاب والأسمدة ، وكذلك أصناف جديدة من المحاصيل عالية الانتاجية . أدت الثورة الخضراء إلى زيادة كبيرة في الإنتاج العالمي من الغذاء مما قلص مشاكل الجوع والمجاعات.)). إذ بدأ واضحاً للمهتمين بقضايا التنمية والبيئة وصحة الإنسان أن الثورة الخضراء التي ساهمت في توسع الإنتاج الزراعي تسببت في تلوث البيئة عبر استخدام العديد من المدخلات الصناعية في الزراعة كالأسمدة والمبيدات، والتي أدت إلى تدهور التربة الزراعية وتعريتها من خلال المبالغة في استخدام المعدات الثقيلة في العمليات الزراعية, وأدت كذبك إلى تغيير النمط التقليدي للعائلة الزراعية وهجرة المناطق الريفية والزراعية والنزوح إلى المدن.. دعونا نتوقف للحظة هنا لمعرفة الهجرة اسبابها ونتائجها على التنمية ؛فهي ذات شجون ..!؛ فهناك هجرة داخلية وأخرى خارجية ؛فالداخلية أو ما تسمى بالهجرة القروية ؛والتي تعرّف على أنّها ظاهرة مغادرة أسرة، أو عدد من الأفراد، أو فرد واحد من القرية إلى مكان آخر بنيّة الاستقرار بشكل دائم، كالهجرة إلى المدن، فأسباب الهجرة القروية قد تكون: _قلّة المساحات الزراعية التي تمتلكها العائلة الواحدة، وبالتالي يكون مصدر دخل الأسرة ضعيفاً ولا يكفي لإعالة كلّ أفرادها، فيضطر عدد من أفراد الأسرة إلى الهجرة بحثاً عن عمل آخر. _ نقص كمية المياه، وبعد القرى عن المصادر الرئيسيّة للماء كالأنهار . _ حصول بعض الأشخاص على وظائف في الدوائر الحكوميّة للدولة؛ فينتقلون للسكن في مناطق قريبة من مناطق عملهم، ويستغنون عن زراعة الأرض . _ ضعف الخدمات التعليميّة، إذ تُبنى الجامعات والمؤسسات التعليميّة في مراكز المدن بعيدة عن القرى، فيضطر الشباب للتوجّه إلى المدن بحثاً عن التعليم._ هروباً من آفة الثأر الموجود في القرى نظرا لغياب إعمال القانون على الجميع ، فيضطر الكثير من الأشخاص ترك قراهم عند حدوث مشكلة ما ، وإن كانت صغيرة. وللهجرة القروية نتائج منها :_ نتائج ديموغرافية(اختلال) ؛ ازدياد أعداد السكان في المدن، وقلّتهم في القرى. حدوث خلل في التركيب النوعي والعمري للسكان، إذ إنّ أكثر المهاجرين هم من الشباب المهاجرين (الذكور أكثر من الإناث الفرصة مناسبة لهم اكثر ) للبحث عن فرص عمل تدر عائدا مرتفعا ، لا سيّما مع التقدم الصناعي، أمّا فيما يتعلق بالتركيب العمري فإنّ أكثر المهاجرين من الفئة التي تتراوح أعمارها بين (15-35) سنة، وبالتالي تقل أعداد الشباب في القرية، في حين ترتفع نسبة صغار السن وكبار السن فيها.. وهناك نتائج اقتصادية ؛ فتكون في:_ قلة الأيدي العاملة الزراعية في القرى وبالتالي انخفاض الإنتاج فيها._ هجرة الكفاءات العلمية لخارج القرى. _ ارتفاع أعداد الفئة المُعَالة (الشيوخ والأطفال) بسبب هجرة أعداد كبيرة من الفئة المُعِيلة (الشباب)._ ارتفاع أجر الأيدي العاملة الزراعية لازدياد الطلب عليها. _ زيادة حدة المنافسة على فرص العمل في المدن.. أمّا النتائج الاجتماعية؛ فمنها:_ قلة أعداد الذكور في القرى، يقابله ارتفاع في نسبة الإناث وما ينتج عنها من مشاكل اجتماعية متعلقة بالزواج وبروز ظاهرة العنوسة._ ازدياد أعداد المهاجرين المتوجّهين للمدن أدى إلى ازدياد ظاهرة المناطق العشوائية التي تفتقر لأبسط الخدمات. _ ارتفاع نسبة البطالة في المدن؛ لكثرة المهاجرين إليها، وما يترتب على ذلك من ازدياد في أعداد الجرائم.. أما بالنسبة للهجرة الخارجية ، وبخاصة لأصحاب ا لعقول والكفاءات في يمننا خاصة وفي سائر وطننا العربي الكبير ..فتعتبر مشكلة من المشاكل الدائمة, وقد تعددت أسبابها ودوافعها, فقد تكون على شكل أفراد أو جماعات, واسبابها قد تكون طبيعية أو أمنٌية أو سياسية أو علمية أو اقتصادية ( بالنسبة لهجرة اليمنين أو نزوحهم التي حدث في السنوات الاخيرة مردها أولا للانقلاب على السلطة وفقا لايدلوجيا سلالية تقصي الأخر وتمتهنه ،ولاستمرار الحرب واحتلال المدن ولعملية الاحلال المستمرة للفئة السلالية الكفاءات ..إذاً ..في الغالب مردها إلى العوامل السياسية والأمنية والمعيشية ( انقطاع دفع الرواتب )، ومهما كانت أسبابها ودوافعها فإن آثارها ستكون سلبية على اليمن في السنوات القادمة ،وطبعاً ستكون ايجابية على الدول التي هاجرت العقول اليمنية إليها ،ولذلك ينبغي على الحكومة الشرعية أن تتخذ كافة الإجراءات التي تساعد في ايقاف هجرة العقول والكفاءات بدفع الرواتب ولاً؛ ثم استيعاب الكوادر في المناطق المحررة (ولو بشكل مؤقت) هذا ثانياً؛ وثالثاً التوصل السريع لإنهاء الحرب وعودة النازحين والمهجرين الى بيوتهم ومقار اعمالهم؛ أو باستعمال خطط تسرع من عملية الحسم لإنهاء الانقلاب ، والمساهمة بشكل جدي في معالجة باقي الاسباب التي تجعل المناطق اليمنية طاردة للسكان ،بحيث تصبح جاذبة وذلك بتوفير البيئة المناسبة لذلك ،أي إحداث تنمية في كل المجالات والاهتمام بالريف بدرجة اساس ..!؛ ولا علاج ولا حل لمثل تلك الاسباب والنتائج المخيفة إلا بإحداث تنمية شاملة ومستدامة وتحديدا بالريف اليمني ..فما هي اذاً التنمية الريفية ؟؛فلقد تزايد في الآونة الأخيرة الاهتمام بصورة مضطردة بالتنمية سواء كان ذلك من قبل الحكومات أو الهيئات العالمية ،وأن هذا الاهتمام قد جاء أصلاً على خلفية أن غالبية سكان الدول النامية لا تزال تعمل وتقيم في مجتمعات ريفية تتسم بالتخلف والمعاناة والإهمال منذ زمن بعيد..؛ كما أن اهتمام تلك الدول جاء نتيجة للوعي المتأخر بأن تنمية المجتمعات الريفية يمثل حجر الزاوية في تقدم المجتمع ككل بدلاً من الاكتفاء بتنمية المدن فقط ،ومن أن التنمية الريفية والتنمية الحضرية إنما هما وجهان لعملة واحدة ، وأن اختلاف التوازن في تنمية المجتمع الريفي والمجتمع الحضري كان ولا يزال سبباً رئيسياً في أعاقة التنمية على المستوى الوطني ،وأن ذبك قد أنتج مشاكل لا حصر لها بالقطاع الحضري ذاته. وفي محاولة لاستيضاح مفهوم التنمية الريفية ؛ فإننا نجد أن التنمية الريفية تشكل مسلسلا شمولياً، مركباً ومستمراً يستوعب جميع التحولات الهيكلية التي يعرفها العالم الريفي، ويترجم هذا المسلسل من خلال تطور مستوى نتائج النشاط الزراعي، واستغلال الموارد الطبيعية والبشرية ، وتنويع الأسس الاقتصادية للسكان القرويين وتحسين ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتعمل على الرفع من جاذبية الحياة والعمل في الأرياف سواء على المستوى المحلي أو الوطني .. أمّا- الأهداف: فمن أهم الأهداف الخاصة بالتنمية الريفية ما يلي: ـ إدخال تعديلات جذرية على وسائل الإنتاج والخدمات الإنتاجية والاجتماعية والمؤسسات الاقتصادية، والتعاونيات الحرفية العاملة بالأرياف؛ ـ التركيز على البعد الاجتماعي للتنمية الزراعية من خلال تقديم الدعم الفني والمادي لصغار المزارعين في المناطق الريفية بما يسهم في رفع كفاءتهم الإنتاجية وتنويع أنشطتهم الزراعية ورفع دخولهم وتحسين مستوياتهم المعيشية؛ ـ تنويع الأنشطة الإنتاجية غير الزراعية لتعزيز مداخيل السكان وتوفير العمل الريفي. ـ التغلب على التحديات التي تواجه صغار المزارعين في المناطق الريفية والتي من أهمها ( انخفاض دخل صغار المزارعين ، ارتفاع تكلفة الإنتاج ، تدني الكفاءة الإنتاجية الزراعية ، المنافسة الحادة من كبار المستثمرين ، محدودية المعلومات السوقية والبنى الأساسية للتسويق الزراعي ، وغيرها من التحديات التي تشكل هاجسا مستمرا أمام الريفي عامة وصغار المزارعين بشكل خاص) . . إن التنمية الريفية؛ تتطلب تنمية ريفية مستدامة؛ عن طريق المشاركة المتنوعة من جميع الجهات والمؤسسات والهيئات وأفراد المجتمع المتأثرين بنواتجها في عمليات التخطيط والإدارة والتقويم، وتهدف المشاركة في إدارة عمليات التنمية في الريف إلى عدة أمور منها: 1- ترشيد سياسات وقرارات إدارة التنمية؛ 2- الإسراع بإحداث التغيرات السلوكية الضرورية لنجاح التنمية ((الارتقاء بالكائن البشري الريفي (الفرد الريفي)).؛ 3- إدراك المواطنين للإمكانيات المتاحة للتنمية الريفية؛4- تأمين الموارد المالية والبشرية اللازمة للتنمية الريفية عن طريق التمويل الذاتي؛ 5- الحرص على المال العام والإسهام في المحافظة على مقومات الدخل القومي؛ 6- مساعدة المواطنين وتدريبهم على أساليب حل المشكلات التنموية؛ 7- زيادة الإنتاج كماً ونوعاً لاستكمال واستيفاء متطلبات التنمية القومية والتي هي ليست بطبيعة الحال كلها تنمية ريفية فقط .. ولقد عرّق معهد التنمية في أعالي البحار وبصورة مشابهه البنك الدولي التنمية الريفية على أنها تحسين الظروف في المناطق الريفية عن طريق زيادة الإنتاجية الزراعية والمشروعات المستقلة بها والتركيز بصفة خاصة على الجماعات ذات الدخول الواطئة وتوزيع الثروة بصورة عادلة أخذين في الاعتبار المحافظة على التوازن بين الاستهلاك الفردي والتحسين في الخدمات الاجتماعية الأساسية.. إذاً ماهي التنمية الريفية المتكاملة: تعد التنمية الريفية المتكاملة مدخل جديد لتخطيط التنمية الريفية ويمكن تعريفها بأنها (هي مجموعة من الأنشطة الزراعية وغير الزراعية تهدف إلى عمل مشروعات تشمل النظام الريفي ككل). أهداف التنمية الريفية المتكاملة: 1-زيادة الإنتاج الزراعي مع التأكيد بصفة خاصة على زيادة إمكانيات المزارعين الإنتاجية دون أخلال بالبيئة والنظام البيئي. 2-تحسين توزيع الدخول .الفوائد الاجتماعية مع تحقيق الأمن الاجتماعي. 3-تحسين الأنماط الاستهلاكية وبصفة خاصة ما يتعلق بالغذاء والتغذية لغالبية السكان. 4-زيادة الارتباط الاجتماعي وتحسين الأساسيات للمعيشية كوسيلة لزيادة الإنتاجية.. إن حدوث التنمية الريفية المتكاملة تعمل على الحد من الهجرة من الريف الى المدينة وتشجع وتحفز على الهجرة العكسية (من المدينة الى الريف) ..!.. يتبع..

اترك رد