..الفيدرالية .. الإقتصاد ..” التنمية بأنواعها وصولا للتنمية المستدامة ” ..54

0 179

د. علي العسلي

.. فلو وسعنا الحديث قليلاً وتجاوزنا التخصيص ،أقصد على قطاع الزراعة ؛فإن مفهوم وتعريف التنمية المستدامة يتوسع ليستوعب ما توسعنا فيه ،إذ نرى أن ” التنمية المستدامة ؛ هي تنمية تستجيب لحاجات الأجيال الراهنة دون تعريض قدرة الأجيال القادمة – للاستجابة لحاجاتها ايضاًـــ للخطر” يتضح من خلال هذا التعريف أنه و على المدى الطويل لا يمكن أن تحدث التنمية إذا لم تكن فعالّة اقتصاديا، عادلة اجتماعيا و محتملة بيئيا.. إن جدلية التنمية المستدامة (Sustainable Development) هي إعادة توجيه النشاط الاقتصادي بغية تلبية الحاجات التنموية الماسة للدول والافراد، وللأجيال القادمة ، تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها ، واختيار الأنماط الاقتصادية والاجتماعية التنموية التي تتناسب مع الاهتمام البيئي الملائم ومنع حدوث أضرار سلبية تنعكس على البيئة العالمية.. ؛ ويواجه العالم خطورة التدهور البيئي الذي يجب التغلب عليه مع عدم التخلي عن حاجات التنمية الاقتصادية وكذلك المساواة والعدل الاجتماعي.. فالتنمية المستدامة إذاً ..تعني : _الشفافية : أي الإعلام ، المشاركة ، تحقيق العدل ،ضمان المواطنة ،الديموقراطية واطلاق البدائل الديمقراطية في مجالات الادارة والتعليم وصياغة القرارات المصيرية ، حرية التعبير عن الرأي، حكم القانون ،المجتمع المدني ، و السلم الأهلي ،.._ إن الأولويات الجوهرية هي: لحقوق الإنسان، حقوق الأطفال ، الحقوق المتساوية للمرأة ، مكافحة التعذيب وضبط الجريمة قبل وقوعها حتى يتم التقليل من عقوبة الإعدام، ومكافحة الإرهاب والفساد._ إدارة الموارد الطبيعية والبشرية ؛ لابد من الإدارة المستدامة للغابات، خفض عمليات الاحتطاب الجائر والاتجار غير القانوني بالأخشاب، احتواء الاخطار البيئية، التنوع البيئي، السياحة المستدامة، وتقليل نتائج هوس الحروب والعسكرة والمحافظة على الانسان ورفع كفاءته باستمرار .. وهناك ثلاثة عناصر أساسية في محتوى التنمية المستدامة هي : إدماج الأطر البيئية والاقتصادية في صنع القرار بهدف مراقبة الأداء البيئي والمحافظة على النظام البيئي ، إعادة صياغة الأطر الاقتصادية والاجتماعية وتحسين أداء الأجهزة العامة المعنية بالبيئة وباتجاه التخطيط الاستراتيجي الاكثر شمولا ، تضمين التنمية المستدامة في خطط الموازنات العامة التابعة للدول ووضع برامج لدعم الطاقة والمواد ذات الكفاءة العالية ، رفع مستوى الإدارة المعنية بإعادة تصنيع المخلفات ، توسيع المشاركة الاجتماعية في إدارة النظام البيئي ، تعميم صنع السياسات البيئية على الصعيد الدولي.. وتشمل التنمية المستدامة المجالات الرئيسة المعروفة : النمو الاقتصادي، حفظ الموارد الطبيعية والبيئة، و التنمية الاجتماعية. ومن أهم التحديات التي تواجهها التنمية المستدامة هي القضاء على الفقر، من خلال التشجيع على اتباع أنماط إنتاج واستهلاك متوازنة، دون الإفراط في الاعتماد على الموارد الطبيعية. من جانب آخر تشمل التنمية المستدامة ( الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية )..؛ وهناك ميادين اساسية من شأنها التأثير مباشرة في الظروف المعيشية للناس ومنها المياه ، التموين الغذائي ، الصحة ، الخدمات العامة ، السكن ، والدخل … و تهدف التنمية المستدامة للمياه الى ضمان الإمدادات الكافية منها ورفع كفاءة استخداماتها في التنمية الزراعية والصناعية والحضرية والريفية، وتأمين الحصول عليها مكانياً للاستخدامات المنزلية والزراعية وري النباتات ، وضمان الحماية الكافية للمسطحات المائية والمياه الجوفية وموارد المياه العذبة وأنظمتها الإيكولوجية..؛ كما تستهدف التنمية المستدامة التخفيف من حدة التغيرات المناخية وتطوير قدرات التكيف في القطاعات الزراعية ومصائد الأسماك والغابات مع آثار هذه التغيرات عبر الدعم الفني والتقني والأدوات السياسية والدعم المؤسساتي والسياسة الإرشادية والاستشارية والفنية .. أما في الجانب الصحي فتهدف التنمية المستدامة الرعاية الصحية والوقائية وتحسين الصحة والأمان في أماكن العمل ، وفرض معايير للهواء والمياه والضوضاء لحماية صحة البشر وتأمين الرعاية الصحية الأولية للفقراء، وضمان الحماية الكافية للموارد البيولوجية والأنظمة الإيكولوجية والأنظمة الداعمة للحياة. وتهدف التنمية المستدامة للخدمات العامة والسكن الى تأمين الإمدادات الكافية والاستعمال الكفء لموارد البناء ونظم المواصلات وضمان الحصول على السكن المناسب بالسعر المناسب بالإضافة إلى الصرف الصحي والمواصلات للفقراء ، وتأمين الاستخدام الامثل للأراضي والغابات والطاقة والموارد المعدنية.. و في جانب حيوي آخر الا وهو الدخل ، تسعى التنمية المستدامة الى زيادة الكفاءة الاقتصادية والنمو وفرص العمل ودعم المشاريع الصغيرة وخلق الوظائف وضمان الاستعمال الامثل للموارد الطبيعية الضرورية للنمو الاقتصادي في القطاعات الاقتصادية المختلفة ..كذلك تسعى التنمية المستدامة الى تأمين حق الحياة والحق في توفر الظروف المعيشية الدنيا وحق العمل..؛ أي تأمين الدخل الثابت المتوازن لكافة ابناء الشعب وتوفير فرص العمل للمواطنين مع ايجاد نظم الضمان الاجتماعي والصحي والدراسي للجميع .. وتلعب تقنية المعلومات دورا مهما في التنمية المستدامة عبر :_ 1. تعزيز البحث العلمي وتطوير تكنولوجيات المواد الجديدة والتكنولوجية المعلوماتية والاتصالات التكنولوجيات الحيوية، واعتماد الآليات القابلة للاستدامة. المعارف والمعلومات تعد عنصرا أساسيا لنجاح التنمية المستدامة ولابد من نقلها الى العامة بأمانة وكفاءة عبر الاتصالات والوسائط الملتيميديا والأنترنيت ._ 2. تحسين الأداء المؤسساتي بالتكنولوجية الحديثة ._3. تنمية القدرات العلمية والتكنولوجية وفرص الابتكار لترسيخ التنافسية وزيادة النمو الاقتصادي وايجاد فرص عمل جديدة وتقليص الفقر._ 4. المضي قدما للتحول الى المجتمع المعلوماتي وإدماج التكنولوجيات الجديدة في خطط واستراتيجيات التنمية الاجتماعية والاقتصادية._ 5. توسيع القاعدة المنظمة لأساسيات التحكم وتطبيقاته في المؤسساتية الاجتماعية._ 6. إعداد سياسات وطنية للابتكار واستراتيجيات جديدة للتكنولوجيا مع التركيز على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات._ 7. الدراسة الأكاديمية والشعبية للاقتصادين الكلي والجزئي (Macro & Micro). 8. خفض الشدة الطاقية عبر رفع كفاءة إنتاج المواد الحاملة والناقلة للطاقة والتوجه الى انتاج السلع بدل إنتاج الخدمات!. _ 9. تطوير البرامج الوطنية لحفظ الطاقة.. ومثلما يستلزم التخطيط الاقتصادي والتنمية الاقتصادية الحقة تحقيق الاستقلال السياسي وانتزاع السلطة من القوى الديكتاتورية المستبدة … فان التنمية المستدامة تتطلب هي الاخرى السيطرة على تطور العلاقات الانتاجية الرأسمالية وتحديدها في الريف.. فالتنمية المستدامة تنطلق من توفير كافة الظروف والإمكانيات التي يستطيع فيها الإنسان المنتج استعادة نشاطه تحت ظروف صحية لائقة مع تخصيص قسم من أرباح الإنتاج لتطوير النمو الاقتصادي، وحفظ الموارد الطبيعية وصيانة البيئة، ودفع عجلة التنمية الاجتماعية ضمن منظومة إنتاجية تتميز بالتخطيط والبرمجة بعيدا عن فوضى الإنتاج .وذلك يستلزم كحد أدنى الاستقرار الامني والالتزام بالمعاهدات الدولية وقرارات الأمم المتحدة واتخاذ إجراءات رادعة في مضمار حماية التشغيل والوقاية البيئية . وتسير التنمية المستدامة في عمل موازي لأعمال الاعمار واعادة البناء عبر الموازنة الدقيقة العلمية بين التأثيرات السلبية والإيجابية للأعمار في مختلف الميادين . إن تأمين الأسس الطبيعية للحياة الانسانية عبر التنمية المستدامة والوقاية ضد الأخطار البيئية في الميادين الايكولوجية والاقتصادية والاجتماعية وتكييف الجانب التكنيكي وفقا للجانب الطبيعي للحياة يعتبر اليوم أساس ضمان المستقبل الآمن السعيد . وتهدف ثقافة التنمية المستدامة إلى تطوير الوعي الانساني وخلق المعرفة الأساسية اللازمة بغية بلورة سلوك بيئي ايجابي بمثابة الشرط الأساسي كي يستطيع الفرد في المجتمع أن يؤدي دوره بشكل فعّال في الانماء الاجتماعي _الاقتصادي والمساهمة في الحفاظ على الصحة العامة..يتبع..

اترك رد