الفيدرالية .. الإقتصاد ..” التنمية بأنواعها وصولا للتنمية المستدامة” ..46

0 211

د. علي العسلي

بقي علينا استعراض مظاهر التنمية ؛ فمن مظاهرها ؛ المظاهر الاقتصادية؛ حيث تُدخل التنمية تعديلات في الاقتصاد المحلي للدولة، بهدف بناء اقتصاد قوي قادر على تحقيق استقلاله، وزيادة دخل المنتجين، وزيادة حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ..ونعلم جميعنا انه من الطبيعي أن يكون هناك تفاوتا في المستوى الاقتصادي بين الدول ، ومن الطبيعيّ أن يكون هناك تفاوُتٌ واختلافٌ في مستوى حياة الشّعوب؛ ففي الوقت الذي توجد فيه شعوبٌ غنيّةٌ، توجد شعوبٌ فقيرةٌ جداً ، وهذا هو حال الدّول، فهناك من عملت حكوماتها على توفير مستوى حياة متقدم لهم، من خلال استغلال مواردها الطبيعية بشكلٍ أفضل من حكومات أخرى، فتقدّمت بعضها وبقيت الأخرى على حالها ، مما أدّى إلى اتّساعِ الفوارِقِ بين شعوب العالم. فكُلَّما تقدّمت الدولةُ وزاد إنتاجُها، زادت حاجتُها بالطبع إلى مواد أوليّةٍ؛ لتحقيق استمراريّة تقدمها، فتتّجه إلى الدُّول الضعيفة غير القادرة على استغلال مواردها الطبيعية، وتعقد معها الاتّفاقيات غير المتكافئة(عقود الاذعان كما يوصف عند القانونين) لاستغلال مواردها لسنوات طويلة؛ وهذا ما قد يطلق عليه مفهوم الهيمنة الاقتصادية؛ فالهيمنة الاقتصاديّة إذاً تكون من شركاتٌ صناعيةٌ عملاقةٌ تسيطر على اقتصاديات دول كثيرة، وقد تشكلت هذه الشركات في دول النظام الاقتصاديّ الرأسمالي من أوروبا الغربية وامريكا. ومن بعض مظاهر الهيمنة الاقتصادية هو سيطرةُ الدّول الغنيّة على الثّروات الطبيعيّة للدول الفقيرة؛ ومن استعمال الدول الفقيرة كأسواقٍ لمُنتجات الدول الغنيّة؛ كذلك إقامة صناعات من قبل الدُّول المتقدمة في الدول الفقيرة..!؛

أما عند الحديث عن التّفاوت في الثروة، فقد انقسم العالم إلى ثلاثة مستويات من حيث امتلاك الثروة ..؛ وهي الدول الغنيّة، والدول الصناعيّة، والدول النامية أو دول العالم الثالث. ونتيجة لعجز الدول الفقيرة عن تلبية احتياجات سُكّانها من مدارس وجامعات، وخدمات صحيّة (من مستشفيات وعناية صحيّة)، وفرص عمل، وتوفير الغذاء الصحي المتوازن للسكّان،، فإننا نجد نتيجة لكل ما سبق انتشارَ الأميّة في المجتمعات الفقيرة مما يؤدّي إلى حدوثِ المشكلات الاجتماعيّة، لذلك نُلاحِظُ انتشار الفوضى والاضطراباتِ داخل مجتمعات الدّول الفقيرة. عدمُ امتلاكِ الدّولة الفقيرة لقراراتها وسيادتها وبقائها أسيرةً للدولة القويّة..؛ ولذلك فما هو الحل إذاً؟!؛

الحل فقط وفقط في إحداث التنمية ..والتي بحدوثها ستتمظهر بمظاهر اجتماعية لحل المشكلات الآنفة الذكر ؛ حيث ستسعى إلى توفير الرعاية الاجتماعية لأفراد المجتمع، وتطوير العلاقات الاجتماعية، والنظم، والمعايير الاجتماعية بين الأفراد..!؛

كذلك فان من مظاهر التنمية؛ المظاهر السياسية؛ والتي تهدف إلى بناء نظام سياسي قوي، وحديث، وديموقراطي، من خلال تمكين المواطنين من المشاركة السياسية..!؛

فمظاهر الإصلاح الاداري والمالي ؛ والذي يعبر مفهوم الإصلاح فيها عن عملية تغيير إدارية مالية ونقدية واعية، وتهدف بشكل أساسي إلى إصلاح الخلل الموجود في الأنظمة الإدارية والمالية والنقدية التابعة للدولة. .؛ فمظاهر تطوير المنظمات؛ حيث يشير هذا المفهوم إلى عملية تطوير للنظام الإداري، كتطوير أساليب العمل..؛ فمظاهر التنمية الإدارية؛ يشير مفهوم التنمية الإدارية إلى كافة الخطط المنظمة بهدف رفع قدرة الأجهزة الادارية بهدف تحقيق تنمية شاملة، ويتم ذلك من خلال تطوير اللوائح والقوانين المتعلقة بالمؤسسات والموظفين..!؛ وفي هذا المجال لقد احتلت الدول العشر الآتية أعلى المراتب عالمياً من حيث تحقيق التنمية (النرويج تليها أستراليا، ثمّ الولايات المتحدة الأمريكية، وهولندا، وألمانيا، ونيوزيلندا، وإيرلاندا، والسويد، وسويسرا، واليابان) ، في حين لم تصل العديد من الدول النامية إلى مستوى أدنى من مؤشرات التنمية، كالجبل الأسود، وأفغانستان..!؛

وبعد أن شارفنا على الانتهاء ولم يتبقى لنا سوى التعريج على الزراعة والتنمية الزراعية والتنمية الريفية المتكاملة والامن الغذائي قبل الحديث في ختام هذه السلسلة طبعا على التنمية المستدامة والتي بعرضها سيتم اسقاط ما خرج به المتحاورون في فريق التنمية في مؤتمر الحوار الوطني ، وما انعكس منه على هيئة نصوص دستورية في مسودة الدستور ، وما اعتبر منه أنه بمثابة موجهات قانونية ،ثم الحديث اذا استطعنا عن الاقاليم الستة التي اختارها الرئيس لندرس فيها بُناها التحتية وخصائصها وكيف يمكن الاستفادة من تجارب الاخرين في احداث تنمية ريفية متكاملة للإسهام بالعودة الطوعية العكسية من المدينة الى الريف.. لما لذلك من فوائد على كافة الصعد الاقتصادية الاجتماعية، السياسية، الأمنية…الخ.. يتبع..

اترك رد