الفيدرالية – الإقتصاد – الموازنة – الإعتماد – الفرق بين النفقة والإعتماد – مبدأ التخصيص (31 )..

0 453

د. علي مهيوب العسلي

قد يسأل أحد أفراد العائلة عن نصيبه من موازنة المنزل ،وهذا طبعاً من حقه؛ فمن المهم ايضاً أن يهتم بالسؤال وبمعرفة نصيبه في موازنات الدولة, لأنه إن فعل ذلك وغيره فعل الأمر ذاته ،فإن ذلك بالتأكيد سوف يؤدي إلى تفعيل مبادئ الشفافية والمساءلة والمحاسبة والنزاهة في إدارة المال العام، ومن ثم توجيهه وتخصيصه نحو الاحتياجات الاجتماعية الفعلية ؛ولذلك ظهرت فكرة مناقشات الموازنات العامة في مجالس النواب والبرلمانات أو في وسائل الاعلام ،وهي فكرة جداً ممتازة ، لكنها مع كل آسف تمر على الكثيرين دون اكتراث ،على الرغم من أنها ترتبط بحقوقهم الحياتية بشكل أساسي ..!؛ فالموازنة العامة تعد أهم وثيقة اقتصادية ومالية في الحكومة، وفي الوقت نفسه هي اداة لمعرفة كيفية مقابلة هذه الحكومة لاحتياجات الأفراد و مؤسسات الدولة المختلفة. ويجب التنــبــيه للتفرقة بين النفقـة والاعتمــــاد , إذْ ان الاعتمــاد هو الاذن الذي يعطيــه مجلـس النــــــــواب ( السلطــة التشـــريعية ) للحـــكومـــة (السلطة التنفيذية ) بصرف مبلغ معين من المال لسد نفقة معينة في سنة معينة , أي ان الاعتماد هو الاذن الممنوح بالإنفاق إلى حد معين , أما النفقة فهي المبلغ المصروف فعلاً . وللحكومة بعد فتح الاعتمادات ان تنفق من ضمن الاعتماد المفتوح شريطة ان لا تتجاوز حده الأعلى , ولكنها ليست مجبرة على انفاقه بالكامل , أي ان الاعتماد هو الحد الاعلى الذي لا تستطيع الحكومة تجاوزه في انفاقها على غرض معين , وقد تكون الاعتمـادات محددة لتسليم نفقات ثابتة كرواتب الموظفين والتقاعد —الخ ؛ أو قد تكون اعتمــادات تقديرية لتغطية النفقــات , تقوم السلطة التنفيذية بتقديم طلب الى مجلس النواب ( السلطة التشريعية ) لفتح اعتمادات جديدة تضاف الى الاعتمادات الاصلية لتغطية ما تبقى من النفقة ولا تقوم الوحدات المحاسبية الحكومية ( الوزارات والدوائر ) يصرف هذه النفقات وانفاقها لتحقيق الاهداف المناطة بها , من دون ان تتقرر المبالغ التي يسمح لها بأنفاقها خلال السنة المالية في موازنة الدولة , وعلى شكل مخصصات أو اعتمادات موزعة بين بنود الانفاق, أي يجب ان يصدر قانون ربط الموازنة العامة , واجتيازه المرحلة الدستورية المقررة تحقيقاً لقاعدة دستورية مقرة وهي عدم جواز الصرف في الأموال العامة الا اذا أجيزت النفقة بقانون..؛ ان البرلمان أو مجلس النواب هو الذي يجيز الجباية ويجيز الانفاق ولا قيمة للموازنة من دون هذه الاجازة . أما اجازة الجباية فهي تعني ان على الحكومة تحصيل الضرائب والرسوم والموارد المبينة في الموازنة , دون ان تتقيد بالمبلغ الاجمالي المقدر لها . أما اجازة الانفاق فهي تعني ان الحكومة مقيدة في الصرف برقم لا يحق لها تجاوزه ( وهو الاعتماد ) . ولكن هناك قيداً آخر يفرضه البرلمان عندما يصوت على الاعتمادات , وهو الانفاق في غاية معينة . فاذا صوت مثلاً على نفقات وزارتين دفعة واحدة , جاز للحكومة ان توزع هذا المبلغ الاجمالي كما تشاء في هذه الوزارتين . أما اذا جرى التصويت على النفقات موزعة في فصول أو بنود , كان على الحكومة ان تتقيد بالحد المعين في كل فصل أو بند , الى جانب تقيدها بوجوه الانفاق . وهذا ما يطلق عليه اسم (( مبدأ التخصيص )) . ان مبدأ التخصيص يزيد من تقييد حرية الحكومة , كلما توسعت الدولة في تقسيم النفقات في الموازنة . وكذلك تسعى اكثر الدول حالياً الى التقليل من تقسيم النفقات في الموازنة , لتكون اكثر حرية ومرونة في تسيير الادارات العامة , خصوصاً بعد ان ازدادت مهام الدولة ازدياداً كبيراً , واتسعت الموازنة كثيراً نتيجة لذلك..؛ يميز خبراء المحاسبة بين المال و الاعتماد أو المخصصات . فالمال يرتبط بتوفير الموارد المالية , و نظراً لتعدد مصادر الأموال العامة , و طبيعة الدوائر الإيرادية و الاتفاقية , فان عملية توفير الموارد المالية تنطبق على مستوى الدولة ( حساب الخزينة ) , و ليس على مستوى الوحدة المحاسبية . و وفقاً لهذا المنظور , فأن الموازنة العامة تعد تفويضاً للسلطة التنفيذية و اجهزتها بجباية الايرادات العامة وتوريدها الى حساب وزارة المالية لدى البنك المركزي . واعطاء تفويض بصرف النفقات حسب ما هو محدد لكل دائرة حكومية من تخصيصات لا نشطتها المختلفة ، والمحددة في قانون الموازنة . بحيث انه لا يجوز للدوائر الحكومية ( الوحدات المحاسبية ) , تجاوز المخصصات المرصودة لها , أو الانفاق من مخصصات غرض على غرض آخر (يبين ذلك ويوضح بقانون الموازنة العامة ) . لهذا فأن بنية الموازنة و اسلوب التبويب المتبع فيها سوف ينعكسان على النظام المحاسبي و على تقارير النتيجة المتعلقة بتنفيذ الموازنة . و بناء على هذه المعطيات , فأن العملية الأولى في حسابات الحكومة هي اثبات تقديرات الموازنة في الدفاتر و السجلات المحاسبية , بحيث يشمل جانب الاصول مجموع الايرادات المقدرة بينما يشمل جانب الخصوم مجموع الاعتمادات المخصصة لمقابلة النفقات المقدرة . أما اعداد التقارير المتعلقة بقياس النتيجة , فيهدف الى تقديم تقارير دورية من الوحدات المحاسبية تبين الإيرادات الفعلية , والنفقات الفعلية , فضلاً عن العمليات المتعلقة بالحسابات الوسيطة ( حسابات خارج الموازنة على مستوى الوحدات المحاسبية ) . أما على مستوى الدولة , فعملية قياس النتيجة , تهدف الى اعداد الحســاب الختامي للدولة , والذي يبين مركزها المالي , ويبين نتيجة تنفيذ المــوازنة العامة ( الوفر و العجز ) , ومدى التقيد بالقواعد القانونية , والتحديدات التي تنظم عمليات الانفاق العام من الوحدات المحاسبية الحكومية ..؛ أي ان صرف اية مبالغ ضمن تخصيصات الموازنة لسنة معينة , لا يتم تمويله تلقائياً الى السنة التالية اذا لم يتم صرفه قبل 31 ديسمبر من تلك السنة , فالأرصدة غير المصروفة سوف تبقى في الحساب المصرفي للوزارة المعنية و بالإمكان السحب منه من دون توقف و لكن القانون ينص على ان هذه الارصدة تستقطع من تخصيصات السنة اللاحقة ..! ..يتبع..

اترك رد