الفيدرالية .. الإقتصاد – الموازنة العامة – مفهومها – خصائصها – قواعدها – (29)

0 174

د. علي مهيوب العسلي

اسمحوا لي قبل أن أتكلم عن الموازنة العامة كمفهوم وخصائص وقواعد أن أشير إلى بعض المواد الهامة والمتعلقة بتوزيع وتنظيم وادارة الموارد الطبيعية ومنح عقود الاستكشاف والتطوير .. ؛ حيث بينت المادة (387) بضرورة انشاء مجلس وطني مستقل للموارد الطبيعية بقانون اتحادي يتشكل من ممثلين للحكومة الاتحادية والأقاليم والولايات وعلى أن يتولى الاختصاصات الاتية : 1. رسم السياسة العامة في مجال استثمار الموارد الطبيعية . 2. اقتراح مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بإدارة الموارد الطبيعية ومنها النفط والغاز والمعادن.3. دراسة الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الناتج عن استغلال الموارد الطبيعية وعلى وجه خاص النفط والغاز والمعادن وتقديم مقترحات لمواجهة آثارها السلبية. 4. تمكين الولايات والأقاليم المنتجة من ادارة الموارد الطبيعية بكفاءة . 5. تقديم تقارير دورية عن نشاطه الى مجلس النواب ومجلس الاتحاد ومجالس الاقاليم والولايات .6. أية اختصاصات أخرى يحددها القانون .أما المادة (388) فقد تناولت مسؤولية ادارة وتنمية ومنح عقود الاستكشاف والتطوير ،فحددت ذلك بالولايات المنتجة وبالتشارك مع السلطات في الأقاليم والسلطة الاتحادية على أن يدير ما ذكر سابقا هيئة وطنية مستقلة تمثل فيها الحكومة الاتحادية والاقاليم والولايات ويكون لها فروع بحسب الحاجة ويحدد القانون مسؤوليات ودور كل منها. وجاءت المادة (389) لتزيل بعض الالتباسات حيث حددت مسؤولية ادارة عقود الخدمات المحلية للنفط والغاز حصرا على الولاية المنتجة. وانتهى هذا الفصل بالمادة (390) والتي أوجبت صدور قانون اتحادي يحدد معايير معادلة توزيع العائدات والموارد الطبيعية ومنها النفط والغاز وبما يضمن : 1 .شفافية وعدالة توزيعها. 2. مراعاة حاجيات الولايات والأقاليم المنتجة. 3. تخصيص نسبة من العائدات للحكومة الاتحادية.. وبالنسبة للإيرادات هناك المادة ( 377 ) والتي تنص على أن ينشأ جهاز وطني يتولى سلطة تحصيل الايرادات الوطنية من الضرائب والرسوم, وينظم قانون اتحادي اختصاصاته وآلية عمله وإدارته وتشكيله بما يضمن التمثيل العادل للأقاليم فيه. واختتمت المادة (429) في الاحكام الانتقالية بأن ينشأ صندوق الايرادات الوطني خلال ستة أشهر من انتخاب السلطة التشريعية الاتحادية والإقليمية. وعالجت المادة ( 430 ) بأن تتولى المالية القيام بمهام الصندوق بشكل مؤقت ،حيث نصت المادة المذكورة على أن : ” تقوم وزارة المالية بمهام الصندوق الوطني للإيرادات إلى ان يتم تشكيل الصندوق وفقا لأحكام الدستور، وتقوم وزارة المالية بتوزيع الحصص المالية لكافة الأقاليم، والولايات، والمديريات، ومدينتي صنعاء وعدن، وفقا للمبادئ المنصوص عليها في المادة (…)..

أما الآن فإننا سننتقل إلى الموازنة العامة للتعرف على مفهومها ،خصائصها، وقواعد الموازنة العامة ..فنقول : إن مفهوم الموازنة العامة ؛ عبارة عن تقدير مفصل ومعتمد للإيرادات العامة، والنفقات العامة لمدة مالية مستقبلية غالبا ما تكون سنة ؛ إذا فالموازنة العامة تتضمن عنصرين أساسيين هما التقدير والاعتماد ،فالعنصر الأول” التقدير” يتمثل في تقدير الإيرادات العامة التي يتوقع أن تحصل عليها السلطة التنفيذية، وكذلك تقدير النفقات العامة التي يتوقع إنفاقها لغرض إشباع الحاجات العامة للشعب خلال مدة سنة. أما العنصر الثاني “الاعتماد” فيتمثل في حق السلطة التشريعية في الدول الديمقراطية في الموافقة أوعدم الموافقة على توقعات السلطة التنفيذية المتعلقة بالإيرادات العامة والنفقات العامة، ولذلك تظل الموازنة مجرد مشروع إلى أن تحظى بموافقة المجلس النيابي أي السلطة التشريعية . وتعرف الموازنة العامة وفق القانون الفرنسي بأنها ” القانون الذي تُخمّنُ فيه إيرادات الدولة ونفقاتها بشكل متعادل ويؤذن بها ” ؛ ويعرفها آخرون بأنها ” تقدير احتمالي لنفقات الدولة وإيراداتها وإجازة لها عن مدة محدودة ” وتعرف ايضاً بأنها المنهاج المفصل للحكومة من الناحية المالية وتعنى الإيرادات والنفقات المقررة لسنة مالية معينة .ولقد تطور مفهوم الموازنة ، إلى أن اعتبرت بأنها : ” وثيقة تصب في قالب مالي قوامه الأهداف والأرقام ، أما الأهداف فتعبر عمّا تعتزم الدولة القيام به من برامج ومشروعات خلال فترة زمنية مقبلة . وأما الأرقام فتعبر عما تعتزم الدولة إنفاقه على هذه الأهداف وما تتوقع تحصيله من مختلف مواردها خلال الفترة الزمنية المنوه عنها والتي هي عادة سنة مالية ” ويمكن ايراد عدد من الخصائص التي تميز الموازنة الحديثة عن التقليدية، والتي هي : 1- مؤشراتها التقديرية ذات دقة عالية . 2- جداولها المقارنة اشمل وأوسع. 3- مدتها محدودة ولكنها ديناميكية . 4- تنفيذها بأذن .5- أهدافها أوسع من الأهداف التي تتطلع إليها الموازنة التقليدية ” إضافة أهداف جديدة إلى أهدافها التقليدية كتحقيق الرفاهية الاجتماعية وإدارة المشاريع الاقتصادية منفردة بذلك أو متعاونة مع القطاع الخاص ، فتنفذ هي بنفسها برامج استثمار في صورة قطاع الدولة ، حيث تستطيع أن تلعب دوراً مباشراً في تخصيص الموارد” . 6- دورها تدخلي . 7- توازنها مرتبط بسلامة النشاط الاقتصادي ..؛ وكما تتضح فإن للموازنة أبعاد ،منها أبعاد اجتماعية مستقبلية في كونها ( خطة مالية مستقبلية تحتوي على جانب الإيرادات وجانب النفقات وتعبر بصورة غير مباشرة عن النشاطات والخدمات التي قامت أو ستقوم بها مؤسسات القطاع العام من اجل رفع المستوى المعيشي والثقافي والصحي لإفراد المجتمع) ..؛ أما قواعد الموازنة العامة فتتمثل بأربع قواعد هي: 1- وحدة الموازنة . 2- السنوية. 3- العمومية.4- التعادلية أو التوزنية..؛ فوحدة الموازنة؛ يقصد بها أن تدرج جميع نفقات وإيرادات الدولة في موازنة واحدة. أما سنويتها ؛ فتعني التحضير والإعداد والتصديق لنفقات الدولة وإيراداتها دوريا كل عام . بينما عموميتها؛ يقصد بها أن تظهر جميع تقديرات النفقات والإيرادات العامة في وثيقة واحدة دون إجراء مقاصة بين الاثنين. أما القاعدة الرابعة وهي توازن الموازنة؛ فقد أقرت النظرية التقليدية التوازن السنوي بين النفقات والإيرادات العامة بشكل مطلق، واعتبرت أن حسن الإدارة المالية يتطلب التوازن بين جانبي الموازنة (نفقات وإيرادات)، والرغبة في تفادي ( مخاطر العجز في الموازنة )؛ وما قد يترتب عليه من آثار تضخمية أو فائض لا تستطيع الدولة التصرف به من جهة أخرى . وعلى الرغم من سلامة هذه القاعدة إلا أن الظروف الاقتصادية المتغيرة والمتشابكة في معظم دول العالم أدت إلى قبول فكرة وجود فائض أو عجز في الموازنة العامة .. يتبع..

اترك رد