الفيدرالية .. الإقتصاد ..” بيئة الإستثمار والتنمية ” ..36.

0 211

د. علي العسلي

بيئة الاستثمار : يشير مفهوم بيئة الاستثمار إلى مجموعة العوامل الخاصة والتي تحدد شكل الفرص والحوافز التي تمكن المؤسسات والشركات والأفراد من الاستثمار على نحو منتج ليس ذلك فحسب ،وإنما خلق فرص العمل وتوسيع نطاق الأعمال ..وتعد بيئة الاستثمار من المفاهيم المركبة ،لأنه يتعلق بجوانب متعددة ،بعضها متعلق بمدى توفر منشآت البنية الأساسية، والبعض الأخر بالنظم السياسية والاقتصادية والأوضاع القائمة وبالنظم القانونية كذلك ،والثالث.. والرابع بالمؤسسات ،والخامس بالسياسات والسادس… ؛فهذا المفهوم مفهوم ديناميكي دائم التطور لملاحقة التغيرات السياسية والاقتصادية والتنظيمية والتكنولوجية. وعلى العموم يمكن ادراج مفهوم البيئة الاستثمارية تحت عنوانين كبيرين هما : واحد متعلق بما يمكن أن يؤثر على التكلفة والعائد و يرتبط بفكرة المخاطرة ، والأخر يتعلق بمدى امكانية اتخاذ القرار الاستثماري ويرتبط بفكرة كل ما يتعلق باليقين. وتعرف كذلك بيئة الاستثمار بأنها عبارة عن القوانين و السياسات والمؤسسات الاقتصادية في أي بلد والتي تستهدف استقطار المستثمرين والعمالة الماهرة والخبراء الى ذلك البلد. وهي كذلك مجموعة القوانين والسياسات والمؤسسات الاقتصادية القوية التي تؤثر في ثقة المستثمر وتقنعه إلى توجيه استثماراته الى مشاريع ذلك البلد. ولقد عرفتها المؤسسة العربية لضمان الاستثمار على أنها ” البيئة التي تتميز بعدم وجود عجز في الموازنة العامة يقابله عجز مقبول في ميزان المدفوعات ومعدلات بسيطة للتضخم وسعر صرف غير مغالى به، وبيئة سياسية ومؤسسية مستقرة وشفافة يمكن التنبؤ بها لأغراض التخطيط التجاري والمالي والاستثماري. ويمكن تعريفها ايضا بأنها عبارة عن مجمل الأوضاع المكونة للمحيط الذي تتم فيه العملية الاستثمارية، وتتمثل هذه الاوضاع في الظروف السياسية والاقتصادية والقانونية والأمنية والتنظيمات الادارية؛ والتي يعبر عنها بمناخ الاستثمار ،ومجمل تلك الظروف تؤثر لا شك في توجيهات رأس المال. إن وجود المناخ الاستثماري الجيد هو مسألة جوهرية للقطاع العام و الخاص، و لكن نحن هنا نعول على القطاع الخاص الاشتراك والمساهمة في قيادة النمو الاقتصادي وما يترتب على ذلك من تحقق نمو اقتصادي حقيقي وتوفير فرص العمل والتقليل من الفقر بعد فشل الدولة في ادارة الاقتصاد والوصول بنا الى حافة الخطر أو الهاوية كما يقال حيث للشهر الثلاث والعشرين على التوالي لم تستطع الدولة دفع رواتب الموظفين بعموم الجمهورية اليمنية . ولذا وجب دراسة محددات ومعوقات الاستثمار و من عدة جوانب: من ناحية تُقدم معلومات وأدلة مفيدة لصانع القرار والحكومة حول السياسات التي يجب إتباعها أو تصحيحها والمشكلات التي يجب حلها، وهو الأمر الذي يشجع ويزيد من فرص نجاح الاستثمار؛ ومن ناحية أخرى يستفيد منها القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني للتفاوض والضغط من اجل حل تلك المشكلات. إذاً فالاستثمار هو العملية الاقتصادية التي تقوم بتوظيف رؤوس الأموال، بهدف شراء مواد الإنتاج والتجهيزات، وذلك لتحقيق تراكم رأسمالي جديد، ورفع القدرة الإنتاجية أو تجديد وتعويض رأس المال القديم، وفي ضوء هذا المفهوم فإن الاستثمار ينقسم إلى قسمين: الأول استثمارات التعويض: ويهدف إلى إبقاء رأس المال في مستواه الأصلي، وذلك من خلال استخدام مخصصات الإهلاك لتعويض رأس المال القديم برأس مال جديد. والثاني الاستثمار الصافي: وهو الاستثمار الذي يزيد من كمية رأس المال الأصلي ورفع القدرة الإنتاجية. ويطلق على هذين النوعين من الاستثمار: الاستثمار الإجمالي وتقسم الدول وفقا لتحليل نوع الاستثمار إلى: 1. الدول التي تتقدم اقتصاديا وترتفع قدرتها الإنتاجية، وهي التي تستطيع أن تعوض رأس المال بإنشاء رأس مال جديد، ويكون الاستثمار الإجمالي أكبر من مجموع مخصصات الإهلاك. 2. الدول التي تعيش في وضع الاقتصاد جامد، وهي التي تحافظ على قدرتها الإنتاجية ، ونظرا لزيادة السكان سنوياً نخفض اجمالي الاستثمار سنويًا بالتدريج ، وبصعوبة قد تعوض رأس المال القديم دون أي زيادة، ويكون الاستثمار الإجمالي مساويًا مع مخصصات الإهلاك، والاستثمار الصافي يساوي صفر. 3. الدول التي تتوقف قدرتها الإنتاجية بل وتتناقص وتتراجع إلى الوراء، فهي التي تستهلك رأس المال، بحيث يكون الاستثمار الإجمالي أقل من مجموع مخصصات الإهلاك. ويتأثر النشاط الاستثماري، مهما كانت طبيعته، بمجموعة من العناصر المتداخلة والمترابطة التي تتفاعل فيما بينها لتخلق دافعًا للإقبال على الاستثمار في أي بلد أو الانصراف عنه، ويطلق عليها عادة اصطلاح “المناخ الاستثماري”.. وتشمل تلك العناصر : – الاستقرار السياسي والاجتماعي. – وفرة الموارد الاقتصادية الطبيعية والبشرية، وبمعنى آخر الخصائص الجغرافية والديموغرافية. – التنظيمات الإدارية، وما تتميز به من كفاءة وفاعلية، أي المهارات والمعرفة والخبرة . – وفرة البني التحتية والإطار التشريعي والقانوني، أي مجموعة التشريعات والقوانين والأنظمة والتعليمات النافذة . حيث يؤدي الإطار التشريعي والقانوني إلى توفير نوعين من هذه القوانين المتعلقة بالاستثمار: قوانين رقابية تهدف إلى حماية أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين والقضاء على ظاهرة الغش والرشوة، والفساد المالي والإداري. فضلا عن الحاجة إلى قوانين تحفيزية تعمل على تشجيع وجذب الاستثمارات، وتؤدي إلى تامين المستثمرين الأجانب و إعطائهم ما يتطلب الاستثمار من امتيازات. ويأتي في مقدمة هذه القوانين : القوانين والأنظمة الاستثمارية والضريبية ذات الصلة كقانون المصارف المالية ، وقوانين الشركات التجارية، وقانون الخصخصة Privatization. ومن المؤكد أن بيئة المناخ الاستثماري تتأثر وتتفاعل فيها العوامل الموضوعية والنفسية والتشريعية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية، وقد أثبتت التجربة العملية، في كثير من الدول النامية، أن مجرد توفير المناخ الاستثماري الملائم لا يشكل بالضرورة ضمانا لنجاح العملية الاستثمارية، بدليل وجود مشروعات استثمارية ناجحة وأخرى متعثرة في نفس البلد وفي نفس القطاع وتحت نفس الظروف المحيطة بالمشروع على الواقع . فالأمر يتعلق بالجهود المشتركة لكل من المستثمر وما يعمل على تحقيقه ضمن المناخ السائد في البلد المصنف وبمدى قدرته على إدارة استثماراته بمهنية وموضوعية وما تبذله الجهات المروجة للاستثمار في ذلك البلد الذي يريد الاستثمار. وتهتم مختلف الدول وكذلك المنظمات الدولية كالبنك الدولي والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة بإجراء دراسات لبيئة المناخ الاستثماري ومعوقات الاستثمار عبر العالم ،وهناك عدة مؤشرات Index’s لتصنيف دول العالم من ناحية ملاءمة المناخ الاستثماري بشكل عام أو بعض مظاهرها كمؤشر التنافسية ومؤشر الفساد والحكم الصالح ….الخ. إلا انه حتى الآن لا توجد دراسة موسعة للمناخ الاستثماري ومعوقات الاستثمار في اليمن تتفق مع المعايير المطلوبة لهذا النوع من الدراسات…. يتبع..

اترك رد