..الفيدرالية… الاقتصاد..” التنمية بأنواعها وصولاً للتنمية المستدامة “.. 48 ..

0 242

د. علي العسلي
كنت قد شرعت في المقال السابق بالحديث عن الامن الغذائي ،ولكن من خلال استماعي لبعض الردود او ما يسمى بالتغذية الراجعة طلب الاستمرار اكثر بشرح الزراعة واهميتها وخصائصها ..فقررت ان ابرز اليوم مكانة الزراعة في الاقتصاد الوطني ؛ فالزراعة تعتبر من أهم فروع القطاعات الاقتصادية أو الانتاجية للأسباب التالية: _ 1. تعتبر الزراعة مصدر عيش لنسبة كبيرة من السكان: تعتبر مهنة أساسية في الدول النامية .إذ يعمل في الزراعة حوالي 56% في الدول النامية ومنها اليمن ،والتي تختلف في عدد العاملين من سنة لأخرى، وتشكل الزراعة مصدر دخل رئيسي لقرابة 74% من سكان الريف ،وتشكل حوالي 15% من الناتج المحلي الإجمالي. إن أوضاع المزارعين ومستوى المعيشة سيئ جداً مما يؤدي إلى هجرة الكثير منهم إلى المدينة وذلك بسبب خلل في الموارد الطبيعية المستغلة والموارد البشرية غير المستغلة. ويمكن الحد من هذه الهجرة يرفع مستوى المعيشة في الريف عن طريق خطط التنمية الزراعية ،فعندما تضع الدولة خططا صحيحة، بأن تقوم بتوفير أسباب الحياة بشكل جاد ومسؤول فان ذلك بالتأكيد سوف يرفع من مستوى معيشة السكان الريفيين..!؛_ 2. تساهم الزراعة بقسط كبير من الدخل القومي: يسهم النشاط الزراعي مساهمة فعالة في تكوين الدخل القومي . ويعتبر الدخل القومي ومتوسط نصيب الفرد منه من أهم المؤشرات التي توضح التقدم الاقتصادي في البلد. وتختلف نسبة كل قطاع في تكوين هذا الدخل حسب طبيعة الاقتصاد الوطني من جهة وطبيعة مدى تطور القطاعات الاقتصادية الأخرى من جهة ثانية . وبالنسبة لليمن ،أشارت بعض الدراسات في فترة ماضية إلى أن مساهمة الزراعة في الدخل القومي بلغت حوالي 20.4 % ..؛ _ 3. توفر الغذاء للاستهلاك المحلي: حيث تهدف الفعاليات الزراعية إلى توفير المواد الغذائية لسد احتياجات المواطنين ،حيث ان التنمية الاقتصادية تؤدي إلى زيادة الطلب على المواد الغذائية الزراعية وذلك لمواجهة زيادة السكان الطبيعية من ناحية، وارتفاع مستوى الاستهلاك من ناحية أخرى مع تزايد مستويات الدخول؛ أي أن التنمية الاقتصادية لا معنى لها إذا لم تؤدي إلى ارتفاع في مستوى معيشة المواطنين وتحسين مستوى غذائهم. فيحدث التحول في الطلب على المواد الغذائية عند إحداث تحولات تنموية تؤدي الى ارتفاع الدخول ،فيقل الطلب على المواد الغذائية الرديئة كالحبوب والبروتين النباتي ويزداد الطلب على المواد الغذائية ذات القيمة الغذائية العالية كمنتجات الألبان والبروتين الحيواني والفواكه والخضروات .وفي اليمن يعتبر القطاع الزراعي بفرعيه النباتي والحيواني المصدر الرئيسي لتمويل المواطنين بالمواد الغذائية الضرورية .ويسعى اليمن كغيره من الدول النامية بكل ما لديه من إمكانيات لسد حاجة المواطنين من المواد الغذائية محليا ،غير أن إحصائيات الإنتاج الزراعي تشير إلى أن الكميات المنتجة من الحبوب الرئيسية كالقمح والشعير والذرة غير كافية لسد احتياجات الاستهلاك المحلي إذ وجد من دراسة أجريت أن الاكتفاء الذاتي من القمح لا تشكل سوى 9% فقط لذلك يضطر اليمن إلى استيراد حوالي 92% من الخارج لسد النقص الحاصل في الإنتاج سنويا، مما يؤدي إلى طلب القروض من الدول الأخرى وتحمل الديون الباهظة..؛ _ 4. الزراعة توفر المواد الأولية للصناعة: توجد علاقة متبادلة بين الزراعة والقطاعات الاقتصادية الأخرى وخاصة الصناعة، حيث تقوم الصناعة بتزويد الزراعة بالمستلزمات الضرورية لتطوير الزراعة كالمكائن والآلات والأسمدة الكيماوية والمبيدات لمكافحة الآفات الزراعية ؛ وإنشاء الخزانات والقوة الكهربائية وما يتبعها من ملحقات التصنيع ، وفي نفس الوقت تحتاج الصناعة إلى المواد الأولية الزراعية لهذه الصناعات كالسكر والنسيج والزيوت والتبغ والأخشاب والجلود ….الخ. إن تنمية الصناعة متعلق بشكل كبير بتنمية الزراعة ،ونعني بتنمية الزراعة هو تقديم المواد الأولية بأرخص الأسعار وبمواصفات جيدة قابلة للتصنيع ،وتوفير وتأمين البذور والأسمدة والمبيدات والآلات الزراعية والسلع الاستهلاكية في الاسواق المحلية .إن تنمية الزراعة يؤدي إلى زيادة دخل المزارعين..؛_ 5. تشكل منتجات الزراعة حصة كبيرة من التصدير: إن الدول النامية جميعها تصدر المنتجات الزراعية بشكل رئيسي عدا الدول النفطية .وهناك بعض الدول تعتمد على تصدير نوع واحد من المحاصيل مثل سيلان تصدر الشاي. واليمن يأتي تصدير السلع والمنتجات الزراعية في المرتبة الثانية بعد النفط والغاز ،بل أنها في السنوات الاخيرة نتيجة توقف انتاج وتصدير النفط فإن الزراعة تأتي بالمقدمة، وساهمت مساهمة لا بأس بها في تأمين الغذاء لملايين اليمنين الجائعين الناتج عن الحرب والحصار التي تتعرض له اليمن..؛ _ 6. الزراعة مصدر مهم من مصادر التكوين الرأسمالي: كما لاحظنا سابقا تؤمن الزراعة مصدر جزءًا من مصادر التمويل للقطاعات الأخرى، وخاصة القطاع الصناعي ،وعملية هذا التمويل تتم عن طريق فرض الضرائب على الأرض والسلع الاستهلاكية والسلع الإنتاجية ،ضرائب على الصادرات والمدخرات. . ولا شك إذا اردنا احداث تنمية تؤدي الى الرقي بالإنسان اليمني أن نسعى لإيقاف قتله من أجل اشباع غريزة من يريد يحكم بقوة السلاح ،وكذلك علينا نعمل على استصلاح الاراض الزراعية ؛ حيث تعد الأرض من أهم محددات التوسع في القطاع الزراعي ،وأن حجم الإنتاج يتحدد بالمساحات المزروعة فعلاً خلال موسم معين أو سنة معينة ،فانه من خلال البيانات تبين أن إجمالي المساحات المزروعة في الجمهورية اليمنية بلغت (1.3) مليون هكتار، أي ما نسبته 2% .وعند فحص مكونات المساحات الجمالية يتضح أن مجموعة الحبوب تتميز بدرجة عالية من التذبذب في مساحتها من سنة لأخرى، كون زراعتها تعتمد على الأمطار، والتي تختلف كمية سقوطها من موسم لأخر. فمناخ الجمهورية اليمنية يمتاز بالمناخ القاحل إلى الجاف ،ويتراوح المتوسط السنوي لكمية الأمطار بين (250-400 ملم) وتبلغ الحدود الدنيا بين (50-100 ملم) وتصل إلى (800 ملم)في الحدود العليا. ويتميز هذا المناخ بعدم انتظام هطول الأمطار وبالتالي التذبذب ، الأمر الذي ينعكس في تذبذب الإنتاج الزراعي ،لاسيما الحبوب التي تعتمد بدرجة شبه تامة على الأمطار .وتعتمد الزراعة المروية بدرجة أساسية على حفر الآبار الجوفية واستغلال المخزون المائي الجوفي المتجمع عبر العصور السابقة. لذا يجب وضع استراتيجية متكاملة للموارد المائية تأخذ بعين الاعتبار ضرورة الحفاظ على التوازن بين الكميات المسحوبة من المياه والمخزون منها ،وبما يضمن ترشيد استخدامات المياه والحفاظ على هذا المورد للأجيال القادمة . كما أن توزيع المياه على الاستخدامات المختلفة، يجب أن تتم على أسس اقتصادية تضمن أقصى مردود للمجتمع .إذ تبلغ كمية المياه الجوفية حوالي (10)بليون متر مكعب في حوض المسيلة و(205) بليون متر مكعب في حوض تهامة، وتتوزع البقية من الاحتياطي الجوفي على بقية المناطق ،وتبلغ كمية السحب من المياه الاحتياطية (1.5 بليون متر مكعب) سنويا بوساطة (55 ألف بئر عادية أو ارتوازية) يتم سحبها من المياه الاحتياطية ،إذ يتم ضخ (3400 مليون متر مكعب)من هذه المياه ومعظمه يذهب للنشاط الزراعي، إذ يستهلك 90% من هذه الكمية و8% تذهب للقطاع المنزلي و2% للقطاع الصناعي. ويمثل هذا الحجم من المياه المستخرجة ما يفوق معدل لتغذية الجوفية بمقدار (900 مليون متر مكعب)،مما يسبب في حصول انخفاض متزايد في منسوب المياه الجوفية ،إذ يصل مستوى هذا الانخفاض في بعض الأحواض ما بين (2-6)أمتار سنوياً. وقد تفاقم هذا الوضع عندما بدأت أعمال حفر الآبار العميقة تتزايد بصورة كبيرة ،وبدأت مرحلة استنزاف كبيرة للمياه الجوفية عندما وجد مزارعو القات أن هناك مردوداً رابحاً لاستخدام هذه المياه في زراعته .. ؛ وعليه لابد من عمل موازنات مائية تقلل هذا الاستنزاف وباستمرار ،ولابد من تطبيق قوانين واجراءات صارمة اذا ما اردنا تنمية حقيقية بهذا البلد.. أما إذا درسنا خصائص القوى البشرية العاملة في الزراعة ، حيث ان الإنتاج الزراعي يعتمد بشكل كبير على العوامل البشرية ، وهو الذي يحدد كمية الإنتاج الزراعي، والإنتاج الزراعي منخفض والعوامل البشرية المؤثرة على هذا الانخفاض هي: _ جهل الفلاحين بأصول الزراعة الحديثة وانتشار الأمية في الريف._ ضعف الجهاز الإرشادي وغيابه كليا في عدد من المناطق والتي تمتاز بالقابلية للإنتاج الزراعي ._ سيطرة علاقات العمل القديمة في الريف. _ ضعف الجهاز الفني.. هذا ويمكن التخلص من هذه الآثار اذا اردنا ان نحدث في اليمن تنمية حقيقية بإتباع الآتي: _ تغيير علاقات العمل في الريف وإتباع العمل الجماعي محل الفردي._ تشجيع ودعم إقامة المزارع الخاصة الكبيرة والمتوسطة وحتى الصغيرة ._ تشجيع التعاون وإقامة الجمعيات التنافسية الإنتاجية والخدمية والتسويقية._ تطوير الجهاز الفني والإرشادي والعمل على محو الأمية في الريف.. وعلى الاحزاب بدل المناكفات وتذكية الصراعات ان تُسهم بحملة وطنية كبرى للقضاء على الأمية.. فهذا في نظري هو احد متطلبات تحقيق التنمية ،أو هو الشرط الضروري لحصولها ،فهل الاحزاب وقاداتها جادون لتنفيذ ما بداخل برامجهم كي تحدث تنمية في اليمن ..نرجو ذلك.. يتبع .

اترك رد