..الفيدرالية… الاقتصاد..” التنمية بأنواعها وصولاً للتنمية المستدامة “..49

0 164

د. علي العسلي

عند دراسة العلاقة بين مورد العمل والناتج الزراعي؛ وبالنظر إلى كون الزراعة ليست مجرد عمل ..؛ وإنما أسلوب عيش ، وطريقة حياة.. فقد اعتادت الادبيات اعتبار إجمالي السكان النشطين اقتصاديا في القطاع الزراعي لمدى عمري معين (يتراوح بين “15-65” سنة تماماً) ،وهذا المجال هو المعبر عن القوى العاملة في القطاع الزراعي ، وينطوي تحت هذا البند نوعيات مختلفة من القوى منها:_ النساء ، الأطفال وكبار السن فضلا عن الذكور في سن العمل. وبالنظر إلى واقع القوى العاملة في الجمهورية اليمنية ،يلاحظ تركز قوة العمل الأساسية في قطاع الزراعة والصيد والحراج والتي احتلت المرتبة الأولى حيث جذبت القسم الأكبر من قوة العمل والتي تبلغ حوالي 53% من إجمالي العاملين في مختلف الأنشطة على مستوى الجمهورية .وبالنظر إلى توزيع النشطين اقتصاديا بحسب النوع والنشاط الاقتصادي ،يلاحظ أن أعلى نسبة للذكور الذين يعملون في الزراعة والصيد والحراج بلغت 46% من إجمالي الذكور العاملين في مختلف الأنشطة الاقتصادية في الجمهورية ،وبالنسبة للإناث فان إجمالي الإناث اللاتي يعملن في قطاع الزراعة تبلغ النسبة الأكبر بلغت من إجمالي العاملات في جميع الأنشطة الاقتصادية في الجمهورية.. وعموماً فإن إنتاجية العامل الزراعي اليمني هي منخفضة قياسا بالمستوى العالمي .وعند الحديث على العوامل المادية ؛والتي يقصد بها الأسمدة-البذار المحسن – الآلات الزراعية – المبيدات ( إن الاستغلال المستمر للتربة يتسبب في انخفاض خصوبتها) ، و لرفع خصوبة التربة يجب استخدام الأسمدة والدورات الزراعية بشكل صحيح . في هذه الجزئية فإن الزراعة اليمنية توجه تحديات شتى منها :_ ضعف الاستثمارات والتي لا تتناسب مع احتياجات المواطن اليمني من هذا القطاع الهام ،وتشير البيانات إلى أن نسبة الاستثمارات في القطاع الزراعي تمثل ما نسبته 6.9% من إجمالي الاستثمارات في الجمهورية اليمنية.(مع التحفظ على النسب المذكورة في هذا المقال لأنها قديمة نوعا ما؛ وانما الغرض هو للاستدلال ،إذ من المؤكد ان المتوسط العالمي قد ازداد واليمني قد انخفض والنسب ستكون اوطأ من هذه النتائج حكماً) .. وعادة ما يشير استخدام الميكنة الزراعية بأشكالها المختلفة إلى تطور الأداء التقني في القطاع الزراعي ،ولسهولة استخدام هذا المؤشر فعادة ما يعبر عنه بعدد الجرارات المستخدمة بأحجامها المختلفة لكل 1000هكتار .وقد قدر هذا المؤشر في اليمن 3.90 جرار لكل 1000هكتار مقارنة بالمستوى العالمي إذ بلغ هذا المؤشر بـ 19.7 جرار لكل 1000هكتار.. إن معدل استخدام الميكنة اليمنية يمثل ما نسبته 20% من المعدل العالمي. ويعتبر معدل استخدام الأسمدة الكيماوية بأنواعها المختلفة من مؤشرات الاستخدام الرشيد للتقانة الكيماوية في الزراعة لتوفير بعض عناصر تغذية النباتات الضرورية للنمو. ويشير معدل استهلاك الأسمدة الكيماوية في اليمن إلى حوالي 7.14 كجم/هكتار وهو ما يمثل نحو 13.70% عن معدل الاستهلاك العربي المقدر بنحو 52.11 كجم/هكتار ،ويمثل فقط 7.85% من المعدل العالمي والمقدر بنحو 90.9كجم/هكتار. تستخدم الدورات الزراعية بشكل غير علمي ،والأسمدة العضوية قليلة الاستخدام لقلة كمية المخلفات الحيوانية. إن استخدام الأسمدة الكيماوية مرتبط بالنفع الاقتصادي لهذه الأسمدة وانخفاض أسعارها ،ويجب أن يكون هناك تناسب بين الأسعار للأسمدة والزيادة في الإنتاج. إن استخدام المبيدات بشكل عشوائي قد اضر بالبيئة والإنسان على حد سواء. وفي اليمن تعمل كل من المؤسسة العامة لإكثار البذور المحسنة والشركة العامة لإكثار بذور البطاطس ومشروع إكثار البذور والمدخلات الزراعية على توفير البذور المحسنة، كما يتم توفير أصناف وبذور محسنة عن طريق الاستيراد من خلال مؤسسة الخدمات الزراعية والجمعية العامة للري، وكذلك من قبل القطاع الخاص.. وعند الحديث عن الموارد الاقتصادية ؛ نجد انها تقسم إلى ثلاثة أقسام هي:_ 1.موارد تحوي خدمات مخزونة لمدة سنة كالأسمدة والعلائق التي قد تستنفذ نهائيا في العملية الإنتاجية. وإذا لم تستخدم هذه الموارد في فترة إنتاجية معينة فانه لا يمكن استخدامها في المستقبل._ 2. موارد ذات خدمات مخزونة لمدة تزيد عن السنة ولكنها تدفقت في سنة واحدة مثل الآلات والمباني. _ 3.موارد تتدفق باستمرار في أي وقت مثل أشعة الشمس، أي أن الإنتاج يتضمن استعمال موارد متعددة بعضها يتحول إلى محصول في سنة واحدة، والبعض الآخر يتحول إلى منتج على مراحل في عدة سنوات. ويمكن تقسيم الموارد الاقتصادية إلى:_ 1. الموارد الطبيعية بمعناها الشامل وتتكون من :- أ‌-الأرض (أو مزيج الطقس والسطح والتربة): وهي المادة التي تأتي بالغلة ، وتعتبر الأساس الذي يقوم عليه الإنتاج. ب‌-الموارد النباتية والحيوانية: وهي الموارد القابلة للتجديد والابتكار وبالإمكان التحكم فيها. ج- المعادن أو مزيج الوقود والمعادن : وهي الموارد القابلة للنفاذ من الفلزات واللافلزات. د- الموارد المائية : وتتضمن الماء كمصدر للقوة المحركة وكوسيلة للنقل وكمصدر للطعام._ 2. الموارد الرأسمالية : وهي السلع المنتجة التي صنعها الإنسان ويستعملها في الإنتاج وأهم أشكالها :- المعدات والآلات-والمباني والإنشاءات. _ 3. الموارد البشرية: وتشمل الجهود الإنسانية ومؤهلاته اللازمة للإنتاج وتتضمن التنظيم والعمل وتتألف الموارد البشرية من :- الجهد العضلي الذي يبذله الإنسان لإنتاج سلعة ما؛ و الجهد الذهني –لوضع السياسات واتخاذ القرارات وتنظيم العمل في العملية الإنتاجية. إن التنظيم والجمع بين الموارد الاقتصادية ، مما يعمل على تحقيق التوليفة المثلى منها ، الآمر الذي يؤدي إلى تحقيق أعظم ربح للمزرعة ..وهذا يتضمن وضع الخطط والبرامج اللازمة لتنفيذها. إذاً فإن الفترة الإنتاجية ( فترة التحول إلى الإنتاج ) : يدخل في العملية الإنتاجية خدمات متعددة من مختلف الموارد. فالإنتاج يتضمن استعمال موارد متعددة بعض منها يتحول كليةً إلى محصول في سنة واحدة وبعضها يتحول على مدى عدة سنين ، والبعض الأخر لا يتم تحويله كليا إلى محصول. أما الفترة الإنتاجية فإنها تشير إلى الوقت اللازم لكي يتحول منه المورد كلية إلى محصول . والفترة الإنتاجية تختلف اختلافاً كبيرا بين الموارد , وهذا الاختلاف يؤدي إلى تعقيدات عند وضع الخطط الإنتاجية الزراعية. فالإنتاج الزراعي يتألف من المنتجات النباتية والحيوانية ومشتقاتها ومركباتها التي تنتج في الحقل . فالمزارع يعد المحيط الملائم للنبات كالأرض والماء و الجو المناسب وتوفير الغذاء الكافي مع الخدمات التي يقدمها الإنسان والتقدم الآلي فهذه العوامل جميعها أو بعضها تتحد لإعداد المحصول النباتي الذي يستعمل في إشباع الحاجات الإنسانية والحيوانية ..إذاً الزراعة هي علم وفن وصناعة وتجارة انتاج المحاصيل النباتية والحيوانية، وهي ليست فقط أرض وزروع نباتية وحيوانية بل أيضاً الفلاح وأسرته، و أولئك الذين يقومون بتوفير حاجياته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمادية والذين لا يقلون في أهميتهم عن الأرض والمحاصيل الناتجة منها. إذاً فالزراعة الناجحة تعتمد على ثلاث عناصر رئيسية هي النجاح التكنولوجي أي النجاح الزراعي من الناحية الفنية ، والنجاح الاقتصادي أي الكفاءات في الانتاج وفي تسويق المحاصيل الزراعية؛ وأخيراً النجاح الاجتماعي أي العيش عيشة تليق بالإنسان وتحقق له مستوى معين من الرفاهية .. يتبع..

اترك رد