الفيدرالية… الاقتصاد..” التنمية بأنواعها وصولا للتنمية المستدامة” ..47

0 201

د. علي العسلي
قبل الحديث عن التنمية الزراعية علينا أن نبدأ بالتعرف على مفهوم الزراعة؛ حيث يتباين العديدون في مفهوم كلمة الزراعة تبايناً شاسعاً ؛ فقد يقصد به الحرث أو الغرس أو العزق وغير ذلك من العمليات الإنتاجية الزراعية، وقد يقصد به إنتاج الزروع النباتية و الحيوانية المختلفة. لكن في علم الاقتصاد الزراعي فإن مفهوم كلمة الزراعة حكماً مختلف اختلافاً جوهرياً. فالزراعة تعني أحد الفروع الرئيسية للنشاط الاقتصادي، دوافعها رغبات السكان في البلد الزراعي، و أهدافها إشباع تلك الرغبات إما باستهلاك السلع والخدمات الزراعية مباشرة، أو بعد استبدالها بغيرها من منتجات الفروع الأخرى للنشاط الاقتصادي. أما أساليبها فهي الأساليب التكنولوجية الزراعية، أي مجموعة المعارف الفيزيقية و الكيماوية و الهندسية وغيرها المتعلقة بوسائل و أساليب تحويل الموارد البشرية الزراعية وغير البشرية إلى سلع وخدمات زراعية. أما الميدان الذي يجري فيه النشاط الاقتصادي الزراعي ،أي الذي يتم فيه إنتاج و استهلاك السلع الاقتصادية الزراعية هو الفرع من الاقتصاد الذي يضم القدر من الموارد الاقتصادية الزراعية البشرية وغير البشرية، ويطلق عليه القطاع الزراعي أو البنيان الاقتصادي الزراعي، أي أن الزراعة هي صناعة إنتاج الزروع النباتية و الحيوانية.. أما التعريف الفني للزراعة؛ ” هي عبارة عن الاستعانة بمجموعة من العمليات لإيجاد بيئة مناسبة لنمو النباتات ، وتربية الحيوانات. وتتميز هذه العمليات التي تساهم في إعداد البيئة المناسبة بتنوعها؛ فهي تشمل الري والصرف للتحكم في رطوبة التربة ،والإضاءة الصناعية وتسوية الأرض وتدريجها لتحسين وتمهيد سطحها ومنعه من الانجراف..؛ لكن التعريف الحرفي لها؛ فالزراعة تتكون من مقطعين مقطع Ager بمعني حقل Field, أو التربة Soil ومقطع Culture بمعني العناية بالأرض, بهذه الصورة تصبح الزراعة هي فلاحة الأرض أو حرث الأرض. إلا أن هذا التعريف لا يحل المشكلة، لأن الزراعة تشتمل علي أمور غير الفلاحة والحرث مثل تربية الحيوان وقطع الغابات.. إذاً .. فالزراعة؛ هي كل الجهود الإنتاجية التي يبذلها الإنسان للاستقرار علي الأرض وتحسين الأنواع النباتية والفصائل الحيوانية التي يرغبها وتسد حاجته ويتضمن هذا القول أن الزارع: أ- إنسان مستقر في مكانه وليس مرتحلا. ب- يحاول تنسيق قوى الطبيعة لتوفير حاجته النباتية والحيوانية. ج – إن الطبيعة لها الدور الأكبر في قيام الزراعة. وبادئ ذي بدء علينا أن نحدد مفهوم الاقتصاد الزراعي حتى نستطيع أن نحدد المجال الذي يعمل فيه الاقتصاد الزراعي ألا وهو الزراعة. فتعريف علم الاقتصـاد الزراعي؛ يعرف بانه أحد العلوم الاجتماعية التطبيقية في مجال الزراعة، وهو فرع من فروع الاقتصاد العام ،ولكن تطبيقاته في الزراعة ، فهو علم زراعي يتضمن مجموعة الافكار والآراء والنظريات الاقتصادية الزراعية التي تستهدف السيطرة على القوى الاقتصادية الكامنة في صناعة الزراعة بهدف صيانة وتحسين مستوى الإنتاج الزراعي ليصون أو يزيد مستوى النعيم الزراعي. فالاقتصاد الزراعي هو علم من العلوم الاجتماعية، أي انه علم اجتماعي يبحث في الأمور المرتبطة بالمجهود الانساني في مهنة الزراعة. وهو من العلوم التطبيقية لأنه اقتصاد طبق على الزراعة، فأوضح علاقتها بغيرها من انواع النشاط الاقتصادي، وانتقل باستخدامه في محيط الإنتاج الزراعي من التفكير في المزرعة من وحدة بيولوجية إلى وحدة اقتصادية تتصل بالاقتصاد العام تؤثر فيه و تتأثر به. والآن دعونا ننتقل الى احد فروع علم الاقتصاد الزراعي ؛ التنمية الزراعية Agricultural Development ؛ وتعريفها ببساطة هي التوسع الزراعي، بما يتضمنه ذلك من العمل على زيادة رقعة الأرض الزراعية أو زيادة إنتاجية الأرض.. حيث ان التوسع الأفقي Horizontal Expansion:وهو اصطلاح يرتبط بالنشاط الزراعي، ويقصد به زيادة مساحة الأرض الزراعية عن طريق استصلاح الأرضي بتحسين وسائل الري و الصرف. أما التوسع الرأسي Vertical Expansion: هو اصطلاح يرتبط بالنشاط الزراعي، ويقصد به زيادة غلة الأرض الزراعية و تحسين خدمتها، أي زيادة الانتاجية في وحدة المساحة . ثم ننتقل لفهم قضية الأمن الغذائي والتعرف على أبعاده . فالاتفاق على تعريف محدد لمفهوم الأمن الغذائي حتى يتم على ضوئه تحديد الوسائل والمداخل ووضع السياسات المناسبة والناجعة للعلاج. وعلى الرغم من تباين الآراء حول تعريف مفهوم الأمن الغذائي ومقوماته وأساليب تحقيقه، إلا أن هنالك محورين أساسين تناولنهما معظم التعريفات بدرجات متفاوتة من التركيز والاهتمام؛ إذ يختص المحور الأول بماهية الأمن الغذائي وكمية ونوع الغذاء المطلوب توفره لتحقيق الأمن الغذائي ؛ بينما يتعلق المحور الثاني بكيفية الحصول على الغذاء سواءً من المصادر المحلية أو الأجنبية وضمان تدفقه من تلك المصادر. فهنالك مجموعة من المهتمين بقضية الأمن الغذائي ركزوا على المحور الأول ولكنهم أيضاً اختلفوا فيما بينهم وتباينت آراؤهم حول كمية الغذاء المطلوب توفرها لتحقيق الأمن الغذائي. فمنهم من جعل هذه الكمية نسبية وربطها بمستوى الدخل والمعيشة في المجتمع وهو ما يعبر عنه بضمان تدفق الاحتياجات الغذائية المعتادة أو الموضوعية، ومنهم من جعلها مطلقة وهو ما يعبر عنه بضمان حصول كل فرد على السعرات الحرارية المطلوبة للحياة الصحية، وفقاً للمعايير المتفق عليها دولياً بغض النظر عن مستوى دخل ذلك الفرد.. يتبع..

اترك رد