الفيدرالية – الديمقراطية – بناء الدولة والتنمية المستدامة..(14)

0 331

د. علي مهيوب العسلي
الحلقة الثانية : الاقتصاد في مفهومه العام وتطبيقه في النظم الاقتصادية المختلفة :
إن النظم الاقتصادية المعاصرة بعد التطور الاجتماعي و الاقتصادي الكبير الذي شهدته البشرية ، وبعد تعدد السلع المنتجة و تزايد الاتجاه في المجتمع الواحد نحو التخصيص في مجال الإنتاج ، و بعد زيادة معدلات النمو السكاني _ خصوصا في بلداننا المتخلفة _ و تعدد رغبات واحتياجات الفرد في ظل هذا التطور الاجتماعي والاقتصادي الكبير، تزايدت الحاجة لأسلوب ما لتنظيم و توجيه الحياة الاقتصادية ووضع حل للمشكلات الثلاث الرئيسية و هي: ماهي السلع التي يقوم الاقتصاد بإنتاجها باستخدام الموارد المحدودة؟؛ كيف سيتم إنتاج هذه السلع؟ ؛هل يتم ذلك بالتركيز على العنصر البشري أم على المكائن و الآلات و السلع الرأسمالية؟؛ كيف سيتم توزيع هذه المنتجات على مختلف المستهلكين في الاقتصاد؟؛ ومن هنا بدأت تظهر النظم الاقتصادية و التي تسعى إلى حل المشكلات السابقة بأسلوب يتميز من نظام لأخر. هناك تقريباً أربعة أنظمة اقتصادية معاصرة سنتناولها بإيجاز.. أولاً : النظام الاقتصادي الحر أو اقتصاديات السوق: و يمكن إيجاز أهم الأسس و الملامح التي يتسم بها فيما يلي: .1 الملكية الخاصة لعناصر الإنتاج. . 2_حرية المنتج. 3- حرية المستهلك .4_ قابلية الأسعار للتغير بحرية معقولة .5 _ الربح المحفز للإنتاج. ثانيا: الاقتصاديات المخططة مركزيا :_ و يمكن إيجاز أهم الأسس و الملامح التي يتسم بها فيما يلي: .1_ الملكية العامة لعناصر الإنتاج(ملكية الدولة لعناصر ووسائل الإنتاج).2_ تقييد حرية الفرد منتجا و عاملا و مستهلكا.3_ مركزية تحديد الأسعار .4_ تحقيق أقصى الأرباح المادية ليس هو الحافز الرئيسي للإنتاج. ثالثا: الاقتصاديات المختلطة: معظم الاقتصاديات المعاصرة خليط من النظام الاقتصادي الحر و النظام الاقتصادي الموجه مع التركيز على أحد الاتجاهين بشكل واضح في بعض الدول، فنجد اقتصاداً يغلب عليه الطابع الرأسمالي كالاقتصاد الأمريكي و اقتصاديات أوروبا الغربية، فكل من هذه الاقتصاديات يسود فيها بشكل واضح أسس و مبادئ اقتصاديات السوق الحر مع وجود عناصر قوية تعكس سيطرة السلطة المركزية أو تدخلها كما هو الحال في مجالات التعليم، و الدفاع، و الطرق و في مجالات سلعية و خدمية أخرى عديدة يتم إنتاجها و توفيرها في إطار يختلف كثيراً عن إطار السوق الحر. ففي دول أوروبا الغربية تقوم الدولة بإدارة وسائل الاتصال و المواصلات و بعض الصناعات الرئيسية كصناعة الحديد و الصلب و التعدين. وفي المقابل نجد دول أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي سابقا والصين ودول اشتراكية أخرى يغلب على اقتصاداتها طابع التوجيه والتخطيط وتدخّل السلطة المركزية. ففي هذه الدول تمتلك الدولة معظم و سائل الإنتاج و تحدد نوع السلعة التي ستنتج و كمياتها و كيف ستنتج…الخ. رابعا: النظام الاقتصادي الإسلامي: و يمكن إيجاز أهم الأسس و الملامح التي يتسم به كما يلي: .1_ لا يقر مبدأ الندرة للموارد الطبيعية. ويعزو الإسلام المشكلة الاقتصادية إلى الإنسان نفسه بحاجاته و رغباته التي يسعى إلى إشباعها و إلى نوعية العلاقات الاقتصادية التي تحكمه. 2_ يقر الإسلام مبدأ الحرية الاقتصادية للفرد، إلا أن هذه الحرية ليست مطلقة و إنما تحكمها مجموعة من القيود بعضها ذاتي ينبع من أعماق النفس و البعض الآخر خارجي أو هو موضوعي وذلك وفقا لروح الشريعة الإسلامية و تعاليمها و أحكامها. 3 _ يعتمد الإسلام في تحقيق التوزيع العادل للدخل و الثروة على مجموعة من الركائز والتعليمات منها: – تحريم الربا. -تحريم الاستغلال. -تحريم الإسراف و التبذير. – تحريم الغش و النفاق و الخداع. – الزكاة. -تنظيم المعاملات المالية و التجارية.. هذا و تتكون النظرية الاقتصادية من قسمين رئيسييـن هما : (1) نظرية الاقتصاد الجزئي أو النظرية السعرية . (2) نظرية الاقتصاد الكلى أو نظرية الدخل القومي. والاقتصاد الجزئي يهتم بتحليل سلوك الوحدات الاقتصادية الفردية سواء كانت استهلاكية كتوزيع دخــل العائلة المحدود على احتياجاتها من الســلع والخدمات ؛ أو إنتاجية كتوجيه الموارد التي تمتلكها المنشأة على الاستخدامات المتنافسة، فهو يتناول تيار الموارد الإنتاجية و خدماتها من مالكيها إلى الوحدات الإنتاجية مع تقييمها و منطقتها ، أي توجيهها إلى أوجه استعمالاتها البديلة. و تفترض النظرية السعرية بنياناً اقتصاديا مستقراً أي اقتصاد قومي بعيد عن التقلبات الواسعة النطاق بالإضافة إلى افتراضها التشغيل شبه الكامل للموارد الاقتصادية. ويدرس الاقتصاد الجزئي المشاكل التالية: كيف يتم تخصيص الموارد لإنتاج نوعيات معينة من السلع و الخدمات؟ ؛ كيف يتم توزيع السلع و الخدمات بين الأفراد؟؛ ماهي درجة كفاءة التوزيع للسلع و الخدمات؟؛ وتنحصر الأهمية النظرية و العملية للاقتصاد الجزئي فيما يلي: يستخدم الاقتصاد الجزئي لفهم عمل الاقتصاد وبالذات المشروعات الخاصة حيث لا توجد سلطات مركزية للتخطيط و التنسيق فالقرارات الخاصة يتم اتخاذها بواسطة المستهلكين و المنتجين. ويُمدنا الاقتصاد الجزئي بالأدوات التحليلية لتقييم السياسة الاقتصادية للدولة. ويعتبر السعر أو جهاز الثمن من الأدوات التي تساعد في هذا الشأن .. والى اللقاء في مقال جديد بحول الله وقوته.. وخواتم مباركة..

اترك رد