الفيدرالية – الديمقراطية – بناء الدولة – الإقتصاد والتنمية المستدامة ..(15)

0 297

د. علي مهيوب العسلي
الحلقة الثالثة : الاقتصاد بين مفاهيمه العامة وفهمه وتطبيقه:
يساعد الاقتصاد الجزئي في توظيف الموارد النادرة بطريقة سليمة بحيث تصبح المشكلة هي كيفية توظيف هذه الموارد بين الغايات المتنافسة بحيث تتحقق أهداف النمو واستقرار الأسعار. يساعد في فهم مشاكل الضرائب و التجارة الخارجية حيث يستخدم لبيان أثر فرض الضريبية على الرفاهية، و يؤدي فرض الضريبة إلى إعادة تخصيص الموارد كما يدرس أثر ضريبة السلعة بين البائعين و المشترين. يساعد في التجارة الدولية وشرح الرابح من التجارة الخارجية وميزان المدفوعات و تحديد سعر الصرف عن طريق دراسته للمرونات النسبية للطلب على كل سلعة من السلع،حيث يتحدد سعر العملة في السوق عن طريق العرض و الطلب على النقد الأجنبي. تقديم اقتراحات ووسائل للقضاء على تعطل الموارد للوصول إلى الرفاهية الاجتماعية . ويقترح الاقتصاد الجزئي طرق الوصول إلى التخصيص الأمثل للموارد الاقتصادية. يستخدم الاقتصاد الجزئي كأساس للتنبؤ في صورة : ” إذا حدث كذا ينتج عنه كذا…” وبذلك فان الاقتصاد الجزئي يمكننا من عمل تنبؤات احتمالية . و في الاقتصاد الجزئي يمكن بناء نماذج Modelsللظواهر الاقتصادية مثل نماذج تحديد الأسعار ،وتخصيص الموارد في الاستخدامات المختلفة ،و اقتراح السياسات التي توصلنا إلى تحقيق نتائج مرغوبة و التنبؤ بنتائج هذه السياسات.. أما الاقتصاد الكلى: فيهتم بتحليل سلوك مجموعات هذه الوحدات على مستوى الاقتصاد الوطني ككــل ، فهو يعلج النظام الاقتصادي ككل بغض النظر عن الوحدات الاقتصادية الفردية المكونة لهذا النظام. ومن أمثلة ذلك دراسة و تحليل الاستهلاك القومي_ هذا المصطلح شائع استخدام القومي ولا يقصد به الوطن العربي إنما على مستوى الدولة الواحدة كاليمن مثلاً ،فيستخدم الدخل القومي الذي هو عبارة عن الناتج المحلي الاجمالي كما سيتبين معنا لاحقاً ، فأينما وجد يدلّ على ما نقصده بمعناه الوطني_ فالدخل القومي الذي يعتبر أداة هامة لتقييم الأداء الكلي للاقتصاد القومي في صورة الدخل القومي. وتساعد بيانات الدخل القومي في التنبؤ بمستوى النشاط الاقتصادي وفهم توزيع الدخل بين المجموعات الاقتصادية المختلفة وصولاً إلى توازن الاقتصاد القومي كـكـل بكافة أسواقه وقطاعاته. ويُعرف الاقتصاد الكلي بنظرية الدخل و العمالة أو بتحليل الدخل . ويهتم بمشاكل البطالة و التقلبات الاقتصادية و التضخم و الانكماش و التجارة الدولية و النمو الاقتصادي. ولذلك يدرس الاقتصاد الكلي أسباب البطالة والمحددات المختلفة للعمالة، وفي مجال الدورات الاقتصادية يدرس أثر الاستثمار على الإنتاج القومي و الدخل القومي و العمالة. وفي المجال النقدي يدرس أثر كمية النقود على المستوى العام للأسعار. و في التجارة الخارجية يدرس مشكلة ميزان المدفوعات وسعر الصرف و المعونات الأجنبية. وبجانب ما ذكر يدرس الاقتصاد الكلي مشاكل تحديد الدخل القومي و أسباب تقلبات الدخل و العوامل المؤثرة في النمو الاقتصادي. – يستخدم الاقتصاد القومي الكلي في رسم السياسات الاقتصادية من خلال العديد من المشاكل الاقتصادية. – ويمكن استخدام الاقتصاد الكلي لفهم سلوك الوحدات الفردية، فالطلب على المنتجات للأفراد يعتمد على الطلب الكلي للاقتصاد ومالم يتم تحليل أسباب العجز في الطلب الكلي فمن الصعب أن نفهم أسباب طلب الأفراد على المنتجات. و لإلقاء الضوء على الاختلاف بين الاقتصاد الجزئي و الاقتصاد الكلى نذكر النقاط الآتية على سبيل المثال لا الحصر: يتناول الاقتصاد الجزئي الأسعار الفردية للسلع والخدمات والتغيرات فيها والعوامل الكامنة وراء هذا التغير. في حين ان الاقتصاد الكلي يعطي اهتمام أكبر بالمستوى العام للأسعار( الأرقام القياسية للأسعار) و التغيرات في هذا المستوى أي مشاكل “التضخم و الانكماش”. يتناول الاقتصاد الجزئي تيار سلعة أو خدمة معينة (فردية) من الوحدات المنتجة لها حتى وصولها إلى المستهلكين النهائيين، كما يتناول تيار مورد إنتاجي معين (فردي) أو خدماته من مالكي هذا المورد حتى الوحدات الإنتاجية المستخدمة له. في المقابل نجد أن الاقتصاد الكلي تتركز مباحثه على قيمة ” التيار الكلى” للسلع و الخدمات ” أي” صافي الناتج القومي ” (N. N. P) ” وكذلك قيمة التيار الكلي لعائد الموارد أي “الدخل القومي ” ( N. I ). يركز الاقتصاد الكلي على المشاكل المتعلقة بالمستوى العام للتوظف (العمالة)، غير أن حجم العمالة الإجمالي في المجتمع يعامل في الاقتصاد الجزئي على أنه معلمة Parameter أي كثابت و هنا تتركز المشكلة في البحث عن كيفية توزيع هذا الحجم من العمالة بين القطاعات المختلفة للاقتصاد القومي. تفترض النظرية السعرية (الاقتصاد الجزئي) بنيانا اقتصاديا مستقراً أي اقتصاد قومي بعيد عن التقلبات الواسعة النطاق بالإضافة إلى افتراضها التشغيل شبه الكامل للموارد الاقتصادية. على الجانب الآخر يفترض في نظرية ” الدخل القومي” أن البنيان الاقتصادي غير مستقر وبه تقلبات مثل التضخم و الانكماش و البطالة.. والى اللقاء في مقال جديد بحول الله وقوته.. وخواتم مباركة..

اترك رد