الفيدرالية – الديمقراطية – بناء الدولة – الإقتصاد والتنمية المستدامة …(17)

0 336

د. علي مهيوب العسلي

الحلقة الخامسة : الاقتصاد بين مفاهيمه العامة وفهمه وتطبيقه:

هناك مشكلات تعترض سبيل تطور النشاط الاقتصادي وزيادة معدلات النمو في اقتصاد الدولة ،ولكننا نجد أن الاقتصاد الكلي معني بتثبيت واستقرار الاقتصاد في أية دولة، ويمتلك السياسات الكفيلة بحلها ..!؛ فما هي إذا السياسات الاقتصادية الكلية ؟؛ وما هي اهم المشكلات التي تعالجها تلك السياسات ..؟؛ تعرف السياسة الاقتصادية الكلية “بأنها مجموعة القواعد والأدوات والإجراءات والوسائل التي تضعها الحكومة وتحكم قراراتها في سبيل تحقيق هدف أو مجموعة من أهداف الاقتصاد القومي خلال فترة زمنية معينة”. وقد يتم استخدام سياسة واحدة أو أكثر من سياسة بهدف التأثير في متغير أو عدد من المتغيرات الاقتصادية على المستوى القومي، وذلك في سبيل تحقيق هدف أو مجموعة من الأهداف على المستوى القومي، مثل: تحقيق مستوى مرتفع من النمو الاقتصادي و/أو التوظف الكامل و/أو استقرار الأسعار.. وبالتالي، فإن السياسات الاقتصادية الكلية توضع لتحقيق أهداف الاقتصاد الكلي، ومن ثم، علاج جوانب القصور والعجز في تحقيق هذه الأهداف، وبالتالي، علاج المشكلات الاقتصادية الناتجة عن عدم تحقيق هذه الأهداف الكلية بالمجتمع. وعدم تحقق تلك الأهداف يفاقم من تلك المشكلات ..سنؤجل الحديث عن السياسة المالية والسياسة النقدية لحين انتهائنا من عرض وتعريف أهم المشكلات التي تعترض اقتصاد ما ،وبلدنا كلكم يعيش حالة الانهيار الاقتصادي الكلي .. ، ولعل أهم المشكلات الاقتصادية التي يمكن أن يعاني منها أي مجتمع، وتستخدم السياسات الاقتصادية الكلية في علاجها، تتمثل فيما يلي:_ مشكلة التضخم وعدم الاستقرار في الأسعار. _ مشكلة البطالة بأنواعها المختلفة. _ تدني معدلات النمو الاقتصادي. _ تزايد عجز ميزان المدفوعات وتدهور قيمة العملة الوطنية. _ تزايد عجز الموازنة العامة للدولة. _ مشكلة الديون الخارجية وتزايد التزاماتها. _ اختلال توزيع الدخل القومي. _ اختلال هيكل الإنتاج. _ سوء تخصيص الموارد الاقتصادية المتاحة بالمجتمع. ولنبدأ في هذا المقال بالتضخم..؟؛ فما هو التضخم وأنواعه..؟؛ يُعرف التضخم Inflationبأنه الزيادة المستمرة في أسعار السلع والخدمات لدولة ما وفي فترة زمنية معينة، مع الانخفاض المستمر في القدرة الشرائية للعملة الوطنية لها، بما يعد مناقضًا لثبات الأسعار _مما يعني أنه مقياساً لمدى استقرار أسعار السلع والخدمات _ ، ويمكن أن يؤدي بمرور الوقت إلى تقلص القدرة الشرائية للأموال الخاصة بالأفراد..؛ ولذلك يهتم الاقتصاد الكلي بدراسة وتفسير العوامل المؤثرة على تقلبات معدل التضخم صعوداً وهبوطاً ..،حيث يعد التضخم الاقتصادي من أكبر الاصطلاحات الاقتصادية شيوعاً غير أنه على الرغم من شيوع استخدام هذا المصطلح، فإنه لا يوجد اتفاق بين الاقتصاديين بشأن أسبابه، حيث يستخدم هذا الاصطلاح لوصف عدد من الحالات المختلفة مثل: “الارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار. تضخم الدخل النقدي أو عنصر من عناصر الدخل النقدي مثل الأجور أو الأرباح. ارتفاع التكاليف. الإفراط في خلق الأرصدة النقدية..” ؛ و ليس من الضروري أن تتحرك هذه الظواهر المختلفة في اتجاه واحد وفي وقت واحد ، ومن المحتمل أن يحدث إفراط في خلق النقود دون أن يصحبه ارتفاع في الأسعار أو الدخول النقدية (كما هو حاصل في بلدنا). وبعبارة أخرى فإن الظواهر المختلفة التي يمكن أن يطلق على كل منها بــــ “التضخم” هي ظواهر مستقلة عن بعضها البعض بدرجة ما ..؛ وهذا الاستقلال هو الذي يثير بعض الارباك ا في تحديد مفهوم التضخم. وبالتالي فيميز نوعه أو اصطلاحه بالظاهرة التي يطلق عليها وبالتالي نجد عدة انواع منه فيسمى : تضخم الأسعار ( أي الارتفاع المستمر في الأسعار) ، تضخم الدخل(أي ارتفاع الدخول النقدية) منه تضخم الأجور ( أي تضخم في الأرباح)، تضخم التكاليف( أي ارتفاع في التكاليف) التضخم النقدي( أي الإفراط في إصدار العملة النقدية)، و تضخم الائتمان المصرفي( أي التضخم في الائتمان)” ..و يرى بعض الاقتصاديين أنه في حالة تداول التضخم دون تميزه فإن ذلك يشير حتما الى الأسعار (أي الزيادة المستمرة في الاسعار ). ومن هنا يمكن ملاحظة أن الحديث على الأسعار بالمستوى العام للأسعار يعني ذلك بمتوسط أسعار السلع والخدمات المستهلكة في الاقتصاد خلال مدة معينة. ويتم استخدام رقم قياسي موحد لمتوسط أسعار السلع والخدمات باستخدام أسعار المستهلكين أو أسعار المنتجين؛ وبالتالي فإن التضخم عبارة عن ارتفاع مستمر ومؤثر في المستوى العام للأسعار مع ملاحظة أن الزيادة المؤقتة لا تعتبر تضخماً. ويجب ملاحظة أن التضخم يعمل على تقليل القوة الشرائية للأفراد (كمية السلع والخدمات التي يمكن شرائها في حدود الدخل المتاح حيث أن التضخم يمثل ارتفاع مستمر في أسعار السلع والخدمات). واذا ما انتقلنا إلى مشكلة البطالة ، فإنها تعد من أخطر المشاكل والتحديات التي يوجهها أي مجتمع ،وبالتالي فان الاقتصاد الكلي يهتم بها كقضية رئيسة. تمثل قضية البطالة في الوقت الراهن إحدى المشكلات الأساسية التي تواجه معظم دول عالمنا العربي ودول الربيع العربي في الطليعة ، ولعل أسوأ وأبرز سمات الأزمة الاقتصادية الموجودة في الدول العربية هي تفاقم مشكلة البطالة أي التزايد المستمر المطرد في عدد الأفراد القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين عنه دون أن يجدوه.. وكلكم يعلم أنه قبيل انطلاق ثورة الحادي عشر من فبراير وصل حجم المتقدمين العاطلين والمسجلين في الخدمة المدنية بانتظار توظيفهم رقم فلكي ،وعند محاولة الترقيع ايضا أصدر توجيه بتوظيفه سبعون ألفاً من المتقدمين وهذا ايضاً يعتبر رقم فلكي ،أدى الى التضخم الوظيفي (أي زيادة المستمرة في أعداد الموظفين ) .. وكما تعيشون من أوضاع يتأكد لكم أن سياسة الترقيع لا تجدي نفعاً ولا تحمي نظاماً ،فلأمر يحتاج إلى حلول جذرية لكل المشكلات التي ذكرناها سابقا وفق سياسات واضحة ومحددة وقد تكون في البداية قاسية ..؟!؛ إن هذا الاهتمام الاقتصاد الكلي بموضوع البطالة قد يكتنف فهمه بعض الغموض كمفهوم وكمصطلح علمي ، ونتيجة لتعدد التعريفات الإجرائية لمفهوم البطالة وتنوعها.. فإننا سنعرض أهمها من خلال النقاط التالية: أولا : تعريف البطالة و أنواعها :_ فالتعريف الشائع الاستخدام هو ذاك الذي أوصت به منظمة العمل الدولية، والذي ينص على أن ” العاطل عن العمــل هو ذلك الفرد الذي يكون فوق سن معينة بلا عمل و هو قادر على العمل و راغب فيه و يبحث عنه عند مستوى أجر سائد، لكنه لا يجده ” فماهي الحالات يا ترى الذي يكون فيه الأفراد عاطلين عن العمل ..؟؛ أليس هم : – العمال المحبطين (و هم الذين في حالة بطالة فعلية و يرغبون في العمل، و لكنهم لم يحصلوا عليه و يئسوا من كثرة ما بحثوا، لذا فقد تخلوا عن عملية البحث عن عمل. و يكون عددهم كبيرا خاصة في فترات الكساد الدوري) ؛- الأفراد الذين يعملون مدة أقل من وقت العمل الكامل( و هم يعملون بعض الوقت دون إرادتهم، في حين أنه بإمكانهم العمل كامل الوقت)؛ – العمال الذين لهم وظائف و لكنهم أثناء عملية إحصاء البطالة تغيبوا بصفة مؤقتة (لسبب من الأسباب كالمرض ، العطل و غيرها من الأسباب)؛ – العمال الذين يعملون أعمالا إضافية غير مستقرة ذات دخول منخفضة ( و هم من يعملون لحساب أنفسهم. – المرضى، العجزة، كبار السن و الذين أحيلوا على التقاعد)؛ – الأشخاص القادرين عل العمل و لا يعملون مثل الطلبة( الذين هم بصدد تنمية مهاراتهم)؛ – الأشخاص المالكين للثروة و المال القادرين عن العمل و لكنهم لا يبحثون عنه؛ – الأشخاص العاملين بأجور معينة و هم دائمي البحث عن أعمال أخرى أفضل..؛ وعليه يتبين أنه ليس كل من لا يعمل عاطلا، و في ذات الوقت ليس كل من يبحث عن عمل يعد ضمن دائرة العاطلين..؛ أما أنواع البطالة فيمكن تحديد أنواع البطالة وعلى النحو الآتي :_ البطالة الاحتكاكية(هي التي تحدث بسبب التنقلات المستمرة للعاملين بين المناطق و المهن المختلفة فقد تكون نتيجة: للبحث عن فرص أفضل للعمال المؤهلين، لنقص المعلومات الكاملة لكل باحث عن فرصة عمل وكذلك أصحاب الأعمال، للوقـت الذي يقضيــه الباحثـون عن العمل، للانتقال من منطقة أو إقليم جغرافي إلى منطقة أخرى أو إقليم جغرافي آخر، أو لقرار ربة البيت مثلا الخروج إلى سوق العمل بعد أن تجاوزت مرحلة تربية أطفالها و رعايتهم. تفسر هذه البطالة استمرار بعض العمال في التعطل على الرغم من توفر فرص عمل تناسبهم مثل ( صغار السن و خريجي المدارس و الجامعات …الخ). _ البطالة الهيكلية( إن هذه تقتصر على قطاع إنتاجي أو صناعي معين، و هي لا تمثل حالة عامة من البطالة في الاقتصاد. ينشأ هذا النوع من البطالة نتيجة للتحولات الاقتصادية كاكتشاف موارد جديدة أو وسائل إنتاج أكثر كفاءة، ظهور سلع جديدة تحل محل السلع القديمة. وتعرف البطالة الهيكلية على أنها البطالة التي تنشأ بسبب الاختلاف و التباين القائم بين هيكل توزيع القوى العاملـــة و هيكل الطلب عليها. يقترن ظهورها بإحلال الآلة محل العنصر البشري مما يؤدي إلى الاستغناء عن عدد كبير من العمال) . _ البطالة الدورية أو الموسمية( ينشأ هذا النوع من البطالة نتيجة ركود قطاع العمال و عدم كفاية الطلــب الكلي على العمل، كما قد تنشأ نتيجة لتذبذب الدورات الاقتصادية . يفسر ظهورها بعدم قدرة الطلب الكلــي على استيعاب أو شراء السلع والخدمات المنتجة والمتاحة مما يؤدي إلى ظهور الفجوات الانكماشية في الاقتصاد. و تعادل البطالة الموسمية الفرق الموجود بين العدد الفعلي للعاملين و عددهم المتوقع عند مستوى الإنتاج المتــاح و عليـه فعندما تعادل البطالة الموسمية الصفر فإن ذلك يعني أن عدد الوظائف الشاغرة خلال الفترة يسـاوي عـدد الأشخـاص العاطلين عن العمل. تعتبر البطالة الموسمية إجبارية على اعتبار أن العاطلين عن العمل في هذه الحالة هم على استعداد للعمل بالأجور السائـدة إلا أنهم لم يجدوا عملا. يتقلب مستوى التوظيف و الاستخدام مع تقلب الدورات الدورية أو الموسمية بين الانكماش و التوسع ” يزيد التوظيف خلال فترة التوسع و ينخفض خلال فترة الكساد ” و هذا هو المقصود بالبطالة الدورية) . _ تصنيفات أخرى للبطالة مثل : البطالة الاختيارية و البطالة الإجبارية؛ فالبطالة الاختيارية هي الحالة التي ينسحب فيها شخص من عمله بمحض إرادته لأسباب معينة. أما البطالة الإجبارية فهي توافق تلك الحالة التي يجبر فيها العامل على ترك عمله أي دون إرادته مع أنه راغب و قادر على العمل عند مستوى أجر سائد، وقد تكون البطالة الإجبارية هيكلية أو احتكاكية؛ البطالة المقنعة و البطالة السافرة والتي تنشأ في الحالات التي يكون فيها عدد العمال المُشغلين يفوق الحاجة الفعلية للعمل، مما يعني وجود عمالة فائضة لا تنتج شيئا تقريبا حيث أنها إذا ما سحبت من أماكن عملها فأن حجم الإنتاج لن يتأثر. أما البطالة السافرة فتعني وجود عدد من الأشخاص القادرين و الراغبين في العمل عند مستوى أجر معين لكن دون أن يجدوه، فهم عاطلون تماما عن العمل ، قد تكون البطالة السافرة احتكاكية أو دورية؛ البطالة الموسمية و بطالة الفقر ..إذ أن بعض القطاعات الاقتصادية تتطلب في مواسم معينة أعدادا كبيرة من العمال مثل الزراعة، السياحة ، البناء وغيرهـا و عند نهاية الموسم يتوقف النشاط فيها مما يستدعي إحالة العاملين بهذه القطاعات ما يطلق عليه بالبطالة الموسمية، و يشبه هذا النوع إلى حد كبير البطالة الدورية و الفرق الوحيد بينهما هو أن البطالة الموسمية تكون في فترة قصيرة المدى. أما بطالة الفقر فهي تلك الناتجة بسبب خلل في التنمية و تسود هذه البطالة خاصة في الدول المنهكة اقتصاديا _.. مع كل آسف يمنّا السعيد ليس ببعيد عنها..!!؛ ووفقاً للأشكال التي سقناها فلو تم احتساب حجم البطالة بالضبط لخالفت النسب المعلنة عن معدل البطالة ،ولأظهر أن معظم العمالة اليمنية في حالة بطالة.. اكتفي بهذا وتصبحون على خير ..وخواتم مباركة..

اترك رد