الفيدرالية – الديمقراطية – بناء الدولة – الإقتصاد والتنمية المستدامة (18)

0 151

د. علي مهيوب العسلي

الحلقة السادسة : الاقتصاد بين مفاهيمه العامة وفهمه وتطبيقه:

ابدأ من النقطة التي اختتمت بها المقال السابق “بطالة الفقر” والتي تسود في الدول المنهكة اقتصاديا _.. حيث بحسب تقرير للأمم المتحدة، صدر منتصف ،والذي قدر بأن نسبة البطالة قد وصلت إلى حوالي (70% من النسبة الكلية للقوى العاملة ) وهذه الزيادة المخيفة جدا قد ترجع لعدة اسباب منها: _ بسبب توقف عملية الانتاج و تسريح غالبية العمال في القطاع الخاص وإغلاق كثير من المرافق الاقتصادية نتيجة لظروف الحرب الكارثية التي يشهدها اليمن منذ أكثر من ثلاث سنوات..؛ حيث بسببها فإن هناك الكثير من المعيلين والذين كانوا يشتغلون في وظائف لا علاقة لها بمؤهلاتهم وكفاءاتهم وبأجورٍ زهيدةٍ جداً في سبيل إعالة أسرهم ،فإنهم قد فقدوا تلك الوظائف. _ وكذلك بسب بروز ظاهرة “الموظف العاطل”، فالعدد الأكبر لا يؤدي من الموظفين في القطاع العام وظيفته لأسباب عدة ،وإن أداها البعض فيؤديها “سخرة” بدون أجر ،وبات عدد منهم يتقاضون رواتبهم من الحكومة الشرعية دون أن يؤدوا في المقابل أي عمل ويعاملوا كنازحين نظراً لنزوحهم من مقار اعمالهم كونها مناطق حرب، أو لسوء إدارة تلك المرافق من قبل مشرفين غير موظفين حكوميين..؛ _ ومن الأسباب ايضا إنشاء تشكيلات عسكرية تتبع الشرعية أو تتبع الانقلابين أو مدعومة من التحالف هذه التشكيلات لا شك قد أسهمت في هذه النسبة الكبيرة من البطالة وتحولت وكأنها عملية احلال مثلها مثل البطالة الناتجة عن احلال الألة محل القوة العاملة ،فهذه التشكيلات حلت محل جزء كبير من الجيش النظامي والذي اصبح المنتسبون له عاطلين ، أي في حالة بطالة ؛حيث أن معظم المنخرطين لم يشغلوا أي تسكين عسكري بالسابق بمعنى جدد على الوظيفة أو أنهم تحولوا من وظائف مدنية إلى قتالية ، وباتوا اليوم يتقاضون رواتباً نظير قيامهم بأدوار قتالية في الجبهات أول تأديتهم واجبات أمنية. ولو قُدِّر لهذه الحرب أن تنتهي، فإن الغالبية العظمى من هؤلاء المنخرطين سيتحولون إلى عاطلين عن العمل في حال عدم تمكن الحكومة القادمة من استيعابهم في المؤسستين العسكرية والأمنية..!؛أليست هذه مشكلة تنتظرنا في المستقبل ..؟!؛ ألا تستحق وتستدعي هذه الأوضاع المزرية وجود نظرة شاملة لحل مشكلة البطالة في اليمن تتجاوز التحديد التقليدي للمشكلة في أوضاعها العادية.. فلو أضفنا إلى ما هو قائم داخليا مشكلة أتية من الخارج لا تقل خطورة عن الوضع الحالي ،وستتفاقم الأوضاع في اليمن أكثر فأكثر، إن لم تتدخل القيادة الشرعية وتطلب بصفة رسمية وتسوق بطلبها المبررات الذاتية والموضوعية وتناشد الحكومة السعودية باعتبارها قائدة التحالف ومن أجل نجاح اهداف التحالف فإنه يقتضي تقدير الظروف الاعتبارية والاستثنائية لمجمل أوضاع اليمن أن يتم اعفاء اليمنين من الاجراءات التي تتبعها دول الخليج(التحالف) تجاه العمالة المقيمة ..مالم ..؟!؛ فإن ذلك سيكون هو مستوى أخر من البطالة ، مستوى يتجاوز الأوضاع المحلية، فالإجراءات التي قامت بها الحكومة السعودية ضد العمالة داخل السعودية وعدم استثناء اليمنيين حتى الآن منها، تُنذر بكارثة كبيرة في المستقبل القريب، وتُهدد مئات الآلاف من العمال اليمنيين بفقدان مصادر دخولهم وبعودتهم إلى الداخل في ظل أوضاع اقتصادية في منتهى السوء، فإن ذلك يعني إحالتهم إلى عطالة مستدامة كإخوانهم في الداخل..!؛ وعادة ما تتلازم البطالة مع الفقر تلازماً عضوياً وبحسب أخر التقارير أن مستوى الفقر قد بلغ أعلى مدى إذ قدر بـــ 85% من إجمالي عدد السكان البالغ عددهم 27 مليون نسمة؛ حيث أوردت التقارير الدولية أن 17 مليون شخص في اليمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وأن أكثر من عشرين مليونا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينهم أكثر من تسعة ملايين نسمة مهددون بخطر المجاعة… !؛ وهذا يستوجب علينا تعريف الفقر ، الأمن الغذائي ، الاكتفاء الذاتي وغير ذلك من المفاهيم والتي سياق الحديث قد يرتبها بحيث تبدوا غير متسقة ومنسجمة مع المتغيرات الاستقرار الاقتصادي ،ولكن اسمحوا لنا أن نلفت انتباهكم هنا إلى أننا بحول الله سنفرد لها مساحة بقدر أهميتها في قادم المقالات وذلك عند الحديث عن التنمية المستدامة ..!؛ وطبعا فإن تقارير الأمم المتحدة تحمل الشرعية وحكومتها في جزء من المسؤولية على هذه البطالة وانتشار الفقر ،فمن ضمن الاسباب اشارتها الى عجز الحكومة عن الوفاء بتسليم رواتب الموظفين للشهر الحادي والعشرين على التوالي وهي محقة في ذلك ،حيث تشير تلك التقارير إلى عدم فاعلية البنك المركزي بعد نقله الى العاصمة المؤقتة عدن ،حيث لم يقوم بمهامه الاساسية من رسم السياسات النقدية والرقابة على البنوك والمصارف وأدراه حسابات الحكومة في الداخل والخارج. وهذا ما يجعلنا نهرول مسرعين بإعطاء خلاصة سريعة ومعقولة لتعريف باقي متغيرات الاستقرار الاقتصادي ولتحديد اهداف السياسات المالية والنقدية كي تكون الصورة الذهنية حاضرة عند من يقرأ ويتابع المقالات.. إذ يشير ميزان المدفوعات Balance of Payment إلى سجل سنوي للمعاملات الاقتصادية لدولة ما، يوضح مدى التزاماتها وحقوقها لدى بقية المتعاملين معها في الدول الأخرى، ويشمل على خلاصة للعمليات المالية التي تتم خلال مدة من الزمن، من إجمالي الأموال الداخلة للدولة ناقصًا الأموال الخارجة منها خلال الفترة الزمنية المحددة. ويعرف الميزان التجاري Balance of Trade على أنه الفرق بين قيمة واردات دولة ما وبين قيمة صادراتها خلال فترة زمنية معينة، فإذا كانت الواردات تتجاوز الصادرات تصبح الدولة في حالة “عجز تجاري”، أما إذا كان العكس هو الصحيح فتصبح في حالة “فائض تجاري”..؛ وتعرف الموازنة العامة للدولة Public Budget على أنها البرنامج أو الخطة السنوية للدولة عن سنة مالية مقبلة، فهي بيان تقديري، يقدم نظرة تقديرية للإيرادات العامة المنتظر تحصيلها، والنفقات العامة المقدرة المسموح بالصرف في حدودها خلال سنة مالية مقبلة، من أجل تحقيق أهداف هذه الخطة، والتي تخضع للمصادقة من مجلس النواب ،أو للإجازة من السلطة المختصة بحسب اختصاصات السلطان ونظم الحكم فيها..؛ إن عجز الموازنة العامة للدولة Budget Deficit يحدث جراء تقصير الإيرادات العامة عن تغطية لنفقات العامة، وتسعى الدول جاهدة للتغلب على العجز في موازنتها بعدة طرق، كتغطية العجز من الاحتياطي العام للدولة، أو عن طريق فرض الرسوم والضرائب، أو الاقتراض.. وفي واقع الأمر تؤدي السياسات المالية والنقدية وسياسات التحفيز الكلي دوراً مهما في التحكم بمعدل البطالة وتحقيق الاستقرار لمعدل التضخم ، وبصورة عامة فإن الاقتصاد الكلي معني بدراسة وتحليل مدى كفاءة وفاعلية السياسات المالية والنقدية للحكومة في تحقيق وضمان الاستقرار الاقتصادي..؛ وإن ما يقصد بالسياسات المالية هي جملة الاجراءات التي تتخذها الحكومة للتأثير على الاستقرار الاقتصادي والتي من ابرزها: _ الانفاق الحكومي . _ سياسات الضرائب وهيكل النظام الضريبي . أما السياسات النقدية فيقصد بها مجموعة الاجراءات المتعلقة بالتحكم في عرض النقود واسعار الفائدة ونسب الاحتياطي القانوني والسقوف الائتمانية وغيرها من السياسات النقدية والتي يكون البنك المركزي مسئولا عنها وعن ادارتها..!؛ فكم قد سمعتم أو شاهدتم الإعلان عن تخاذ أي من هذه السياسات والاجراءات على المستوى المالي أو النقدي منذ ثلاث سنوات ولغاية الآن..؟!!..اكتفي بهذا.. وتصبحون على خير ..وخواتم مباركة..

اترك رد