الفيدرالية – الديمقراطية – بناء الدولة – الإقتصاد والتنمية المستدامة (20)

0 195

د. علي مهيوب العسلي

الحلقة الثامنة : الاقتصاد بين مفاهيمه  العامة وفهمه وتطبيقه:_ 2_2. النقود والمصارف ودور السياسات النقدية

_أ_ النقود عرضها والطلب عليها.. ومتى يتحقق التوازن..؟! ؛سنركز اليوم  على مفهوم ووظائف وقياس عرض النقود، الطلب على النقود وتوازن سوق النقود..؛ ولا شك أن النقود والمصارف لها علاقة مهمة وقويه بسياساتها النقدية لمعالجة اختلالات الاقتصاد الكلي .._اسمحوا لي هنا بالتوسع والخوض في بعض التفاصيل، لان تبخر السيولة النقدية وانعدامها من البنك المركزي واختلال الدورة النقدية قد أصبح الحديث عنها كظاهرة يملأ الآفاق..؛ ولكن من خلفيات وزويا مختلفة البعض منها دون فهم لكنه  النقود وعرضها والطلب عليها ..الخ.، جميعهم  يتحدثون .. الأمي قبل المتعلم ،الجمهور  قبل المختصين أو المهتمين _ فإلى النقود .. النقود: تعتبر مقياسا للحساب ومخزنا للثروة أو القيمة وأداة لتسوية المدفوعات الآجلة ووفقا لهذا فهي  أي شيء يحظى بالقبول العام لدى أفراد المجتمع، وبالتالي تستخدم كوسيط في المعاملات ( المبادلات ).إذاً فوظائف النقود الأساسية يمكن سردها وفقا للآتي: _  النقود وسيط للمعاملات (تعد هذه الوظيفة من اهم الوظائف الرئيسية للنقود كونها تحظى بالقبول العام ،وهي تعوض ما كان يستعمل بنظام المقايضة والذي يكتنفه صعوبات جمة لوحظ ذلك عندما كانت وسيلة الاستعمال في الازمنة الغابرة. والرضا العام تأتى من كون النقود تتمتع بالقابلية للنقل والتجزئة بسهولة وبكلفة أقل  ،الاستقرار النسبي في قيمتها، ومن ضمان السلطات النقدية بتوفيرها باعتبارها احد مظاهر سيادة الدولة.- النقود مقياسا للحساب : فهي تستخدم كأداة لحساب قيم السلع والخدمات وبالتالي مقارنة أسعار السلع والخدمات بسهولة ويسر، وهي بهذه الوظيفة تفوقت على نظام المقايضة._  النقود مخزن للثروة أو القيمة : نظرا للصعوبات التي وجهت نظام المقايضة في تخزين الثروات وتعرضها للمخاطر كالتلف والسرقة وصعوبة نقلها أو ارتفاع تكاليفه فقد وجد ان النقود أثبتت أنها الوسيلة المثلى للاحتفاظ بالثروة كنقود وبالإمكان أن تتم عملية لادخار فيها ..الخ. ولذلك تعد النقود مخزنا للثروة والقيمة من اهم الوظائف لها. _ واخيراً النقود أداة لتسوية المدفوعات الآجلة : إذ تعتمد النشاطات الاقتصادية المحلية والخارجية على اساس التسويات الآجلة وهذه التسويات الآجلة والقروض تتم باستخدام النقود.. تعالوا معي لنرى كيف النقود يتم عرضها وتداولها.. وينبغي عند تعريف عرض النقود ( اجمالي السيولة المحلية في الاقتصاد) معرفة ان كمية النقود ليس هو عرض النقود ،أي التفريق بين كمية النقود(وهي الكمية المصدرة من النقود والذي يتحدد بقرار اداري من السلطات النقدية ” البنك المركزي”)  وبين عرض النقود الذي هو عبارة عن احمالي النقود المتداولة خلال فترة زمنية معينة _ مع الادراك أن مسألة التداول تشترك بها جهات عديدة إضافة إلى البنك المركزي كالجمهور ( افراد المجتمع) ” تأثيرهم من خلال حجم النقود المحتفظ بها خارج البنوك”، البنوك التجارية “تأثيرهم على عرض النقود من خلال قدرتهم على خلق الائتمان أي القيام بعملية الاقتراض للجمهور ” . ويمكن أن يتم عرض النقود بطريقتين :_ طريقة المعاملات والمشتقة من الوظيفة التي تقوم بها النقود وبناء على هذه الطريقة فان العرض الكلي للنقود يشمل (السيولة “النقد” المتداولة بيد الافراد والتي تتكون من كافة العملات المعدنية والورقية، والودائع الجارية (شيكات بنكية _حسابات جارية)، إن هذين المكونين يعكسان دور النقود كوسيط للتبادل. أما المقياس الواسع الاستخدام والمشتق من وظيفة النقود كمخزن للثروة أو للقيمة؛ ولذلك يشمل عرض النقود إضافة إلى عرض النقود من طريقة المعاملات(السيولة المتداولة ،الودائع) ، كل الأصول المالية التي يمكن تحويلها الى سيولة أو الى نقود بدون خسارة في قيمتها الاسمية .ويسمى هذا المقياس بمقياس السيولة والذي يحوي (النقود بمعناها الضيق ، كافة الودائع الآجلة ((شبه النقود)) وهي ” ودائع الادخار +ودائع الأجل + ودائع بالعملة الأجنبية+ أي أسهم وسندات) ..كان الحديث عن العرض والآن دعونا ننتقل معا إلى التعرف على طلب النقود ؛فالطلب على النقود بحسب  المدرسة الكينزية والتي تسمى بنظرية التفضيل النقدي ،والتي جاءت معتمدة كلياً على الدوافع الرئيسية في الطلب على النقود ، وتلك الدوافع هي: _ دافع المعاملات (التبادل) ،حيث تطلب النقود لإتمام  المعاملات والتبادل بين الناس، وهذا يعني أن الناس تحتفظ بكمية من النقود خلال فترة زمنية من اجل شراء وتبادل السلع والخدمات وهذا الدافع يعتمد على مستوى الدخل في المدى القصير. _ دافع الاحتياط والتحوط للمستقبل ،عادة ما يحتفظ الناس بكمية من النقود لمواجهة حالة الطوارئ والأوضاع الأسوأ غير المتوقعة._ دافع المضاربة ،بعض الناس قد  يحتفظون بكمية من النقود من أجل الاستفادة من تغيرات اسعار الفائدة في السوق، وتعتمد الكمية المحتفظ بها بناء على سعر الفائدة السائد، وعلى توقع المضاربين لهذا السعر مستقبلا، علما بان العلاقة عكسية فكلما ارتفع سعر الفائدة كلما مال الناس للاحتفاظ بكمية أقل من النقود ،والعكس هو الصحيح. فاذا انخفض سعر الفائدة زادت كمية الاحتفاظ.. فبعد سرد عرض القود والطلب عليها ، فمتى وأين يتحقق التوازن المرغوب ..؟؛ إن توازن السوق يتحقق عند النقطة التي يتقاطع فيها منحنى عرض النقود مع منحنى الطلب عليها أي تتحدد الكمية التوازنية وكذلك يتحدد السعر التوازني (سعر الفائدة )..وفقا لما عرضناه.. ألا ترون معي..؟!؛  أن الانقلابين قد حفظوا النظرية الكنزية عن ظهر قلب ،واستفادوا منها لدرجة أنهم اصبحوا هم التجار (الحيتان الكبار لنهب النقود والاحتفاظ بها وتشغيلها في المضاربات )؛ إذ في ظل هذا الكساد لا تجد من يشتري سواهم فيقومون بشراء  العقارات وخلق وتفعيل  السوق الموازية (السوداء) وهم وحدهم المتحكمين بها ،بينما الشرعية وكأنها في اجازة ولا يعنيها ما يفعلون..؟!؛ ولا تقوم بالإجراءات الضرورية على الأقل للحد أو التقليل من ثرائهم غير الطبيعي وغير القانوني أصلاً بقطع مصادر التمويل وذلك بيدها من خلال اتخاذ جملة من السياسات والإجراءات ..فلو تأملنا فقط أثر رفع سعر الفائدة “مثلا” فإنه له اثر كبير  كما  اكدت  ذلك النظرية الكنزية والتي بينت  أن هناك علاقة عكسية بين الكمية المحتفظ بها من النقود _عند الناس_  وبين سعر الفائدة السائد ،فكلما ارتفع سعر الفائدة _طبعا من قبل البنك المركزي _  كلما مال  الناس للاحتفاظ بكمية أقل من النقود _  فكم قد سمعتم أو شاهدتم من اجراءات للحكومة بهذا الخصوص ..لا شيء تغير منذ نقل البنك إلى العاصمة المؤقتة عدن ..؛ باختصار .. لقد أصيب الاقتصاد بلوثة  الحوثة وأسعف لمستشفيات الشرعية(هياكل فارغة) والتي تفتقد للتجهيزات والادوات وغرف العمليات والتخدير ،وللكوادر ايضا ..وطالما  لم يرى المواطن اليمني نموذج الدولة ،سيظل قلقا خائفا من المستقبل ومفاجأته ،وستظل الاشاعة والتشكيك تفعل فعلها في مسألة عدم تدفق السيولة والاحتفاظ بالنقود عند الناس  ..المطلوب دولة تظهر.. وخبراء يصفون ويحللون ويتوقعون.. واعلام يواكب.. كل ذلك ، لإعادة الثقة في النخب قبل العامة .. ولخلق ثقة واطمئنان عند الشعب المغلوب على أمره ..وأولى حلقات الثقة والتطمين طبعا عودة الشرعية كل الشرعية للعمل ولو من شبر واحد في اليمن ..ألا ترون كم أصبحت مارب التاريخ والحضارة قبلة للسفراء..؟!؛فقط لأن محافظها متواجد ويعمل هو وباقي الادارة المحلية وهم مستوى أقل من الرئيس والحكومة ،فكيف لو عاد كل أولئك من خارج اليمن لداخله وتحملوا كغيرهم  بعض المسئولية وبعض المعاناة..؛ عندئذ سيغفر الناس لبعض جوانب التقصير إن وجد.. وسيثقون بدرجة أكبر  بإمكانية استعادة الدولة من جديد ..هل ممكن العودة؟؛ أم هناك صعوبة؟؛وماهي ؟؛ كاشفوا الناس لتريحوهم وترتاحون ..!؛ما جعلني أخرج بعض هذه” التأوهات” وانا احاول اعرض وظائف الجهاز المصرفي_ طبعا نظريا _ لان معظم اعضاء مجلس ادرة البنك المركزي _مقيمين في الخارج_ ،بل إن المقر الدائم لهم هو في الاردن ، وليس في عدن..!؛ ولم يحدث ان اجتمع مجلس الادارة اجتماعا واحدا  في الحبيبة عدن المنقول إليها البنك المركزي .. فأية وظائف ستؤدى إذاً وأصحاب القرار بعيدين  عن الواقع ..!؛ ومع ذلك دعونا نتفاءل ..و نترك الحديث عن  الجهاز المصرفي وادوات السياسة النقدية فيه  لمقال الغد إن شاء الله ..الى ذلكم الملتقى.. وتصبحون على خير .. وخواتم مباركة..

اترك رد