الفيدرالية … “نماذج متعددة – كيف تبنى الموازنة الفيدرالية ” فلسفة – ومسودة الدستور اليمني الجديد 34 ؟!

0 197

د. علي مهيوب العسلي
إن النظام الفيدرالي للأقاليم يلعب دوراً مهماً في تشكيل الشكل العام للموازنة الفيدرالية .. نعرض عليكم اشارات فقط لتجارب بعض الدول الفيدرالية حول كيفية إدارة الموازنات التقديرية وعلى النحو الآتي: اولاً : استراليا ؛ هنالك ازدياد لسيطرة الحكومة المركزية في فرض الضرائب على الاقاليم ، فالأقاليم تنفق اكثر من المخصص لها مما يولد عجز في الموازنة، فتحاول الحكومة المركزية ( الكومنولث ) تسديده من الايرادات المتحصلة من عائدات الضرائب الحكومية ،وهذا بالتالي يؤدي الى اختلال التوازن العمودي في ادارة الموازنة الفيدرالية. إن الفجوة المالية جراء هذه السياسات غير الناضجة من قبل الحكومات المحلية قد جعل من الحـــكــومة المـــــركـــزية ( الكومنولث ) ان تعمل على تقديم منح كتحويلات مالية تصل الى 40 % من اجمالي التحويلات ، بحيث تكون على هيئة مدفوعات محددة الغرض، من اجل دعم الاهداف القومية للدولة كتعزيز قطاع الصحة والتعليم والخدمات وهذا يؤدي إلى توازن كبير في التوزيع الافقي للموازنة الفيدرالية ..؛ ثانياً :البرازيل ؛ تعمل الدولة البرازيلية الاتحادية على تطبيق قانون الانضباط المالي منذ عام 2000 من خلال تطبيق معادلة بين الانفاق المحلي للمؤسسات المملوكة للدولة والممثلة في الاقليم مع مستوى المديونية الخاصة بالحكومة المحلية ؛ لكن هذا قد ولدّ اختلال في نظام التوزيع الفيدرالي للأموال المخصصة في الموازنة سواء على الصعيد الافقي او الصعيد العمودي، مما حدا بالحكومة المركزية إلى أن تتدخل بدور اكبر في ادارة الموازنة وتحديد متطلبات الايراد ؛ وهذا الوضع دفع الحكومات المحلية الى المطالبة بإعادة المراجعة ، مما اوجد نظاماً مالياً مبتعداً عن التحكم بأسعار العملة عبر التعويم القومي للسوق، واصبح بذلك الاستقرار النقدي معتمداً على الادارة المسؤولة عن الحسابات المالية ، فحلّ الانضباط المالي محل سعر الصرف من اجل تفادي التضخم .ولقد نجحت البرازيل في الحد من فرض الضرائب غير الناجحة والتي تسمى ” الاسهامات الاجتماعية ” ، وكذلك من الحد من المنح المشروطة على الحكومات المحلية التي اخلت بواقع التنمية..؛ ثالثاً : كندا؛ إذ تطبق كندا النظام الكلاسيكي للفيدرالية المالية ، فالحكومة الاقليمية المستقلة مسؤولة عن توفير العديد من الخدمات العامة، ولها الحق في تحصيل الايرادات كالضريبة مثلاً ، بالإضافة الى التحصيل المالي . اما التخصيصات المالية الفيدرالية، فهي تتبع اتجاه التخصيص الخاص بالمساواة غير المشروطة ، وبالتحويلات المتساوية . فالحكومات المحلية لها القدرة على تقديم الخدمات العامة بكفاءة عالية وقريبة من المعايير القومية ، بالإضافة الى التجانس في فرض الضرائب بين الحكومة المركزية والحكومات المحلية ( ضريبة الدخل والمبيعات ) وهذا كله انشئ نظام اقتصادي ناجح . فتوفر الموارد قد عزز سبل الاستخدام، مما اعطى الاولوية الى الاقليم في فرض الضريبة المحددة على الاستخدام مع اعطاء الحكومة المركزية التفرغ لإدارة حجم التنمية المتوازنة أو المتوازية ، وبما يوازي حجم الضريبة المتحصلة من الاقاليم او المقاطعات ، وبهذه الآلية فإن الاتحاد الفيدرالي المركزي يكون قد تحول الى اللامركزي نتيجة التشابه في برامج الانفاق المركزية مع الاقاليم والمقاطعات..؛ رابعاً : المانيا ؛ النظام الفيدرالي نظام تعاوني في المانيا يقوم على 16 وحدة ادارية ، وان صنع القرار الفيدرالي يتم من خلال ( المجلس الاعلى ” البرلمان ” ) الذي يعطي حق الفيتو للمقاطعات في تحديد السياسات الحكومية. ولقد نجح النظام الفيدرالي في تكوين سيطرة للوحدة الادارية ” المقاطعة ” في تحديد حجم الضريبة .إن النظام المالي الاتحادي قد عالج اشكالية اختلاف تنوع الموارد عبر عملية تعزيز توزان ادارة التنمية المتوازنة من اجل تحقيق المساواة .ولكن في بعض الاحيان يكون التنسيق بين الاقاليم مضطرب فيؤثر على الاستقرار الاقتصادي ..؛خامساً: الهند ؛النظام الفيدرالي فيها قائم على نظام الترتيبات المالية البينحكومية بين المركز والولايات، فالدستور حدد حجم الضريبة في المركز وفي الولاية ، كما أن الدستور قد منح الولايات دور كبير في انظمة ادارة وتوفير الخدمة التنافسية مع المركز . وتمثل التنمية الصناعية والزراعية وادارة الري من المهام الاساسية للولايات ، والضرائب تسيطر عليها الحكومة المركزية، بينما يوجد مساحة هامشية للولايات . اما مسالة الاقتراض، فإنها من صلاحيات الحكومة المركزية بعد النظر في سجل الدين للولاية والتي قد تعطى الحكومة بعد المداولة رخصة الاستمرار بالدين للولاية. وقد استطاعت الدولة تشكيل المجلس القومي للتنمية الذي يتراسه رئيس الوزراء ومجموعة من الوزارات المسؤولة وعدد من رؤساء الولايات من اجل تقديم المنح للمشاريع الاستراتيجية بواقع 16- 17 % من حجم الموازنة الاتحادية للدولة .كما ان رئيس الجمهورية يعمل كل خمس سنوات على تشكيل لجنة مالية لمراجعة التدفقات المالية بين المركز والولايات من اجل اجراء مراجعة حقيقية للسياسات المالية ..؛ سادساً : ماليزيا ؛ الدستور الماليزي يقسم الصلاحيات بصورة واضحة جداً بين المركز والولايات والحكومات المحلية، غير أن تركز ادارة الضريبة بيد الحكومة المركزية قد جعلها أكثر هيمنة على ادارة الموازنة الفيدرالية ، فعالج الدستور ذلك ،حيث حدد قيود صعبة لمعالجة اختلال الموازنة المحلية للولاية ، وجعل شروطها أكثر تعقيداً في الاقتراض .وعلى الرغم من ان الصلاحيات الدستورية قد اعطت الحكومات المحلية الحق في فرض الضرائب على ادارة الموارد المعدنية، الا انها غير كافية لسد حالات العجز في بعض الولايات .إن التنمية المتوازية في ادارة الحكومات المحلية جعل من الحكومة الفيدرالية ذو قدرة عالية في ادارة السياسات الحكومية نتيجة تحملها تكاليف ادارة الحياة العامة، وتمويل الاستثمارات والسياسات الهادفة الى ذلك وخصوصاً في القطاعات الاساسية للدولة .إن نجا ح الدولة في جذب الاستثمار عبر طرح مجموعة من المشاريع الاستراتيجية في قطاع الصناعات الثقيلة وتكنلوجيا المعلومات قد جعل من الحكومة المركزية ذو قدرة حقيقية على ادارة الدولة بصورة عصرية، مما جعل التنمية عنوان اساسي، وبالتالي الانتقال لمتابعة خطوات النمو المالي .كما ان الحكومات المحلية بإمكانها اقامة شراكات والحصول على تمويلات لمشاريعها من خلال الاكتتاب المباشر .وتلتزم الدولة الفيدرالية بتقديم ” منحة الرؤوس ” لكل ولاية حسب تعداد السكان الخاص بالولاية ، وتقديم منحة متوازية لكل مشاريع البنى التحتية من اجل تنمية الوعي الوطني ..؛ سابعاً : نيجيريا؛ النظام الفيدرالي المالي وفرّ كثيراً على الدولة ، فهو احد المميزات الاساسية للدولة .وعلى الرغم من ان النظام الفيدرالي المالي قد عمل على اعطاء صلاحيات واسعة للأقاليم من اجل تحقيق التنمية، وحثها على استخدام الموارد المالية بهدف التنمية الشاملة، الا ان سيطرة الحكومة المركزية في تسيير الادارة المالية ما يزال هو السائد والمؤثر في ادارة النظام المالي .واحد القضايا المهمة ” قضية الاشتقاق المالي ” في ادارة العوائد المالية للأقاليم الفيدرالية من خلال اعادة 13 % من حجم عائدات النفط الى الخزينة المركزية عبر تقسيم الايرادات الثلاثي في الغرب والشمال والشرق ، ونتيجة لعدم توفر موارد لبعض الولايات فإنها تدعو الى المشاركة في عوائد المال المتحصل من بيع النفط المستخرج ، لأجل خلق فرص جديدة للتنمية قائمة على المشاركة في الإيرادات . ولذلك تجمع الآراء على :- 1-تبني مفهوم موحد للاشتقاق . 2-اعطاء وزن مناسب للمساواة بين الولايات. 3-اعطاء الاهتمام المناسب لتنمية مناطق انتاج الموارد الطبيعية..؛ ثامناً : روسيا الاتحادية ؛ هنالك اشكالية في التحوّل من الفيدرالية السياسية الى الفيدرالية المالية ،حيث تعمل روسيا على تطبيق نظام استقلال الايرادات من ناحية الوحدات المكونة. وقد اندفعت الحكومة نحو تطبيق نظام فيدرالي مالي من اجل ضبط ميكانزيم التماثل في الاداء والنمو الاقتصادي. إن هذا التحول نحو الاداء قد اعطى للرئيس صلاحيات المراقبة والادارة لأداء الموازنة المالية بحيث اذا حدث خلل في الاداء سيعمل الرئيس على التدخل في الادارة المالية. وتتكون الضريبة من 50 نوع اتحادي ، في حين الضرائب المحلية لا تتعدى 2%..؛ تاسعاً : جنوب افريقيا ؛ على الرغم من اتباع النظام الفيدرالي المالي الا ان عملية التنمية المتوازية لم تكن الهدف الاساسي في ادارة الموازنة الفيدرالية ،ويتم تمويل الادارة الاقليمية من خلال انموذج مشاركة الإيرادات ، حيث يتم تمويل البرامج الفيدرالية من خلال الإيرادات من المقاطعات الفيدرالية عبر ابتكار الحصة العادلة للحكومة المحلية الى جانب البرامج الهادفة . اما البلديات الكبرى فتمتلك القدرة على تمويل المشاريع ، بينما الصغرى تحتاج الى الدعم المركزي من خلال فرض الضرائب . إن العلاقات المالية البينحكومية تتميز في جنوب افريقيا بمركزية الإيرادات النسبية مع وجود نسبة عالية من الانفاق اللامركزي ،فتعمل الحكومة على :- 1-تطوير نظام القدرات .2-تمكين الموارد البشرية من ادارة الموازنة المالية الفيدرالية والمحلية.3-تطوير قابليات التدقيق المالي . 4-تحسين نظام الجباية للضرائب المالية. 5-توفير الحد الأدنى من الخدمات الاساسية للمواطن وفي حالة تعزيز حجم الخدمات فانه يتم رفع اجور الاستحصال المالي، ولكن بنسب بسيطة. إن بناء الموازنة الفيدرالية يتم وفق :- 1-التقسيم الراسي : الذي يتم بين المقاطعات التسع والبلديات 284 عبر الاهتمام بتطوير الخدمات الاستراتيجية والتي تعكس الاولوية النسبية الموكلة لكل مستوى من مستويات الحكومة . 2- التقسيم الافقي : القائم على اساس معادلة معينة يأخذ بالاعتبار العوامل السكانية والنشاط الاقتصادي.. ؛ عاشراً : إسبانيا؛ مثل عام 1978 تطوراً جديداً في النظام المالي الاسباني وانتقاله الى نظام اللامركزية المالية مما ادى الى تشكيل ثلاث مستويات للحكومة مقابل مستويين مركزي ومحلي، وقد نجحت الفيدرالية المالية في مجالات الانفاق وجمع الايرادات، لكن مازالت المسؤوليات الأخرى لم تستكمل بعد وخاصة في مجالات المسؤولية المالية، والمساواة المالية ،والعلاقات المالية .وتعمل الولايات الحاصلة على الحكم الذاتي على ادارة الانفاق العام بواقع 35 % من الانفاق العام عبر توفير الخدمات كافة، ماعدا الخدمات الاجتماعية والشخصية وغيرها من الخدمات الاقل كلفة .. احدى عشر الولايات المتحدة الامريكية؛ إن النظام الفيدرالي المالي هو نظام متوازن بين ثلاث مستويات حكومية مستقلة نسبياً ( الفيدرالية ، الولايات والسلطات المحلية ) .السلطات المحلية هي الجهة المسؤولة عن توفير الخدمات العامة ولديها صلاحية فرض الضرائب ، في حين ان الدستور الامريكي قد حدد مستويين أخرين هما الولاية والمستوى الفيدرالي..، وبإمكان المحاكم أن تلعب دوراً في حل النزاعات بين الولايات والحكومة الفيدرالية ، واثبت فاعلية في الاتزان .. الدستور كفل صلاحيات ثانوية في تنفيذ البرامج وادارتها ، ومعالجة الخلل في الموازنة الفيدرالية من خلال تخفيض الدعم للبرامج التنموية الخاصة بالولايات الفيدرالية .الحكومة الفيدرالية تسيطر على ادارة الموازنة الفيدرالية.. يتبع..
وجمعة مباركة على الجميع..

اترك رد