الفيدرالية _ الإقتصاد _ تقديرات الموازنات ( موازنة البرامج والأداء والموازنة الصفرية ) ” ( 32 )

0 222

د. علي مهيوب العسلي

إن الموازنات المنفذة في السنوات السابقة في الجمهورية اليمنية حتى ما قبل 2014 سنة أخر ميزانية للدولة اليمنية ، فعلى ما يبدو في اغلب فقرات الانفاق في الموازنات لم تكن دقيقة، والكثير منها كان يخفي بين ثناياه اتجاهات بعيدة عن الانفاق , بينما في 2015 وما بعدها يبدو كذلك أن إسقاطات الموازنة بأساس 2014 قد وجهت بنسب عالية نحو الدفاع و الأمن والمقاومة الوطنية ، بينما لم تنال القطاعات الاخرى سوى نسبة بسيطة من تخصيصات الموازنة . فضلاً عما احدثه الانقلاب والحصار من تضخم هائل , ولقد كانت التخصيصات المالية لأغلب بنود الموازنات السابقة لا تعكس القيمة الحقيقية لتلك التخصيصات , مما ادى الى توقف تسليم التخصيصات الثابتة والمتمثلة برواتب الموظفين والمتقاعدين ،وكذلك توقف أو تردي مستوى الكثير من الخدمات المقدمة من قبل الدولة؛ فضلاً عن اعتماد السلطة الشرعية في موازنتها على ما تقدم دول التحالف العربي من دعم لها، والذي يعتبر المصدر الاساس في الانفاق على بعض القطاعات الخدمية أو على بعض التخصيصات ، نظرا لتوقف انتاج وتصدير النفط والغاز. لذلك لم تكن تلبي حاجة الاقتصاد اليمني الفعلي ،بل ركزت على تلبية حاجات محدودة كالغذاء والدواء، ولذلك ظهرت هذه الاختلالات العنيفة والعميقة والتي بينت عجز الدولة في الايفاء بواجباتها تجاه المواطن اليمني . ولما كان هناك تذبذب كبير في تنفيذ الموازنات و اعتماد التخصيصات خلال السنوات التي تلت سنة 2014، حيث تغير توزيع واعتماد التخصيصات المالية ،و حصلت استثناءات عديدة ،و حصل تذبذب في مقدار الايرادات المتوقع الحصول عليها و مصادر هذه الايرادات والكيفية التي يتم بها انفاقها , وحيث أن الجدل قائم حول مسألة الاشراف على هذه الايرادات المتحصلة من الموانئ اليمنية وغير ها..؛ كما انه يلاحظ أنه عندما يبدأ النقاش حول الانفاق العام دائماً ما تعلو اصوات تطالب بالترشيد و تتهم اصوات اخرى الحكومات بالإسراف ، والتي تطالب بتخفيض النفقات في الوقت الذي يعاني المجتمع من ظاهرة التهرب الضريبي وعدم دفع فواتير الكهرباء والمياه . لذا فإنه من المفضل التوجه والبحث عن منهج جديد ينبغي السلوك فيه ؛ لكي تحقق التخصيصات المالية الأهداف التي تحدد من أجلها، وجوهر الفلسفة لهذا المنهج هو ليس بتخفيض النفقات وانما في فاعليتها , وليست العبرة ان تخفض النفقة ولكن في الاجابة عن تساؤلات مهمة , من قبيل: هل حققت النفقة الهدف منها ؟ ؛ وهل حقاً استفاد منها المواطن عامة، والجهة أو البند الممول خاصة ؟ ؛ وهل هذه النفقة لها عائد مجز اقتصادياً في مجال التنمية الاقتصادية وزيادة الانتاج، والقدرة على التصدير أو تحقيق اهداف التنمية الاجتماعية ؟ ؛ ان فاعلية النفقة هي قياس لمعدل تحقيق الاهداف والكفاءة في استخدام الموارد..!؛ و ما يمكن أن يتم تحقيق ذلك إلا باتباع منهج تقديرات الموازنة العامة للدولة على اساس موازنة البرامج والاداء والموازنة الصفرية ..!؛
إن بناء تقديرات الموازنة العامة على أساس موازنة البرامج والأداء والموازنة الصفرية يتبع ذلك متابعة استخدام المدخلات بصفة عامة أو الانفاق في تحقيـق الاهداف , وكفـــاءة استخدام النفقات أو المدخلات في علاقتـها بالمخرجات أو تحقيق الناتج المستهدف .. ان الاسلوب المفترض هو أن يتم تحديد التخصيصــات المالية والذي يعتمد اساســـاً على تحديد ما يلزم لكل مهمة من اعتمـــادات ،ثم الانفاق لتحقيق اهدافــها , ويتم الرقــابة بعد ذلك على ما تم انفــــاقه..!؛ والاســلوب الجديد المراد تطبيقه يهدف اساســـاً الى تعظيم حجم وجـــودة الخـدمــات العامة المتحققة، وطبعاً رفع فــاعلية وجدوى الانفـــاق العام…!؛ ويرى بعض الكتاب ان موازنة البرامج والاداء موازنة واحدة أو قد ينظر لهما على انهما موازنتــان (( موازنة البرامج )) (( موازنة الاداء )) باعتبارهما مرحلتين منفصلتين من مراحل تطور الموازنة..؛ اي ان مستوى موازنة الاداء اقل من مستوى موازنة البرامج ..فموازنة البرامج :- تعد تمثيلاً للبرنامج الذي ستقـوم به وهو الهدف الرئيسي الذي تسعى لتحقيقـه ؛ أما موازنــة الاداء فتعد احدى مكونات هذا البرنامج ، وواقع الأمر يشير الى أنّ هناك تداخلاً وترابطاً بين موازنة البرامج وموازنة الاداء، إذْ ان التفرقة ينبغي ان لا تفهم بالشكل المجرد وهو وجود مضامين مختلفة لكل منهما ذات اهداف خاصة الأمر الذي يفسر الاستقلالية بينهما من ناحية الاهداف والاعداد والتنفيذ..؛ و كلتا الموازنتين تشكلان نظاماً واحداً من خلاله تسعى الدولة الى تحقيق مجموعة من الاهداف الاقتصادية والاجتماعية ..!؛ ان موازنة البرامج والاداء في معناها الواسع هي الموازنة التي تهتم بالأعمال التي ستنجزها الحكومة على هيئة برامج وانشطة ..و أن الاهتمام بمكونات هذه البرامج اكثر من الاهتمام بالسلع والخدمات التي تشتريها الحكومة . اي بمعنى اخر ان الموازنة تركز على العمل المنجز اكثر من اهتمامها بوسائل انجاز هذا العمل . ولو نظرنا لإدارة الموازنة العامة بالولايات المتحدة الأمريكية ،حيث عُرِّفت موازنة البرامج والاداء بانها تلك الموازنة التي توضــح الاغراض والاهداف التي تطلب لها التخصيصات المالية وتكاليف البرامج المقترحة لتطبيق تلك الاهداف والبيانــات والمعلومات لقيــاس الانجازات وكل ما انجز من الاعمـال المدرجة تحت كل برنامج.. ان موازنة البرامج (( تهتم بتبويب موازنات الوحدات الادارية المختلفة الى وظائف ومهام , ثم برامــج رئيسة، ثم برامج فرعية . يتم الربط بينهما وبين البيانات المالية )) . أمــا موازنة الاداء (( فتقوم بتزويد الادارة بوسائل القياس الدقيقة مثل : تكلفة الوحدة , وقياس العمل ومعدلات الاداء )) . وهذا بطبيعة الحال يتطلب مجموعة من وحدات العمل لا يمكن الوصول اليها الا بعد تحديد البرامج وتفرعاتها , ثم قياس الاداء الذي يبذل في سبيل تحقيق اهداف البرنامج. ان فكرة موازنة الاداء تقوم على اساس اعـادة تبويب النفقات العامة بحيث تتضمن ما تنجزه الوحدات الحكومية من اعمــال . وما تقوم به من نشــــــاطات وليس ما تشتريه من سلع وخدمــات..!..يتبع..

اترك رد