الفيدرالية – الإقتصاد – توزيع الثروة والفيدرالية المالية ” تخصص الإيراد – الإنفاق” (27)

0 213

د. علي مهيوب العسلي

تواصلا مع الحلقات السابقة ..سنتحدث قليلا عن الآليات التي تلجأ اليها الاتحادات الفيدرالية لمعالجة الخلل المالي بين الحكومات ،وذلك بتسليط الضوء على بعض الدول الاتحادية وكيف عالجت المشكلة. تستخدم الاتحادات الفدرالية بعض الآليات لمعالجة الخلل المالي بين الحكومات، سواء بين الحكومة الوطنية والأقاليم كمجموعة، أو بين الأقاليم نفسها، تتخذ هذه المعالجة على هيئة تحويلات من الحكومة الوطنية إلى حكومات الأقاليم، لكن البعض (كالولايات المتحدة مثلاً) فإنها تتخذ حلولاً على هيئة عدد كبير من البرامج الممولة فدرالياً، والتي تديرها الأقاليم الفردية.. أما ما ينبغي دراسته من العوامل ؛فهي : _ القياس؛ فمن الضروري قياس الإيرادات والنفقات الحكومية ، وعدد السكان في الوقت المناسب، وتجدر الإشارة إلى أنه قد تتطلب العديد من الآليات الأكثر تعقيداً لقياس متغيرات إضافية كقواعد الضرائب. ولعلّ الشرط الأساسي لمعالجة الخلل المالي هو التمكن من قياس متغيرات الايرادات والنفقات كحد أدنى. _ الخلل بين الحكومتين الوطنية والإقليمية؛ حيث يتمثل هذا الخلل في عدم التناسب بين مسؤوليات الإنفاق وجباية الإيراد ، بعبارة أخرى يجمع احد المستويين الحكوميين إيرادات تفوق المطلوب من اجل تمويل برامجه الخاصة، فيما لا يجمع المستوى الآخر التمويل اللازم لبرامجه الخاصة ايضا ، ويمكن علاج ذلك الخلل أو تقليصه كما بينا سابقا ؛ إما عبر التحويلات(مع شروط حول كيفية إنفاق المال أو بدون) أو عبر التشارك في الإيرادات، والتي قد تكون ضرائب محددة، حيث يتم نقل مسؤوليتها من مستوى حكومي إلى مستوى حكومي آخر._ الخلل بين الحكومات الإقليمية؛ تملك معظم الاتحادات الفدرالية آلية لتحويل الموارد إلى الأقاليم التي تملك قدرة مالية أقل من جمع إيرادات، ويمكن لهذه الآليات أن تكون بشكل مبسط جداً (التشارك في الإيرادات وفقاً للسكان)، أو بشكل معقد للغاية، كما يمكن أن تثبت بكل بساطة النفقات الحكومية بحسب ، الإيراد أو الإيراد والحاجات، ، ولعل إحدى الأفكار الأساسية للأخذ بعين الاعتبار هي التحقق من كون آلية التحويل هي لبرنامج صاف أم غير صاف، فالبرامج الصافية (كما في استراليا) توزع جزءا محددا من الإيراد على الأقاليم، وبالتالي تتحمل الحكومة الوطنية عبئا ضئيلاً ومتوقعا ؛ أما البرامج غير الصافية (كما في كندا) فكامل التحويلات تبنى على أساس حجم الخلل، وبالتالي قد تتعرض الحكومة الوطنية لعبء مفاجئ وغير محسوب أو غير متوقع على الأرجح ،فقد يزداد الخلل الإقليمي من دون أن يحصل زيادة في الإيرادات الحكومية .. فلو انتقلنا الآن للحديث على أهمية تخصيص الموارد المالية وسلطات توزيع العائدات ..فنقول : إن أهمية تخصيص الموارد المالية لكل مستوى من الحكم ضمن النظام الفدرالي يعتبر أمرا هاما لسببين رئيسيين: أولا أن هذه الموارد تمكن الحكومات أو تقيدها فيما يتعلق بممارسة مسئولياتها التنفيذية والتشريعية كما نص عليها الدستور، وثانيا أن سلطات فرض الضرائب والإنفاق هي بحد ذاتها أدوات هامه لضبط الاقتصاد والتأثير عليه. ولذلك نجد أن معظم الانظمة الفيدرالية تحدد في دساتيرها (أو في تشريع خاص كما هو الحال في بلجيكا) سلطات توزيع العائدات ،أي سلطات جمع الإيرادات الخاصة بكل مستو من مستويات الحكم للمقارنة بين هذه السلطات، وتشكل السلطات الضريبية الرئيسية (رسوم الجمارك والمنافع العامة وضرائب الشركات وضريبة الدخل للأفراد ومختلف ضرائب المبيعات والاستهلاك) ، وقد تكون رسوم الجمارك والمنافع العامة والتي تخضع دائما للسلطة الفدرالية قانونيا وذلك من اجل ضمان فرض رسوم جمركية داخلية فعالة وتحقيق وحدة اقتصادية، كما تخضع ضرائب الدخل على الشركات في معظم الأحيان للسلطات الفدرالية، لان الشركات الكبرى عندما تحقق أرباحها تكون قد عبرت حدود الوحدات الإقليمية الداخلية، وعلى أية حال فان هذه السلطات الضريبية في بعض الأنظمة الفدرالية يمكن أن تكون مشتركة، وفي هذه الحالة تكون خاضعة لسلطات قانونية متلازمة، وبالنسبة لضريبة الدخل على الأفراد فإنها غالبا ما تكون من المجالات المشتركة بين الحكومات الفدرالية والإقليمية، لأنها أكثر ارتباطاً ؛ إلا أنه وجد في بعض الفدراليات أنها كانت من اختصاص السلطة الفدرالية بالكامل (مثلا، النمسا والهند، وتشيكوسلوفاكيا(سابقا))، وكذلك ضرائب الاستهلاك والمبيعات هي في معظم الأنظمة الفدرالية من المجالات التي تشترك بها الحكومات الفدرالية والإقليمية، على الرغم من وجود بعض الاستثناءات ..أن إحدى الميزات العامة لتخصيص السلطات المالية في جميع الأنظمة الفدرالية تقريبا هي أن غالبية مصادر الإيرادات الرئيسية تكون من نصيب الحكومات الفدرالية وحتى عندما تكون بعض المجالات الضريبية مشتركة أو تحت سلطات قانونية متلازمة ، فان الحكومات الفدرالية تميل إلى السيطرة ، لان السلطة الفدرالية تتمتع بصلاحية استباق وإلغاء أي مجال من السلطات القانونية المتلازمة، وبسبب التدابير الاحتياطية التي تقيد مجال مصادر الضرائب المباشرة وغير المباشرة المخصصة للحكومات الإقليمية، فأن هناك عاملان لهما تأثير خاص في خلق هذا النمط العام، احد هذه العوامل هو أن تركيز الموارد في يد الحكومة الفدرالية يعتبر أمرا هاما لكي تتمكن من القيام بالدور المتوقع منها عادة وهو إعادة توزيع الموارد المالية، أما العامل الآخر هو تأثير النظرية الكينزية والمتعلق بالسياسات الهادفة إلى الاستقرار والتنمية الاقتصادية.. فبالإضافة إلى فرض الضرائب لجمع الأموال من جانب الحكومة ، هناك مصدرين آخرين هامين : المصدر الأول هو الدين العام وهذا مصدر مفتوح لمستوى الحكم في معظم الأنظمة الفدرالية على الرغم من أن الدين الخارجي في بعض الحالات (أهمها النمسا والهند وماليزيا ) يخضع بشكل مطلق للسلطة الفدرالية، وفي حالة استراليا يتم تنسيق جميع أشكال الدين العام الأساسية على المستوى الفدرالي والإقليمي من خلال عمل مجلس القروض بينالحكومي؛ أما المصدر الثاني هو عمل الشركات والمشاريع العامة والتي قد تشكل أرباحها مصدرا للدخل الحكومي، وهذا الأخير في معظم الأنظمة الفدرالية يكون مفتوحا لمستويي الحكومة الفدرالية والإقليمية. أما ما يتعلق بتخصيص سلطات الإنفاق ؛فيمكن القول بشكل عام أن توزيع سلطات الإنفاق في كل نظام فدرالي يتطابق مع الإطار المشترك للمسئوليات التشريعية والإدارية المخصصة لكل حكومة ضمن الفدرالية ،وعند الحديث عن مسودة الدستور للنظر هل راعت المسودة الاختلافات الحاصلة في الدول الفيدرالية فيما بينها وفيما بين الحكومة ومستويات الحكم الاخرى في الدول الواحدة فعالجتها بنصوص دستورية أم لا ؟! يتبع

اترك رد