الفيدرالية – الديمقراطية – بناء الدولة – الإقتصاد والتنمية المستدامة ..(13)

0 157

د. علي مهيوب العسلي
الحلقة الأولى : الاقتصاد في مفهومه العام وتطبيقه في النظم الاقتصادية المختلفة :
تعد الجوانب المالية والاقتصادية في الدول الفيدرالية من اكثر المسائل تعقيداً وإثارة للجدل والنقاش ،وذلك لأهميتها البالغة على اقتصاد الحكومات الفيدرالية والمحلية ومواطنيها على حد سواء. لذلك سنناقش فيما استطعنا موضوع الفيدرالية من جانبه الاقتصادي ، وسنركز بصورة خاصة على اسس اقتسام الموارد والفيدرالية المالية .ولكن بعد نتعرف بصورة سريعة على بعض المفاهيم الاقتصادية الضرورية لتوعية المواطن بمعنى كل حديث يسمعه من هنا أو هناك عن مفاهيم وتعريفات مثل الندر، الاختيار، وعلم الاقتصاد ،البطالة التضخم الانكماش التوظيف ،عناصر الانتاج النظم الاقتصادية الاقتصاد الحر ،الاقتصاد الموجه الاقتصاد الاسلامي .الخ. فيمكن توضيح مفاهيم الاقتصاد، الندرة، الاختبار من خلال الآتي: يعتبر علم الاقتصاد من العلوم الاجتماعية الذي يهتم بدراسة سلوك الإنسان فهو يضم ذلك الجزء من نشاط الإنسان الذي يتعلق بكيفية الحصول على المال وإنفاقه وكيفية إنتاج الثروة وتوزيعها. وقد اهتم الفلاسفة الأوائل أمثال أرسطو وابن خلدون وغيرهم بدراسة علم الاقتصاد ولكنهم اعتبروه جزءاً من الفلسفة. أما الاقتصادي الانجليزي (ادم سميث) اعتبر الاقتصاد علماً قائماً بذاته لا جزءاً من الفلسفة وقد عرّف (سميث) علم الاقتصاد في كتابه (ثروة الأمم 1776 ) بأنه علم الثروة، وانه يدرس الثروة من ناحية إنتاجها وتبادلها. أما الاقتصادي الإنكليزي (الفريد مارشال) فقد عرف علم الاقتصاد بأنه دراسة الإنسان في النشاط الحياتي اليومي الاعتيادي ، فهو يبحث في ذلك الجزء من النشاط الفردي والاجتماعي للحصول على المتطلبات المادية واستخدامها. إن التعريف الذي لقي قبولا عند الكثير من الاقتصاديين وشاع استعماله فهو تعريف الاقتصادي الإنكليزي (الیونيل رونيز) فقد عرفه بأنه العلم الذي يدرس السلوك الإنساني كعلاقة بين الأهداف والعناصر النادرة التي لها استعمالات بديلة. وقد أكد (رونيز) على عنصر الندرة (ندرة وسائل إشباع الحاجات) والاختيار (الاختيار بين الحاجات العديدة). من الجدير بالذكر بان هناك تعاريف كثيرة لعلم الاقتصاد ، ذكرنا عددا محدوداً منها ويعتقد الاقتصاديون باحتمال وجود نقص في كل تعريف من التعاريف العديدة التي أعطيت لهذا العلم، وعليه فان د. رفعت المحجوب يستخلص تعريفاً مفاده : بأنه ( العلم الذي يدرس ظاهرة الندرة النسبية أي العلاقة بين الحاجات المتعددة والموارد المحدودة ،وما ينشأ عنها من علاقات اجتماعية) ومعنى ذلك إن هذا العلم يؤكد أيضا على دراسة السياسة الاقتصادية، ويدخل في اعتباره تحقيق العدالة الاجتماعية والرفاهة النسبية، فهو إذا لابد أن يُسهم في حل المشكلات الاجتماعية. وقد عرّفه الدكتور/ محمد سعيد الفتيح بمفهومه الواسع على انه احد العلوم الاجتماعية ،أي احد العلوم التي تدرس نشاط الانسان وحالته في المجتمع من نواحي ذلك النشاط الذي يعني ببحثها وهي التي تتضمن محاولة استخدام الموارد الطبيعية المحدودة الموجودة تحت تصرفه في اشباع حاجاته المتعددة. أما اهم فروع علم الاقتصاد فهي: -1 الاقتصاد النظري (البحت) . -2 الاقتصاد الدولي. -3 اقتصادات المنافع العامة. -4 اقتصاديات النقود والبنوك. -5 اقتصاديات العمل. -6 الاقتصاد الرياضي. -7 اقتصاديات التخطيط والتنمية. 8 -اقتصاديات المالية العامة. 9 -الاقتصاد الزراعي ..وسنركز أكثر في الحديث على علم الاقتصاد الزرعي ومن بعض فروه التنمية والآمن الغذائي والمالية..
لماذا نشير إلى الاقتصاد؟ نشير إليه ..؛ لأن هناك قضايا اقتصادية كثيرة تحتل في عالم اليوم مركز الصدارة في تفكير الإنسان و حياته ، فالمجتمع الغربي الحديث الآن يعلم جيداً أن التطورات الاقتصادية بأشكالها المتعددة و جوانبها المتشعبة لها تأثير كبير على رفاهيته المادية. فهناك مشاكل عديدة تعاني منها اقتصاديات السوق كارتفاع الأسعار (التضخم) و ارتفاع نسبة البطالة تدريجيا و تلوث البيئة. أما في الدول النامية فهي تعاني من مشاكل عديدة مثل: – ارتفاع المديونية الخارجية. – التضخم. – البطالة. – الفقر. – مشاكل الحضر و الريف. – تلوث البيئة. – زيادة التبعية للعالم الخارجي، مما يؤثر على تلك الدول. – اتخاذ القرارات المصيرية المناسبة على المستوى الوطني و القومي و الدولي. و بشكل عام تعاني معظم البلدان النامية من تدهور الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية والأوضاع الإدارية بشكل أخص نتيجة لسوء استغلال الموارد الطبيعية و البشرية و سوء إدارة تلك الموارد. وبصورة عامة، فإن الرغبات والحاجات الإنسانية تعتبر رغبات غير محدودة ..؛ لكن ما الذي يمنع الأفراد من تحقيق هذه الحاجات والرغبات غير المحدودة؟؛إن إنتاج أي سلعة أو خدمة يتطلب وجود أربعة عناصر تسمى بعناصر الإنتاج وهي: 1. العمل .2.الأرض.3. رأس المال.4. الادارة ..؛ نعم..!؛ تقوم المشكلة الاقتصادية على جانبين أساسيين هما: 1) تعدد حاجات الإنسان.2) موارد و إمكانيات محدودة نسبياً. وتبرز المشكلة الاقتصادية نظرا لعدم كفاية الموارد الاقتصادية لتلبية جميع الحاجات الإنسانية لدرجة الإشباع. و الأنظمة الاقتصادية المختلفة تختلف فيما بينها في طريقة حل المشكلة الاقتصادية، إلاّ أنها تتفق جميعها بأن عليها القيام بمهام محدّدة في أي مجتمع اقتصادي بغض النظر عن طبيعته الأيديولوجية.. والى اللقاء في مقال جديد بحول الله وقوته.. وخواتم مباركة..

اترك رد