المبعوث الأممي إلى اليمن مثله مثل العاملين في بعض المنظمات المدنية

0 76

د. علي العسلي
عند نشوب صراعات مسلحة تتضرر الشعوب وتصل إلى المجاعة والأمراض والأوبئة، طبعا إضافة الى النزوح واصابة مئات الألاف بالإعاقات الجزئية والكاملة، وموت أو استشهاد عشرات الالاف…!؛
في مثل تلكم أوضاع إنسانية كارثية تتخلّق بيئة مفيدة ومربحة لضعفاء النفوس فيما يسمونهم “تجار الحروب” المتاجرين بالقوت وبالدم وبالسلاح وربما بالأعضاء ، ونرى كم هائل من المدعين زوراً وبهتاناً بالدفاع عن حقوق الانسان والمهتمين بمكافحة الجوع وإغاثة الفقراء والملهوفين ،وعلاج الجرحى، تُبدع أفكارهم اقناع الممولين ، وتسطر ؟اقلامهم المبررات ذات المشاعر الفياضة ،وتستهدف بعد ذلك الدول و المنظمات للحصول على التمويل اللازم لأي غرض من الأغراض (غرض صحي، انساني، نفسي ، تنموي )، وما إلى ذلك من ادعاءات وعقب تنفيذ كل مقترح وبحساب مجموع المساعدات أو التمويلات في العام أو أعوام الحروب لمثل تلكم القضايا أو الأغراض التي تهم “الإنسان” في بلد الحرب أو الاحتراب لا فرق فالكل صار سواء في الاستهداف إلا ما ندر..!؛ أقول لو دققنا في مجموع التمويلات لوجدناها مليارات من الدولارات ،ولو لاحظنا عدد اهداف المقترحات ومضامينها وما تنفذ منها لوجدنا كل العناوين الكبرى كــــ ” الفقر والمجاعة نسبهما ترتفع بارتفاع التخصيص من المساعدات ، الحقوق الإنسانية تنتهك بشكل مخيف كلما قدم تقرير أو رصدت حالات الانتهاك ، و الاعاقات والجرحى يتعفنون من انتظارهم لدورهم من اجل إسعافهم للخارج او علاجهم ؛ ولاشك أن الأوضاع اليوم اسوء من أمس، واسوء مما كانت عليه قبل التمويل أو المساعدة؛ والسبب ببساطة أن المجرمين يعملون وبتغطية ودفاع عليهم من مؤسسات تدعي أنها دولية ،ومن انها تعمل بشفافية وبنزاهة وبحيادية؛ وعلى الواقع كل هذه الادعاءات متبخرة ولا وجود لها على ارض الواقع ،فالقاتل مستمرة بقتله للإنسان كروح أو قتله بشكل معنوي فيصاب الانسان بحالات نفسية عميقة أو يصاب بجلطات او ما شابه بفعل الصدمات في عيشه وامنه التي يتعرض لها كل يوم هو واسرته وناسه المحيطين به ،فالمجرم لا يزال يعمل على الأرض يقتل ويزرع الألغام ويحكم ويحاكم ويفصل ويقطع الرواتب وكل ما لا يخطر على بال يتم؛ ثم يأتي من المبعوثين الدوليين وينتقد من يصفهم بالإرهاب ..أقول في مثل هذا الوضع الشاذ فإن الإرهابي “يمدد ولا يبالي “،وهذا طبيعي طالما أن هناك من يغطي له أفعاله ويدافع على بقائه عند أصحاب القرارات الدولية المؤثرة والفاعلة ..!؛
وتعالوا معاً نتأمل فقط على فقرة من إحاطة المبعوث الأممي مارتن غريفيث، اليوم الخميس ؛والذي لم يجد سوى قلقه البالغ بشأن تأثير قرار الولايات المتحدة تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية أجنبية على العملية السياسية في البلاد. و خشى ” غريفيث” أن يؤثر وضع الحوثيين على القائمة السوداء الأميركية على جهوده لجمع الفرقاء اليمنيين حد قوله. لم يكتفي بالقلق والخشية بل زاد عليهما وطالب الولايات المتحدة الامريكية بأنه ينبغي التراجع عن الخطة الأميركية لوضع الحوثيين على القائمة السوداء في أقرب وقت لاعتبارات إنسانية.
ترون كيف أقفل رأيه في فقرة “تصنيف أمريكا للحوثين بانهم جماعة إرهابية” ،و ماهي مبررات قلقه وخشيته إنهـــــا ” اعتبارات إنسانية” وضعوا ما شئتم من خطوط تحت اعتبارات إنسانية، هذا الموضوع جعلني افكر ما الدافع طبعا له لفعل ذلك؟؛ بالتأكيد لا يمكن أن يكون مشترى بمبالغ مالية ! ،ولا يمكن أن يكون مقتنع بايدلوجية الحوثة مثلا!؛ ولكن مع هذا نجده ينحاز لهم ويدافع عنهم بكل ما أوتي من قوة ودبلوماسية ؟!! ما السبب يا ترى إذاً ؟! ؛فخلصت إلى استنتاج بسيط أنه مستفيد من بقاء الصراع نظرا للموازنة الضخمة التي يتلقاها هو ومكتبه والعاملين معه ،ومن الطبيعي أن يُبقي على مصدر رزقه وإن كان ذلك على حساب “الاعتبارات الإنسانية” التي يدعيها، ومصدر رزقه هذا بالتأكيد أكثر من أن يلوث نفسه برشوة من هذا الطرف او ذاك !؛ فهو يعمل على مسك العصا على الشرعية لأنها دولة وتخشى أن تضمن في أي من إحاطاته من أن الشرعية كانت معيقة او تسببت بعدم تقدم العملية السياسية بحسب القرارات الدولية ، وربما لو حصل وتجرأت الحكومة وأوقفت اية اتصالات مع الحوثين، أو جمدت مثلا العمل مع الأمم المتحدة في فريق المراقبة بالحديدة بسبب الاستهداف الاجرامي الحكومة بكاملها بعمل إرهابي عند عودتها ووصولها إلى مطار عدن؟! والذي أشار اليه غريفيث وأدان العملية دون أن يسمي الفاعل؟!؛ فلو سمى الحوثين على الأقل بالاستناد أو بالاعتماد على اتهامات الحكومة لوجد ان التصنيف الأمريكي الذي يرفضه كان مستحقا تماماً ،فلو أن الحكومة اتخذت “افتراضا” قرارا جرئاً بعدم الجلوس مع الحوثة على أية طاولة لحوارات معهم ،حتى وان كان ذلك بشكل غير مباشر ،فلو اتخذت الحكومة هذا القرار احتجاجاً على حرب الإبادة أيضا الذي لا يزال مستمراً في حيمة تعز والذي ينكل الحوثي بأهالي “عزلة الحيمة” في تعز، قبل احاطته واثناء تقديمه لها ، لكنه لم يشير اليها السيد غريفيث مع كل اسف ..لو فعلت الحكومة شيء من ذلك لما تردد غريفيث ان يضمن امتناعها في احاطاته ،وعلى الفور فإن المجتمع الدولي سيستجيب له وسيتخذ إجراءات على الشرعية؛ ولذلك هو دائما بيده “عصا” لكن هذه العصا لا تصل مطلقا إلى ظهر الحوثة، ويضرب بها الشرعية ميمنة وميسرة فيجعلها تحت رحمته..!؛
إذاً اعتقد أن المبعوث الاممي في اليمن وكل العاملين معه أو في المنظمات الدولية الأخرى جميعهم مثلهم سواءً بسواء بالعاملين في الكثير من المنظمات المدنية اليمنية والتي تكاثرت بمتوالية هندسية ، وأصبحت تعمل في اليمن محلياً مستغلة توجه الدول والمنظمات الدولية بدعم المنظمات غير الرسمية وهذه في ظني خطيئة كبرى من الدول فهي بذلك تخلق بيئة فساد لن يمحى كما اعتقد إلا بعد عقود..!؛ فتتقدم تلك المسميات بمشاريع مقترحة من اجل الحصول على مساعدات لتنفيذ برامج إنسانية واغاثية والحقيقة انها تكافح فقرها وتقتات على حساب من تقدمت بسببهم إلى تلك الدول او المنظمات الدولية ، نعم اصبح اليمن متخم بفساد هذه المنظمات ، فالتمويلات لا تلامس حاجة المستهدفين والمستفيدين والمستحقين الذين وردوا في مقترحاتهم المقدمة إلا في حدوده الدنيا .. وهكذا نجد ان ما ينفق على العاملين في الوكالات الدولية وعلى المنظمات المدنية اليمنية يفوق بعشرات الأضعاف ما يقدم للحكومة الشرعية؛ والنتيجة لا فائدة تذكر إلا للعاملين عليها فلا يزال الفقر مرتفع والمجاعة في ازدياد والإغاثة إلى تراجع والأموال تتدفق لهم بالمليارات وحسبنا الله ونعم الوكيل.. وجمعتكم مباركة مقدما …

اترك رد