المخلافي والحملة الظالمة

0 465

الصحيفة: اختياراتنا / مقالات

الكاتب: عمر الدوبله

 

يجهل معظم اليمنيين طبيعة العمل السياسي باعتباره فن الممكن، ويصدرون أحكامهم وفقا للعاطفة أو لتأثير الإعلام الموجه، بعيدا عن القراءة المنطقيوة والواقعية للأحداث والعلم بخلفياتها القانونية خاصة فيما يتعلق بالعلاقات بين الدول. أقول هذا الكلام كنتيجة لحصيلة حوار طويل دار في مقيلنا الذي حضره باحث سياسي يعمل على تحضير شهادة الدكتوراة في العلاقات الدولية، حيث بدأ الحوار بالحديث عن تقييم الأداء السياسي لكل من الحكومة الشرعية وحكومة الانقلابيين غير المعترف بها. بدأ الحديث بالتقييم العام لأداء الحكومتين قبل أن يتركز الحديث على أداء وزارة الخارجية في حكومة الشرعية بقيادة الوزير عبدالملك المخلافي الذي هاجمه بعض الحاضرين مرددين التهم التي تسوقها بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، قبل أن يعارضهم الباحث السياسي المتواجد معنا بتفنيد معظم ما قيل من اتهامات تحاول النيل من الوزير ومعتمدا بكلامه على النظريات السياسية التي لا تنفصل عن الواقع في تقييم تجربة أداء المخلافي على رأس وزارة الخارجية. بدأ الباحث السياسي بتوجيه سؤال للحاضرين عن واقع وزارة الخارجية والسلك الدبلوماسي الذي استلمه المخلافي، بالإضافة إلى التحديات التي واجهها الوزير والناتجة عن الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، بالإضافة إلى حالة الضعف العام التي تعانيها الشرعية التي باتت تفتقذ القرار لصالح دول التحالف العربي. تحدث الباحث السياسي أن نظام صالح استحوذ بشكل تام على السلك الدبلوماسي وأقصى بقية الأطراف ما يعني أن التركة كانت ثقيلة جدا، حيث من غير المعقول أن يتم اقصاء الهيكل الوظيفي للسلك الدبلوماسي بالكامل وتغييرهم، ما يعني ضرورة تأثيرهم على السياسة الخارجية للبلد بشكل أو بآخر، كما أن الخارجية لا تعمل في ظل وضع طبيعي او معزول عن وضع الشرعية العام، فمعظم السفارات إن لم تكن كلها رفضت العودة إلى العاصمة عدن وتمارس عملها من السعودية وهذا الوضع ينطبق أيضا على المنظمات الدولية والاقليمية، وهذا يتعلق بعدد من الأسباب وعلى رأسها الجانب الأمني لعدن وهو بلاشك ليس من اختصاص وزير الخارجية. كذلك قضية الطلاب المبتعثين في الخارج لا يمكن فصلها عن الوضع العام للبلاد التي عجزت إلى الآن لعدد من الأسباب عن حل مشكلة رواتب الموظفين وهي مسؤولية الحكومة ووزارة المالية بالدرجة الأولى باعتبارها من تتحكم بالايرادات والانفاق وموازنة الدولة بشكل عام، وبالتالي من الجور تحميل وزير الخارجية هذا الوزر. أضف إلى ذلك قضية المغتربين التي تعد شأن خاص بالدول التي تستضيفهم فلا يمكن لك تعديل قوانين هذه الدول أو أن تفرض عليها استقبال عمالتك بعيدا عن قوانينها الخاصة، ولا ننسى أن دولا عدة على سبيل المثال قدمت تنازلات لحل مشاكل المغتربين فالباكستان مثلا وهي دولة كبيرة ولا تعاني من أي مشاكل مقارنة بمشاكل اليمن قدمت 12 الف جندي لحماية الملك سلمان، بينما تنازلت مصر عن جزيرتين لصالح السعودية. لكن بالطرف الآخر دعونا نقوم بعمل تقييم حقيقي لأنشطة الوزير الذي لا يمر يوم واحد دون أن يلتقي بسفير أو وزير خارجية لدولة أخرى أو مسؤول أممي وغيره، وهي نشاطات حثيثة استطاع الوزير من خلالها ان ينقل صوت الحكومة الشرعية ويجعلها المعترف بها أمام كل العالم، وهذا زاد من حالة العزلة الدولية المفروضة على الانقلابيين. انظروا لحالة التغير في مواقف كثير من الدول لصالح الحكومة الشرعية والتي صار صوتها هو الصوت المسموع في كل المحافل الدولية، وكان نتاج ذلك صدور قرارات وبيانات أممية تؤكد على الالتزام بالمرجعيات الثلاث، وهو ما يعني أن أي حل سياسي لن يخرج عن ما ورد في هذه المرجعيات وأهمها الحفاظ على وحدة اليمن واستقلاله وسيادته وكذلك نزع سلاح المليشيا . انظروا لحالة الإصلاح الإداري في الهيكل الوظيفي للسلك الدبلوماسي وتغذيته بشخصيات دبلوماسية لها باعها الطويل في العمل السياسي والدبلوماسي وقادرة على القيام بدورها المناط منها في هذه المرحلة الهامة من تاريخ اليمن، وانظروا كذلك لمشاكل اليمنيين في دول الخارج والتي تابعها الوزير شخصيا وعمل على حلها. كلام الباحث السياسي هذا جعلنا نراجع الكثير مما كنا نعتقده تحت تأثير حملات الاستهداف الممنهجة والتي تريد النيل من كل مسؤول ناجح يمثل ومضة أمل في واقع اليمن المظلم.

اترك رد