المسألة لا تتعلق بتغيير اشخاص، بل بإصلاح منظومة حكم

0 288

د. علي العسلي
..تسريبات مقصودة..؛ وقد تكون مشبوهة.. فحواها أن هناك اتفاقات بين الفرقاء والتحالف ،هي صفقة استيعاب مقابل عودة مأمونة للشرعية ولكن بعد تغيير حكومتها برئيس بعض وسائل الاعلام قد سمته ..قيل ويقال وسيقال صفقات لتغيير حكومة دولة رئيس الوزراء احمد عبيد بن دغر..!؛ وهكذا يحصل عندما تكون طبيعة الانظمة غير مستقرة فدائما ما تلقى من يحاول ارباكها وتشكيكها واضعافها ،وتجدهم يبحثون لها عن ضحية لترمى الخطايا والخطيئات عليها..!؛ ففي كل فترة تظهر اقلام، ويظهر اعلام ، وتقوم حركات غالبا ما تكون مدفوعة الأجر لاستهداف أشخاص بعينهم وشيطنتهم واظهارهم على انهم فاسدين مفسدين مضللين ،ومن انه لو تم تغيرهم سينتقل الوطن الى مصاف الدول المتطورة والمستقرة ،لأنهم اصبحوا اشخاص غير توافقين ،وينبغي الإتيان بأشخاص توافقيين ..!؛..أقول.. عندما يفشل الجميع فلا يحق لهم أن يبحثوا عن شماعة ليعلقوا عليها اخطائهم وخطيئاتهم..!؛ بل ينبغي عليهم أن يعترفوا أنهم جزء من المشكلة ويعالجونها في ذواتهم واصلاح منظوماتهم قبل الاتهام للأخرين بالفشل وتحميلهم المسؤولية ..؛ والأمر ينطبق ايضاً على بعض النشطاء والمحسوبين السياسيين الذين يهربون من استحقاقات عليهم لمجتمعهم ،فيهرولون للقيام بالمواقف والتعبير والكتابة و التحليل والتبرير والتسويق والتشجيع للخارجين عن القانون ،أو تراهم يبحثون لهم عن قضايا جانبية خارج حدود دولتهم ومعاناة مجتمعاتهم ..؛ فتراهم يخوضون في تفاصيل التفاصيل ويتدخلون في شئون غيرهم ؛ وهم الذين لم يتورعوا من الاعتراض والاحتجاج والرفض لتدخل غيرهم على بلدانهم ،وهم عادة يلجئون لمثل هكذا أشياء عندما يرون سوءاتهم وعجزهم عن تقديم أي شيء مفيد وله معنى لأوطانهم ومجتمعاتهم ؛أو نتيجة لسكوتهم وصمتهم طويلاً على فساد وافساد من يحكمونهم..!؛
ولقد كان الأخ الرئيس عبده ربه منصور هادي ليلة أمس واضحا في خطابه بمناسبة الذكرى الـــ55 لثورة الـــ14 من أكتوبر المجيدة ، نعم كان واضحا وأزال جميع ما يُحتمل من التباسات أو غموض في مسألة الحركات التي تقام ضد حكومته الشرعية في المحافظات الجنوبية عندما وصف بعض ممن ينتسبون للجنوب بأنهم يسعون كما الانقلابين في صنعاء ،أي كما حدث في صنعاء ويسعون لإحداث فوضى واقتتال بين الجنوبين ،لكنه كان قويا ومتماسكا في الرد فقال وكرر من أنه لن يسمح بالذي حدث في صنعاء ان يحدث في المحافظات الجنوبية ،ولن يسمح بالاقتتال بين الجنوبين وهذا هو القول الفصل والرد على كل الاشاعات والتخرصات..!؛
إن الرئيس هادي لأول مرة يكون بهذا الحزم والعزم والقوة والوضوح ،فقد ازال تلك التكهنات التي تستنتج أو تؤكد أن التهدئة الحاصلة في التصعيد من قبل من يريدون احتلال المؤسسات بالقوة في الجنوب ؛ إنما مردّه الى اتفاق يفضي إلى تلبية مطالبهم بتغير الحكومة وعلى رأسها دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور احمد عبيد بن دغر، و يفضي كذلك إلى استيعابهم في الحكومة الجديدة..!؛ وكأنني به يقول ويؤكد أن لا مساومة ولا استرضاء لأي مخالف للدستور والقانون والولاء للشرعية بعد الآن ، بمعنى أنه لا يوجد في خلده لا تغيير حكومة ولا يحزنون ، بل أن على من يريد الاقتتال والانقلاب ان ينهي ذلك عاجلا ليس اجلا ،وبموازاة ذلك نجد على الارض ذلك قد تحقق بعد خطابه، فلا مشاكل، وكل الأمور تبشر بخير بإذنه تعالى..! ؛المسألة برمتها مسألة ارادات.. تحية للأخ الرئيس..!
..أقول للجميع ولست متعصبا للدكتور بين دغر _بل أدعي أنني محايد_ ، فلربما لم يكن الأمثل ؛ لكنه في تقديري كان الأفضل قياسا بدولة مهترئة ومفككة وولاءتها متعددة ومتشعبة؛ فقد استطاع ان يلملم ويدير كل الاجزاء المتناثرة بمسؤولية كرجل دولة متميز وبأسلوب اداري يوازن بين حاجة الناس وواقع سيطرة المتنفذين وازدياد احجامهم ، فأوجد خدمات ومنجزات من العدم ..!؛
وأختم فأقول: أن المسألة ليس البحث عن ضحية يُقدم قربانا لإنقاذ الفاسدين والمفسدين السياسيين ، وانما الفكرة الأهم هو اصلاح منظومة الحكم (اصلاح اداري _ مالي_ تشريعي_ قضائي_ رقابي ،تقليل التضخم الوظيفي )وفق الدستور والقوانين النافذة والمرجعيات المقرة محليا ودوليا ،والعمل بحس وطني على تطوير وتفعيل المؤسسات الهشة القائمة (مؤسسة الرئاسة_ الحكومة_ مجلس النواب_ القضاء_ الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة_ الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد_ رئاسات الجامعات ) واصدار التشريعات الضرورية التي تواكب ما اتفق عليه ،ولكي تؤسس للانتقال السلس للسلطة وفق خيارات وتوافقات قد تمّ التوصل اليها في مؤتمر الحوار الوطني والمتمثلة بضرورة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني ،فعلى الحكومة ومجلس النواب أن يعودا للعمل في عاصمة اليمن المؤقتة ،وعند ذلك وبعده اذا ما اتضح ان الحكومة معرقلة ؛ فليتم تغييرها أو تغيير بعض اجزائها ..؛ فالتغيير سنة كونية ،لكن ما نلاحظه أن الحكومة تريد أن تعمل؛ لكنها تواجه بمصدات واعاقات من قبل مليشيات خارجة عن القانون بدعم من بعض دول التحالف كل يوم تهدد باقتحام مقراتها وطردها أو محاكمتها ،هذه هي البيئة التي تعمل بها الحكومة حاليا ..؛ فلتنتهي إذاً أولاً التدخلات والاعاقات ولتختبر الحكومة ومن ثم تحاسب وتسحب الثقة منها أو من بعضها ..هذا ما اردت قوله ..وكل عام وشعبنا وقيادتنا الشرعية (مؤسسة رئاسة والحكومة والسلطة القضائية ومجلس النواب التوافقي النائم حتى الآن ونريد من يصحيه) بألف ألف خير.. وتهانينا للجميع بذكرى عزيزة على قلوبنا وأفئدتنا انها الذكرى الــ55 لثورة الــ14 من اكتوبر الخالدة ..فلتكن هذه الذكرى محطة للمراجعة و التقييم واعطاء الفرصة لمن يريدون العمل بحس وطني ،لا الاغتناء والإثراء على حساب المجموع..!

اترك رد