المقالح عاشق النهار الذي جعلنا نعشقه كما نعشق النهار

0 345

كتب شادي خصروف
قرأت مقال الأستاذ الكبير عبدالملك المخلافي عن المعلم الأكبر، عاشق النهار، الأستاذ الدكتور الإنسان الشاعر الفيلسوف المؤرخ الأديب المناضل الجمهوري عبد العزيز المقالح، ولقد كان شعوري عجيبا دافئا خلابا وأنا أقرأ المقال .. احساس عجيب بالألفة والعشرة الطويلة والعاطفة الغامرة تجاه كل حرف ورد في هذا المقال.
هكذا كان المقال.. وهكذا كانت دوما القصيدة :
الصمت عار
الخوف عار
من نحن ؟؟
عشاق النهار
نحيا
…نحب
نخاصم الأشباح
نحيا في انتظار..
سنظل نحفر في الجدار
إما فتحنا ثغرة للنور
أو متنا على وجه الجدار ..
وهكذا كانت هذه الكلمات الملهمة لنا دوما:
سنظل نحفر في الجدار..
إما فتحنا ثغرة للنور أو متنا على وجه الجدار..
كانت هذه القصيدة في ترويسة كل بروشورات المنتدى الثقافي الذي كنت أترأسه..
وترويسة كل أعداد صحيفة المنتدى الحر التي كانت تصدر عنه.
وهكذا كان مقال المخلافي حميما جدا..
كأني أنا من كتب هذا المقال.. كل كلمة تعبر عما في يجيش في قلبي وروحي تجاه الدكتور عبدالعزيز الذي احتضنني بكل رحابة وحب شابا ثائرا معارضا كما احتضن أشد المعارضين، و تبناني (شخصيا) شاعر شابا، كما تبنى جيلا بأكمله من الشعراء وصنع مدرسة رائدة في الشعر اليمني المعاصر، و أنصفني حين حصلت على المركز الأول وساند حقي في التعيين معيدا في الجامعة دون الالتفات لتوجهي السياسي، كما ساند الغالبية العظمي من الأكاديميين اليساريين والقوميين والاسلاميين المتفوقين في أخذ حقهم في التعيين في الجامعة.
لقد كان الدكتور عبد العزيز بالنسبة لي وما يزال أكثر من أستاذ وأكثر من صديق وأكثر من ملهم، كان دوما موجودا معي حتى في يوم عقد قراني، لطالما شعرت أن ثمة فضاء خاص جدا يجمعني به، و لطالما قدمني في مقيله على مدى ستة سنوات متصلة لأصدقائه وضيوفه اليمنيين و العرب والأجانب باعتباري جليسا وصديقا عزيزا، وكان دوما يقول في مقيله التنويري الثقافي المعروف أنه يحب سماع القراءة بصوتي، وكان ذلك قبل انقطاعي للتحضير للدراسات العليا منذ العام 2000م وحتى 2006م ، ولعل ذلك من باب الحب والتشجيع.
لقد كان يأخذ المقالة التي يختارها بعناية فائقة لضيوفه، ويحملها بكل تواضع الأب والعالم، فأنهض سريعا لتسلمها من يده وأنا خجل من شدة تواضع هذا الرجل العظيم وأدبه وتشجيعه، فيناولني ويقول : اقرأ لنا يا شادي من هنا، ويعود بكل وقار إلى مجلسه ..
وأخيرا:
سيظل الدكتور عبدالعزيز المقالح هو باب اليمن الثقافي، وواجهته المشرقة للعالم، وهو حبيب الصادقين الشرفاء، ورائد الثقافة، و شاعر الثورة والجمهورية، وعاشق النهار، وحتى حينما كتب قصيدة “أعلنت يأسي” التي أثارت ضجة وتأثرا كبيرا لدى أبناء الحركة الوطنية وقطاعات واسعة من الناس، فإنما أعلن من خلالها ثورته على القبح والموت والخراب وحنينه لأيام الفرح والمجد والضوء والصبابة، هكذا هو المقالح.. ثورة وطنية جمهورية ..ثورة ثقافية متوالدة لا يهدأ أوارها، وجذوة إلهام عظمى تنشر التجديد والحداثة وتناهض القبح والرجعية، ومهما زايد الأغبياء، ومهما تحدث كل طبل أجوف عن صمت هذا الرجل الذي حين يكتب بضعة أسطر يختصر مليون خطبة تدين الانقلابيين والقتلة وتحرض على الثورة ضدهم.
أسأل الله أن يمد في عمر أستاذي الكبير عاشق النهار حتى تنتصر إرادة الشعب ويسقط الانقلاب وقتلة الأطفال ويعود وجه اليمن الجمهوري وروحه، و تزول كل أحزان اليمن ويعود له ولكل عشاق النهار بسماتهم على طريق بناء اليمن الجديد.

اترك رد