الهجمات الصاروخية على مطار عدن فرصة لتوحيد صفوف الشرعية واجتثاث مليشيا الحوثي

0 143

مكرم العزب

سعى البعض من السياسيين والإعلاميين التابعين للحوثيين وبعض القوى التي تخدم الحوثيين منذ أول وهلة لأحداث مطار عدن اليوم بتوظيف هذا الحدث ضد أطراف معينة مشاركة باتفاق الرياض محلية أوضد دولة الامارات ، فمنذ الوهلة الاولى قامت قناة الجزيرة ببث مقاطع وتحليلات ترمي بالحدث على الإمارات والمجلس الانتقالي وتبع ذلك اعلاميون وناشطون يتبعون حزب الإصلاح ببث الاخبار والتحليلات عبر مواقعهم تتهم الامارات والمجلس الانتقالي بارتكاب هذا العمل الاجرامي، بينما تسربت الاخبار والصور لاحقا تكذب ما ذهبوا إليه و تؤكد بأن الهجوم على المطار اليوم كان صاروخي حسب الصور التي التقطت وباستخدام صواريخ بلستيه متوسطة المدى ورافقته طائرات بلا طيار حلقت في سماء المطار، ومصادر تلك الهجمات كما جاء بشهادة عدد من الاعلامين والناشطين مناطق سيطرة الحوثين في تعز، وسقوط اثنين من الصواريخ في مناطق قريبة لمنطقة الحوبان في تعز، وأعتقد بأن الهدف من تلك الاخبار والاشاعات التي تبثها قناة الجزيرة وأبواق الإخوان هو إفشال إتفاق الرياض،وإيقاف تنفيذ برنامج الحكومة الذي يهدف بشقه الاقتصادي إلى الاستقرار الاقتصادي والتخفيف من معانات المواطنين وتحسين الخدمات للمواطنين.

لكن لنسأل أنفسنا أولا: من المستفيد من هذا الهجوم الارهابي ؟

من المؤكد بأن المستفيد بالدرجة الأول من افشال اتفاقية الرياض بشكل عام،والذي منه عرقلة عودة الحكومةو مؤسسات الدولة إلى عدن هم الحوثيون في صنعاء،فهم المستفيدون من غياب الدولة في المناطق المحررة،وبقاء الوضع الاقتصادي بالذات بالشكل الذي وصلت إليه البلاد سابقا.

كما أن الحوثين أرادوا من تلك الهجمات أيضا تخويف أعضاء الحكومة وارهابهم وتاجيج الصراع بين صفوف القوى السياسية التي تشكل الحكومة ،وللاسف بان أحد الأطراف المشاركة في هذه الحكومة مستعد لشق الصف باي طريقة وتقديم الخدمة المجانية للإنقلابين الحوثين بثمن أو بدون ثمن.
الحوثيون يدركون جيدا حقيقة بأن قوة الشرعية في تواجدها في عدن،واستباب الامن،وبسط نفوذ الدولة في المناطق المحررة، وتجفيف منابع التمويل والتهريب للحوثين، وحسن إدارة الموارد وتحسين دخل المواطنين وتسليم الرواتب وتقديم الخدمات،وإعادة سعر العملة المحلية إلى ما كانت عليه قبل الحرب، كل هذا سيقرب أجل تلك المليشيات، بل ربما بدون أي مواجهات عسكرية واراقة لمزيد من الدماء وازهاق الأرواح…

وأمام هذا التحدي والاختبار لحكومة الشرعية في عدن فإننا نتوقع المزيد من الهجمات والأحداث ضد حكومة الشرعية،فهذه الأحداث والتهديدات دليل دامغ بأن الحوثين في ضعف وانهيار كبير ولم يعد لديهم أي نقاط قوة سوى استغلال نقاط ضعف الشرعية واللعب عليها وإثارة الصراعات والخلافات في صفوفها؛فعودة الحكومة والبدأ بعودة كل مؤسسات الدولة إلى عدن هي بداية النصر الأكيد على مليشيا الحوثين،وتلقى الحوثيون ضربة موجعة،بدأت تظهر هذه الضربة بتشافي سعر العملة المحلية،وإيقاف انهيار العملة في مناطق الشرعية،والبدأ بتقديم الخدمات،وردم الفجوة في إدارة الدولة في العاصمة المؤقتة عدن والتي دوما ما يتدرع بها الحوثيون لتعزيز تواجدهم في مناطقهم وتسويق شعاراتهم وعقيدتهم المزيفة.

أخيرا
أحداث مطار عدن والمعاشيق اليوم تؤكد لنا أن عدونا واحد يحمل فكر وايدلوجيا كهنوتية عفنة، ولن يقبل بأحد ابدا مهما ظن البعض أنه يمكن الإقتراب منه، ،وهذه الهجوم الصاروخي يجب أن يعطي الحكومة دافعا بالمزيد من الإصرار والتحدي فليست دماؤهم اغلى ممن يقدمون أرواحهم في الجبهات،ولتكن عقيدتنا جميعا ” نحن جميعا فداء للوطن ” فعلى أعضاء الحكومة بأن يوحدوا صفوفهم وينبذوا خلافاتهم وولآتهم الضيقة،وأن يعملوا بروح الفريق الواحد،بجدية وإخلاص ونازع وطني خالص،وتأجيل أي خلافات بينيه أو مشاريع أخرى، حتى يتم استكمال التحرير لكل المناطق،وعودة بسط نفوذ الدولة على كل الأرض اليمنية،وأن يؤسسوا لمرحلة قادمة من التفاهمات والجلوس على موائد الحوار لحل أي خلافات،بما من شأنه إيقاف أي اقتتال مستقبلي – لا سمح الله – بروية وصبر وعقل …. والدهر فقيه.

اترك رد