انقلاب أخر يخطط له بجامعة صنعاء!

0 19


د. علي العسلي
إن نقابة أعضاء هيئة التدريس بجامعة صنعاء هي من القلاع الكبيرة للعمل المؤسسي؛ يراد لها أن تُستبدل بهيئة من صنع خيال القاسم بحسب ملخص الاجتماع المحبط للقاسم مع لجنة توصيل مذكرة المطالبة بدفع الراتب من سلطة الأمر الواقع، والموجهة للمشاط، كانوا يأملون أن يوجه لهم بالدفع اسوة بكل المؤسسات الإيرادية التي تستلم رواتبها بانتظام!
فاذا برئيس الجامعة المسمّى من قبل الحوثيين، قرأ المذكرة ولم يجلب له التحسس لما جاء فيها إلا ذكر”الراتب” ،فطلب من اللجنة تغيير مسمى الراتب في المذكرة المرفوعة للمشاط واستبدالها بعبارة “معالجة أوضاع الجامعة” ؟؛ وكان ينبغي على اللجنة ان توضح له ان مهمتها هي توصيل ما توافق عليه الموقعون والذين ينتظرون رد المشاط بالتوجيه، فجوهر الرسالة هو طلب دفع الراتب، ولولا المطالبة بدفع “الراتب” لما أضاف أعضاء هيئة التدريس اسمائها في الكشوفات المتداولة في مجموعات الواتسآب، كما اظن، والتي على اثرها اختيرت لجنة لتوصيل المذكرة وإقناع “المشاط” لا “القاسم” بالتوجيه لمن يلزم! إن لقاء اللجنة بالقاسم وما خرج به اللقاء أحبط البعض واستحسنه البعض، بحجة ان الجوع كافر، وانت تتكلم على شكليات، فإي من نقابة تتحدث عنها؟!؛ أقول لمن استحسن يا ليت عدتم بما يشبع جوعكم، بل عدتم بوهم وبترحيل للأمام، ولن يتحقق لكم شيء، لأنكم بعدتم عن النقابة فهي بيتكم والمفروض تعسكرون فيها، وتشكلون اللجان منها وما ترغبون فعله؟!، وتاريخ اجتماعاتنا الموسعة محبطة، وفيها مزايدات ويضيع الحق بين المزايدين.. نعم! يضيع الراتب الذي هو الحق المستحق والمكتسب، والسبب في نظري هو بسبب قبول لجنة التوصيل بأن تتحول إلى لجنة تحضيرية لاجتماع موسع تشاوري يحضره القاسم ويزكى فيه هيئة قانونية للتمثيل أمام الجهات الرسمية كما جاء في خلاصة الاجتماع!؛ هذا هو التوظيف السياسي واللعب بحقوق الناس؛ وهذا هو الهروب للأمام من تحمل المسؤولية، وهذا لولم يتحلى أعضاء هيئة التدريس ومساعدهم باليقظة الواعية والمسؤولة فإن التخطيط قائم للانقلاب على اعراق مؤسسة نقابية مدنية حقوقية في اليمن، ألا وهي نقابة أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم في جامعة صنعاء!؛ زملائي الأعزاء قوتكم بتقوية نقابتكم ومؤزرتها، وثقوا أيها الزملاء أن لا مجال لكم للمطالبة إلا عبرها، واتركوا مجموعات الواتسآب، فهي لن تأتي لكم بشيء، بل يُستغل حماسكم وتفاعلكم فيها، ليوظف بالنهاية لما يشتهي المنقلب؛ والذي هو بالضرورة استمرار أذيتكم، وعدم دفع رواتبكم، وسلب حقوقكم.. انظروا فقط إلى نتائج اجتماع لجنة توصيل الرسالة مع القاسم واحكموا بأنفسكم من خلال ما توصلوا إليه أي حق سيأتيكم بعد تلكم الخلاصة المريبة؟! وما توصل اليه المجتمعون هو :_ ” تم الاجتماع مع رئيس الجامعة وتم الاتفاق اليوم على ما يلي :
1- تغيير مسمى الرواتب التي في المذكرة إلى معالجة أوضاع منتسبي الجامعة المعيشية أسوة بالجهات التي تستلم حوافز ومكافآت شهرية.
2- الدعوة للقاء عام لمنتسبي الجامعة المطالبين بحقوقهم (البالغ عددهم أكثر من 3000 عضو هيئة تدريس) والباب مفتوح لكل من يريد حضور اللقاء خارج حدود هذا العدد، ليتمحور هذا اللقاء تشاوراً لاتخاذ ما ترونه مناسبا لمصلحتنا جميعا وتزكية هيئة حقوقية لتمثيلهم أمام الجهات الرسمية للمطالبة بكافة الحقوق والمستحقات لهم.
3- طلبت اللجنة من د. القاسم التعاون في توفير قاعة ليتسنى للمشاركين اللقاء فيها، فرحب بذلك وأبدى استعداده لحضور هذا اللقاء.”
أليس طلب القاسم غريب بتغيير مسمى الراتب والذي كان أساس التداعي وصياغة المذكرة؛ فما الحكمة من تغيير حق مكتسب إلى عبارة مطاطة “معالجة أوضاع منتسبي الجامعة”؟؟!! هذه العبارة تهم رئاسة الجامعة لا أعضاء هيئة التدريس! ثم لماذا ((تغيير)) كلمة الراتب!؛ بمعنى تزوير لما توافق عليه الموقعون، ومصادرة رأيهم دون الرجوع إليهم؟!؛ ثم هل معالجة أوضاع منتسبي الجامعة أهم من الراتب؟؛حكما لا!؛ وهل لو استجاب المشاط ووجه بمعالجة أوضاع الجامعة سيكون شرعنة للفساد القائم، وإعطاء إجازة لرفع الرسوم والإتاوات،ولبيع الأصول بالمزاد كما حصل لمدارس أزال النموذجية، وهو كذلك زيادة رسوم الطلاب بحجة المعالجة!؛ ثم لماذا الدعوة لاجتماع أعضاء هيئة التدريس من جهة غير ذي صفة؟ ألا يعد محاولة للانقلاب على النقابة، فلو كان القاسم حسن النية لقال لهم اذهبوا للنقابة واجعلوها تتبنى الموضوع وأنا سأدعمهم لتوصيل قضيتهم؛ والجامعة أصلا معهم لأخذ رواتبهم وحقوقهم كاملة غير منقوصة، لكن كما قال أحد الزملاء تعب شهرين متابعة وتجميع أسماء وصياغة وبالأخير “تمخض الحمل وولد فأرا”، ما العيب والضرر أيها القاسم في ان تطالب الناس برواتبها؟؛لا ضير في ذلك والمفروض لا يجلب لك الحساسية والتحسس إلا اذا كنت متأكد أن جماعتك لن يستجيبوا لدفع الرواتب ومعطين الضوء لاخضر للمعالجة خارج القانون، فالعلاوات والمكافئات تأتي لاحقة للراتب ليس قبلها ولا على حسابها!؛ فما يفكر به القاسم غير قانوني وغير منطقي، وإن كان لديه جواب شافي لمذكرتهم كان عليه إيضاح ذلك للجنة التي قابلته.. وبناء على ما سبق أرى الآتي:

  1. عدم استجابة من وقع للحضور للاجتماع الموسع، طالما الهدف بدِّل وحرِّف على غير ما خطط له.
  2. على النقابة ان تصدر بيانا تدعو أعضاء هيئة التدريس لمقاطعة الاجتماع إذا دعي له من قبل من كلفوا لتوصيل الرسالة للمشاط، وبالتالي الرفض لتشكيل أية هيئة تمثل أعضاء هيئة التدريس غير النقابة واعتبارها غير قانونية بحكم القانون المعمول به في وزارة الشئون الاجتماعية.
  3. على النقابة ان تحدد البوصلة وتتخذ خطوات تصعيدية ضد من تراه المسؤول عن عدم دفع الراتب، واظن ان البوصلة محددة ومعلومة وهي في نظري ضد الحكومة الشرعية التي تعهدّت بدفع الرواتب ولم تدفع؛ وضد من يصادر مردودات الجامعة وهي ليست بالقليل من الموازي والنفقة الخاصة وخلافهما والتي لا تعاد لأعضاء هيئة التدريس، وتذهب للاتْبَاع، وللمجهود الحربي!
  4. العتب على اللجنة التي اختيرت من زملائها، ولم تدافع عما كلفت به، واستجابت للذهاب الى مهام ليس من اختصاصها، اختيرت كما قال بعض الزملاء بعناية من السادة التدريسين والمنتسبين المقربين جدا للحوثين، كي تُنجح المهمة، والاتيان بالراتب أسوة بجهات أخري حصلت على رواتبها؛ لكنها تماهت ورضخت لمطالب القاسم غير المجدية وغير القانونية!؛ وما طلبه القاسم هو ملهاة لأعضاء هيئة التدريس وادخالهم في صراع وجدل وخلافات وانشقاقات؛ وكان المفروض عليه كونه رئيس جامعة معين من سلطات الامر الواقع أن يأتي بالرواتب!؛ولذا انصح اللجنة ألا تدعو لأي اجتماع وتنسحب وتعلن انسحابها وتعلن فشل اللقاء بالمشاط بسبب متنفذين حالوا بينها وبين اللقاء به!
  5. على الحكومة الشرعية سرعة صرف الرواتب ووفاءً للعهد الذي قطعته، وحفاظا على المؤسسات القائمة من الانقلاب عليها.
  6. على الأمم المتحدة ومبعثها الذي تولى لتوه مهامه أن يبدأ كأولوية الأولوية بإيجاد آلية سريعة لصرف رواتب الموظفين وعلى رأسهم الجامعات.
    أختم فأقول: على ما يبدوا ان الحوثة لا يرغبون ببقاء مؤسسات قائمة ثابتة وراسخة قبل انقلابهم ومن بعده، ولذلك يحاولون تعميم الانقلاب في كل شيء، هذه الدعوة للاجتماع مشكوك في مقاصدها، واعتبرها شخصيا محاولة للانقلاب على نقابة أعضاء هيئة التدريس، وادعو الجميع للتصدي لها، وعدم الرضوخ او القبول بالتفريط بمؤسستهم النقابية في هذا الوقت العصيب، على الرغم من الاعتراف بالتقصير، وادعوا للالتفاف حولها والمطالبة والتصعيد من خلالها وليس من خارجها مع استمرار رفع الصوت والمطالبة بالراتب.. فالراتب حياة.. والسلام..

اترك رد