بعد 24 عاماً من معاهدة وادي عربة مع الكيان الصهيوني .. هل استفاد العرب من الدرس ؟

0 163

مكرم العزب

اكتملت قبل يومين أربع وعشرين عاما من ” معاهدة وادي عربة”بين الكيان الصهيوني والمملكة الأردنية ,والذي وُقعَ في تاريخ ٢٦ أكتوبر ١٩٩٤م و بتوقيع هذه المعاهدة أصبحت الأردن ثاني دولة عربية -بعد مصر- وثالث جهة عربية بعد مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية تطبع علاقاتها مع إسرائيل.

وبعد مضي ما يقارب عقدين ونصف من هذه الاتفاقية , واعطى اسرائيل السيادة علي منطقتي الباقورة و الغمر الاستراتيجيتين , مازال المواطن العربي يشعر بعدم الرضا عن هذه الاتفاقيات والمعاهدات.

وبعيدا عن قناعات ومصالح الانظمة العربية مازالت اللات التي أطلقها الخالد جمال عبدالناصر في مؤتمر الخرطوم , بأن لاصلح ولا تفاوض ولا اعتراف باسرائيل هي قناعة كل الشعوب العربية من المحيط إلي الخليح , ولو اجري استفتاء عربي حيادي للشعب العربي علي هذه اللآت لكانت الأغلبية العظماء موافقة علي أن تظل هذه اللآت سارية المفعول حتى تحرير كل أرصنا العربية من الكيان الصهيوني .

نتسأل اليوم :
ما اهمية منطقتي الباقورة والغمر بالنسبة للاردن ولاسرائيل ؟

وما أهم نصوص هذه المعاهدة ؟
وماذا استفاد العرب من تقديمهم التنازلات لاسرائيل من خلال هذه المعاهدات والاتفاقيات, وبالمقابل ماذا خسر العرب ؟

الباقورة أو نهاريم (كما يسمّيها الإسرائيليون) هي بلدة أردنية، تقع شرق نهر الأردن ضمن لواء الأغوار الشمالية التابع لمحافظة إربد. تبلغ مساحتها الإجمالية حوالي 6000 دونم. وهي أحد بنود النزاع بين الأردن والكيان الصهيوني منذ عقود، حيث وردت منطقة الباقورة في الملحق الأول من اتفاقية وادي عربة في القسم الثاني “ب” تحت اسم ” منطقة الباقور .

وتعود أهمية الباقورة بقايا محطة توليد الطاقة في الباقورة، تابعة لمشروع روتنبرغ.
عندما تم تعيين الحدود بين شرق الأردن وفلسطين إبان الإنتداب البريطاني، تم إعتبار نهر الأردن حدا فاصلا بين الاردن والكيان الصبوني ، ونهر اليرموك فاصلا بين الأردن وسوريا. أصبحت الباقورة وفقا لهذه الحدود جزءا من الأردن. بعد حرب 1948، نزح العديد من الفلسطينيين إلى شرق نهر الأردن ومنهم من سكن الباقورة، وهؤلاء في معظمهم العاملين بالزراعة وتربية المواشي. إلاّ أن الكيان الصهيوني قد إحتل المنطقة الواقعة على الجانب الأردني عند ملتقى نهر اليرموك ونهر الأردن في غرب الباقورة عام 1950 , ويتمتع الكيان الصهيوني بموجب بالحق باستغلال مياه نهري اليرموك والأردن لتوليد الطاقة الكهربائية لإنارة المدن الفلسطينية ولواء عجلون
في عام 1994، إتفق الجانبان الأردني والإسرائيلي في معاهدة وادي عربة على إسترداد الأردن لجزء من الباقورة بمساحة تقارب 850 دونم، مقابل تنازله عن باقي المساحة لإسرائيل. علما إن الأردن لا يمارس السيادة الفعلية حتى على المنطقة المستردة، والتي خضعت لنظام خاص يحق للإسرائيليين بموجبه التملّك والزيارة وبدخول شرطتهم اليها بسلاحها.

في عام 1997، شهدت هذا المنطقة حدثا مهما، حيث قام الجندي أحمد الدقامسة – وهو جندي أردني كان يخدم في حراسة الحدود- بإطلاق النار على مجموعة فتيات إسرائيليات بسبب استهزائهن به أثناء صلاته في المنطقة في 12 نيسان/ مارس 1997 فأردى العشرات مابين قتيل وجريح. وتمت محاكمته بالسجن المؤبد، رغم الرفض الشعبي لذلك.

بموجب معاهدة “وادي عربة.” فأنها تعطي اسرائيل بسط سيادتها علي منطقتي الباقورة والغمر وبنص المادة رقم ” ٦ ” من المعاهدة على :

” دون المساس بالحقوق الخاصة بالتصرف بالأرض في المنطقة يستمر هذا الملحق نافذ المفعول لمدة خمس وعشرين سنة، ويجدد تلقائيا لفترات مماثلة ما لم يخطر أحد الطرفين الطرف الآخر بنيته بإنهاء العمل بهذا الملحق قبل سنة من انتهائه وفي هذه الحالة يدخل الطرفان في مشاورات حيالها بناء على طلب أي منهما.”

بموجب هذه المادة قامت الاردن قبل يوم ,من ابلاع الكيان الصهيوني عن طريق رئيس وزرائها بأن الاردن تخطرهم ,بموجب معاهدة وادي عربة , نيتهم رفع العمل بالمعاهدة , بمعنى طلب الاردن تسليم الأرض للسيادة الاردنية كاملة , فكانت ردود أفعال الكيان الصهيوني عن طريق وزير زراعة الكيان بأنهم سيمنعون المياة التي تدفق على الاردن .

الآن وبعد مضي ال ٢٤ عاما علي هده المعاهدة , نستفسر كعرب , ماذا قدمت لنا هذه الاتفاقيات والمعاهدات مع الكيان الصهبوني ؟

لا شك بان العرب خسروا كثيرا, فقد تفرد الكيان الصهيوني بشعبنا العربي الفلسطيني ,واستطاعوا اذلاله , وفي ظل اغراق العرب بخلافاتهم مع بعضهم ,وعدم وجود مشروع عربي نهضوي يوحد جهودهم وبستغل موقعهم ووحدة مصيرهم استطاع الصهاينة من الوصول إلى عواصمنا العربية , واختراق مؤسساتنا السياسية والثقافية والاجتماعية , والتعاون مع أعداء أمتنا من الراسماليين في نهب ثروتنا العربية وابتزازنا وتدمير مقدراتنا , وهاهم العرب اليوم يفقدون كل يوم سمعتهم ويتفرد بهم الأعداء واحدا تلو الاخر , فقد مكنا أعدائنا من تدمير العراق وسوريا واليمن واليبيا , فتكاثر الأعداء حولنا ,وزاد الطامعون بنا , فمن اسرائيل ,إلى إيران إلي تركيا , وامريكا …وكل يوم يدفع العرب ثمن أخطائهم , وهاهي السعودية تدخل خط المواجهة ,بافتعال صهيوني مدبر ومخطط في فضية الصحفي خاشقجي .

اترك رد