بهذه القصيدة النهمي يرثي الشهيد الحمادي

0 175

كتبها عمر النهمي

خطوط يديك خرائطنا إن نظل السبيل

وعيناك عيناك ..نجم سهيل
نتوه فنلمح فيها الدليل
وكانت ملامحك الحميرية
نسخة اصل من كرب إيل
وكانت تميل الجبال أمام العدو
وما كنت يا جبل الكبرياء تميل
وحين تغيب عن أرضنا الانبياء
وجدنا في قلبك الف نبي نبيل
فمن أين نأتي وقد غبت يا سيدي بنبي بديل
وهل لك تحت السموات يا اخر الانبياء مثيل
ومن أين نأتي برب تخر له المعجزات
وتحنى له هامة المستحيل
فما من شبيه لروحك
وحدك تشبه نفسك يا ايها الحميري الأصيل
وفيك تجمع اشباهك الاربعون يماني وقيل


رحلت فبعدك درب النضال طويل طويل
رحلت فوجه السماء كئيب كروحي
يغطيه ليل
من فوقه الف ليل
رحلت لتتركنا في الفراغ نهيم على وجهنا كاليتامى
فليس لنا يا أبانا كقلبك مأوى بديل
رحلت فمن ذا سيزرع بعدك
بين ضلوع الجنود نخيل الوفاء للبلاد
ويحرث في قلبهم تربة الانتماء الاصيل
ومن ذا سيسند بعدك سارية العلم الوطني إن تميل
ومن ذا سيرفع بعدك رأس البلاد الذليل
رحلت فليس لنا بعد صوتك لحن نغنيه
ليس لنا بعد اسمك قرأن حب نرتله كل ليل
ونتلوه جيلا فجيل
رحلت رحلت
وبعدك ليس لنا وطن يحتوينا
سوى قبرك المستطيل

.
ايا كرم الحب في الزمن الغجري البخيل
ويا اول الخطوات على سكة الالف ميل
تعرق
تعرق وانت تشق الجبال بأقدامك الحافيات لتحمي المدينة من طعنات الصديق
وغدر الخليل
تعرق وأنت ترص المتاريس حول المدينة
ترجع عنها رصاص العميل
تعرق وأنت تقلب في تربة الارض
تزرع شتلة بن
وتطوي الميادين شبرا فشبر كخيل اصيل
تعرق ودع نهر دجلة من جلدك الاسمر العربي يسيل
تعرق لتسقي عروق النخيل
جبينك منبع نهر الفرات
وعيناك يا سيدي ألف بردى
وفي قلبك الحر مليون نيل
فأن تضمى الارض تسقيها يا غيمة العطر بالضوء والسلسبيل

تركت الخيول بلا فارس في الميادين
لم يبقى غير نباح الكلاب
وغاب الصهيل
تركت البيوت بلا حارس في المدينة
سكانها الطيبون عليك ينادون
يستنجدونك
يستنصرون بظلك حتى
فنعم النصير ونعم الوكيل
لترجع عن بابها زحف جيش العدو
وتحمي مداخلها من رصاص الدخيل
لقد كنت يا سيدي كل شيء في أيامهم
لقد كنت يا سيدي كل شيء جميل
لقد كنت ذاك الوحيد الكثير
ودونك كان الكثير المحيط بأحلامهم كالدخان قليل قليل
فكان الصغار على راحيتك ينامون ليلا
وفي الفجر يستيقضون لتسكب صوتك في اذنهم
قهوة بالقرنفل والزنجبيل
وكن الصبايا يوزعن احلامهن العذارى وقد بللتها دموع الحنين
على خيط ضوء ابتسامتك العفوية يا سيدي كالغسيل
وكان الرجال إذا ارهقتهم صخور الحياة بأثقالها
يستريحون تحت ظلالك يا شهاقا كالنخيل
وكانوا اذا قذفتهم عجاف السنين في صحرائها
يستمدون من قلبك البأس
تعشب احداقهم كالحقول ويثمر في جدب العمر غصن الاماني النحيل
ومن قمح روحك كن النساء يلملمن ارغفة للصغار بليل الجياع الطويل
فإن شبعوا وشبعن نثرن الفتافيت في السقف
تأكل منها العصافير عند الاصيل
وما بين رمشيك يلعب اطفالهن كغزلان بر
ويأخذ قيلولة في الضهيرة شيخ جليل
وكانت حمام المآذن كل صباح ترش على كتفيك الهديل
فينموا على كتفيك طموح الشباب تماما كزيتوتة في حقول الخليل
لقد كنت مدخلهم لاتساع الفضاء
ومخرجهم من خناق الزنازين
كنت بلادا لهم في بلاد تعاملهم مثل منفى
وكنت السماء لهم تحت سقف السماء الهزيل
فمن ذا سيكسر عنهم وقد غبت هذا الحصار الثقيل
ومن ذا سيملئ هذا الفراغ بصدر المدينة بعد الرحيل

ايا عزم موسى ..ومليون فرعون في ارضنا يشعلون الفتيل
ويا كف عيسى تطبب قلب البلاد العليل
ويا صدق ايمان طه وكل يقين الخليل
ترى هل ستنمو المشاقر بعدك في شرفات المدينة
هل سيهب على نافذات القرى
بعد انفاسك العاطرات.. هواء عليل
وهل سوف تعلوا المواويل من شفة الراعيات
ام سوف يطغى على لحن موالهن العويل
فحق على الشمس بعد أفول ملامحك الحميرية أن تستقيل
وقد حق يا سيد الثائرين على الشعب بعدك أن يستقيل
فليس سواه القتيل

اترك رد