تعز: التجريف الإخواني للتعليم، هل يعيد إنتاج المعاهد العلمية؟

0 449

الصحيفة: خاص : تقارير

يوم بعد آخر تثبت تحركات قيادات حزب «التجمع اليمني للإصلاح»، أنها تسعى وبكل ما أوتيت من قوة لإلتهام الحالمة تعز، وذلك من خلال تحركاتها المكثفة، للسيطرة على كافة مفاصل الدولة العسكرية والمدنية، وقطاع التعليم على وجه الخصوص، حيث استطاعت ومنذ أن إندلعت شرارة الحرب العام 2015 من التوسع في إطار القطاعات التعليمية، وتكثيف حضورها في المدارس والمؤسسات التعليمية، وذلك بهدف السيطرة على تلك المؤسسات التي تعتبر بالنسبة لها، وحسب مراقبون، «بئية خصبة لإستقطاب النشء وغرس أفكارهم الحزبية، ومعتقداتهم الدينية، إضافة إلى الإستفادة منهم في التحشيد الجماهيري وتسييرهم لحضور فعالية سياسية حزبية أو سلطوية». ولأن تعز أصبحت اليوم ساحة مفتوحة أمامها تمكنت قيادة حزب الإصلاح من فرض سيطرتها على مكتب التربية والتعليم في تعز، وقد دفعت بأحد كوادرها في المعاهد العلمية سابقا، لتولي منصب مدير عام المكتب وتحويله، وحسب أكاديميون إلى «نسخة أخرى من المعاهد العلمية»، مؤكدين على أنها «خطوة نحو التجريف الإخواني الممنهج للعملية التعليمية، التي تنزلق بها إلى الهاوية».

مصادر تربوية، في مكتب التربية والتعليم بتعز، أعربت في حديثها لـ«العربي»، عن قلقها الشديد من «عملية التجريف الإخواني للعملية التعليمية بتعز، والتي يقودها مدير مكتب التربية والقيادي في حزب الإصلاح عبد الواسع شداد، عبر حزمة من قرارات التعيين التي يصدرها وبشكل يومي لتغيير وازاحة مدراء المدارس، و مدراء التربية في المديريات، واستبدالهم بمدراء من الحزب لم يسبق لهم العمل الاداري وبشكل مخالف بعيدا عن قرارات محافظ المحافظة في ذلك، بالإضافة إلى تحويل مكتب التربية أثناء أوقات الدوام إلى مقرا للحزب، ويمنع أي أحد من مقابلته إلا وفق الهوية الاخوانية».
وأشارت إلى أن «هذه القرارات تعتبر ضربه موجعه وقاصمة للعملية التعليمية، حيث تعمد مدير مكتب التربية والتعليم (الإخواني) شداد، على أن تستكمل هذه القرارات مخطط أخونة مكتب التربية والتعليم وإقصاء من تبقي من القيادات التربوية المشهود بوطنيتها وإخلاصها».
وحذرت المصادر، من «خطورة المنزلق الذي تتجه اليه العملية التعليمية والتربوية في تعز، والتي ستقوض العملية التعليمية، وتعيدنا إلى زمن المعاهد العلمية، بعد أن كانت الدولة قد قضت عليها».
وأكدت المصادر، أن «مدير مكتب التربية مارس بهذه القرارات عملية انتقام سياسي بإقصاء عدد من القيادات التربوية التي لا تنتمي إلى حزب الإصلاح، على الرغم من أنها من القيادات التربوية المشهود لها بالكفاءة والوطنية، حيث تم استبدالهم بعناصر من حزب الاصلاح بنسبة 90% وبدون أي مبررات، واغلب المعينين غير معروفين، وليس لأغلبهم أية خبرات في العمل التربوي أو الاداري».
ولفتت المصادر إلى أن «عبدالكريم المجاهد رئيس شعبة التعليم، والذي عين خلفا للمؤتمرية صفية حداد رئيسة نقابة المهن بتعز، يعتبر زعيم لوبي الاصلاح المكلف من الحزب بعملية أخونة المكتب، ويعمل على إزاحة كل موظف ليس إخواني، كما إنه ومدير المكتب عبدالواسع شداد كانا من قيادات المعاهد العلمية، وتم اعادتهم الان لتحويل مكتب التربية نسخة لادارة المعاهد العلمية».

وفي خصوص مهام وتعاملات مكتب التربية الإجرائية والإدارية، أوضح مصدر مسؤل بمكتب التربية، لـ«العربي»، أن «رئيس شعبة التعليم بمكتب التربية، عبدالكريم المجاهد، إستحوذ على مهام وتخصصات طواقم الإدارات المنضوية في إطار الشعبة من أعلا هرم الشعبة إلى مستوى مهام الحارس والمراسل»، وتابع، «لقد حول المجاهد العمل في مكتب التربية كمؤسسة عامة إلى عمل ومهام أشبه بجمعية خيرية أو مهام تنظيميه داخل أحد مقرات الأحزاب السياسية، المعتمده على الفرز في الولاء والمعتقد لتجميع نخبة الولاء حوله، وفقا لمعايير سياسيه وجهوية ومناطقية مع الميول إلى التعقيدات الإجرائية حد الإجحاف أمام مرتادي الإدارات في الشعبة».
وأضاف المصدر، أن «معظم الأعمال في الشعبة تتم بطرق غير قانونية وبطريقة مشابهة لطريقة عمل المنظمات الإستخباراتية، والتي كان أخرها قيام المجاهد بتشكيل لجان مسح ميدانية وبطريقة سرية بعيدة عن المهنية والتخصص، للنزول إلى المدارس الأهلية والخاصة في مديريات المحافظة تحت مسمى جمع بيانات بينما هي في حقيقة الأمر ليست سوى لجان لجمع الجبايات التي تشبه إلى حد كبير لجان جبايات تحصيل الخمس لدى الحوثين».
وتسأل المصدر، «ما هي البيانات التي يقتضي تجميعها من داخل غرف المدارس في المديريات متجاوزا بهذه اللجان مسؤلية وتختصات ومهام كافة قنوات الإدارات والأقسام في المديريات، كونها المعني الأول بجمع البيانات وإرسالها إلى مكتب التربية، ثم تأتي مهام وتخصصات قسم المدارس الأهلية بالمكتب تالية لها في هذه المهام».

«العربي» حمل معه كل هذه المعلومات المعقدة والمثيرة للجدل إلى مدير مكتب التربية عبد الواسع شداد، كونه المسؤل الأول عن كل ما يحصل للعملية التعليمية في تعز، إلا إنه ورغم موافقتة إبتداء، رفض بعد ذلك أن يدلي بأي تصريح أو أية معلومة. هذا الرفض مع كل هذه الإختلالات في مكتب التربية والتعليم، والتي تهوي بالعملية التعليمية إلى قاع سحيق، تضع أمامنا سؤال ملح، يتطلب إجابة واقعية ومتجردة، وهو لماذا يحاول حزب الإصلاح الإستحواذ على العملية التعليمية؟.
الأكاديمي والتربوي، محمد القاسم، أوضح في حديث لـ«العربي»، أن «جماعة الإخوان المسلمون في اليمن ومنذ تشكيل أول حكومة في اليمن إلتهمت أول حقيبة وزارية، والتي كانت من نصيب القاضي محمد محمود الزبيري، وزير المعارف في حكومة عبد الله السلال، العام 1962 لأن التعليم يعتبر بالنسبة للإخوان المسلمون في اليمن عموما وتعز على وجه الخصوص، حجر الزاوية، ومركز الصدارة في اهتماماتهم، ليس للنهوض أو الإرتقاء به، ولكن لإستغلال كوادره التي تعتبر رافداً لا ينضب».
وأضاف القاسم، أن «حزب الإصلاح وطوال فترة حكم الرئيس الراحل علي عبد صالح كان يتقاسم معه مواقع الإدارة التربوية والتعليمية محاصصة، كغيرها من الحقائب الوزارية، إلا أنه ومنذ أن إندلعت الحرب في العام 2015 وجدها فرصة سانحة لإستكمال أخونة العملية التعليمية وفي تعز على وجه التحديد».
مشيرا إلى أن «الإصلاح في تعز وجد الساحة أمامه اليوم خالية، واستغل تحالفة مع الشرعية، فسخر كل جهوده وإمكانياته في مجال أخونة التعليم، وبطريقة إقصائية مقيته».
وناشد القاسم، كل الوطنيين في الأحزاب والهيئات والمنظمات الحقوقية والإنسانية في تعز، إلى «الوقوف أمام عملية التجريف الإخوانية للتعليم في تعز، وإنقاذه من الفساد والتدمير الفكري مالم فإن كارثة حقيقية ستجر المدينة إلى ما لا يحمد عقباه مستقبلا».

اترك رد