جامعة تعز ..حكاية علم يلوثه الفساد

0 168

عبد الرحمن الجعفري

صرح علمي مهيب من حيث إتساع رقعة مساحته،وضخامة مبانيه،واروقته،وقاعته…..ليس هناك من روعة تشبه ذلك الصرح التعليمي،في مدينة إسمها تعز…
جمال خارجي يسحر كل شغوفٍ في منارة التعليم ، ويتمنى لو أنه عبر يوم في قاعات ذلك الصرح الجامعي،وكان من خريجيها…

في أحايين كثيرة تلهونا المشاهد الخارجية،فتثير فينا غريزة الاعتزاز بها من مشاهد مرسومة على ديكورها الخارجي،دون أن نفتش عم يسكن في أعماقها بعتباره هو مايتطلب البحث عنه في الدهاليز المغلقة ،وخلف أحجية، يصعب إختراق جدرانها،لا وربما ضمائرها الميته.
وحينما يكتشف المرء صورة الحقيقة، المغلفة بذاك الديكور الفسيفسائي.. تغادره كل الامنيات التي سبق له وقد بناها على مشاهداته الخارجية!!!

جامعة تعز…..حكاية علم،ومخرج تعليمي إن فتشت عن أثره الايجابي في مركب الدوائر والموسسات الحكومية ،التي ترحل اليها تلك المخرجات ،لربما ادركة ان الناتج الاساس كان شهادة تنقصها التخصص من الذاكرة الانسانيه لحامل شهادتها!!! لكنه بالتأكيد ستجده يتميز واقصد هنا ذلك الخريج..بشئ إسمه الإبداع والتفنن في صناعة الفساد ،وإبتداع مداخله،ووسائله!
ولكي لا اكون مجحفاً التعميم في ذلك أقول إلا من رحم ربي ..ممن عملوا على تطوير ذاتهم عبر توسيع مداركهم بمعلومات علمية،ودرسات علمية مكنتهم من تحقيق التمييز لانفسهم في مجالات تخصصاتهم….

جامعة تعز…تعيش مرحلة احتضار من الداخل بفعل الفساد،المتراكم منذ سنوات مصاحبة لمرحلة نشئتها،لكنه زاد توسعآ وبشكل مخيف،في السنوات الاخير التي اعقبت ماعرف بثورة الربيع العربي..والذي تحول الى خريفآ جارف شمل كل قطاعات التعليم،ومنها جامعة تعز..فشكل الفساد السلطة الباسطة قرارها على مجمل مكونات الجامعه،ماليا،واداريا ، ووصل حد الخرق للثوابت،الاكاديمية من حيث الاختيارات الغير سليمة لعمداء الكليات،وفرض التعيينات التي لاتنطبق ومعايير الاختيار،للدرجات الوظيفية لمجلس الجامعه، وعمداء الكليات فيه..وهو فعل سيؤدي الى التأثير السلبي على أداء الجامعه وكوادرها ممن قضوا سنوات في أطارها وتم تجاوز احقيتهم،في ذلك الاستحقاق،لتنتزعه التدخلات السياسية بحزبيتها من مستحقيها الفعليين ،لصالح من لايستحقها…وهو تدخل سيضر في السياسة التعليمية الاكاديمية،وسيوسع من دائرة الانهيار الحاصل اصلآ في الرسالة التعليمية الجامعية،بدلآ من منح الجامعه الاستقلالية في تحديد ذلك الاستحقاقات من السجل الكاديمي للكادر العامل فيها…..

فيما اذا ماذهبنا الى التفتيش في خفايا الفساد المالي،والذي سيكون له منشورات لاحقه،فاننا سنكون قد طرقنا بابآ يصعب الخروج منه بمنشور اوإثنين.. كون الجامعه التي تحمل عنونآ عريضآ ينسبها الى التعليم العام..والذي يشير اليها الدستور اليمني بالجامعة الحكومية،أي الجامعة التي تقدم رسالتها التعليمية المجانية للشعب..وهي في طبيعتها وحقيقة سياستها المبتدعه أصبحت أحد القطاعات الاستثمارية،من خلال التعليم الموازي والذي يذهب الى رصيدها الملايين من الريالات، والدولارات سنويآ..،وهي ماتفرض من مبالغ على الفقراء في هذا التعليم ،بينما يتم تنسيب ذوي المال الى التعليم العام برسوم رمزية،بفعل الفساد نفسه،بمحسوبيته،ومصالحه!!!
وليست هنا تكمن المشكله ،او الفضيحه،وإنما مكمنها أن الطلاب يغادرون في أغلب الايام قاعات الجامعه دون تحصيل علمي ..لماذا؟!!!..يقال لان الدكتور،لم يحضر ل لإلقاء محاضراته!!!
هنا سيكون من العيب أن ندين ذلك الدكتور الذي لم يحضر إلى الجامعه،وهو يعاني من غياب راتبه ،او إستحقاقاته الاخرى،مما يجعله يفتقد لحق المواصلات، وحق العيش…وهنا يفرض السؤال..الى أين تذهب تلك الاموال التي تحصدها سندات الجامعه،من التعليم الغير قانوني وهو الموازي،الذي لم ياتي ذكره في قانون التعليم الحكومي؟!!..ولماذا لايتم تقدير حق الكادر التعليمي في الجامعه مما يتم إستلامه من التعليم الموازي وبخاصة بالظروف الاستثنائيه التي تعيشها البلاد؟ ومن غير المنطق أن اطالب الدكتور أو المعيد للحضور إلى الجامعه لإلقاء محاضراته دون إعطاءه إستحقاقه فيما أخرون، ينالون الكثير بغير وجه حق..فقط لكونهم محسوبين لهذا او ذاك أشخاص ،او أحزاب !!!

فساد الجامعه ملفات …لابد أن تفتح بكل تفاصيلها..أذآ أردنا حقآ تصحيح مسار التعليم الجامعي..ولا يمكن تصحيح مسار التعليم،الا بتصحيح مصب الاستحقاق للكادر التعليمي..الذي بضمان إستقراره المعيشي تضمن تطور التعليم وتحسين أداء المخرج الجامعي.

اترك رد