جريمة جديدة بحق الحمدي .. وشهامة اليمنيين على المحك

0 613

سام السيد

بحكم المعتاد ألا يترك سفراء اليمن الشقيق وراءهم شيئا نظيفا كنظافة الحسابات البنكية لسفاراتهم من الأرصدة، وان كان الاستثناء في حالات نادرة جدا لكن ما لم يحدث – في تاريخ الدبلوماسية اليمنية -حتى مع أشدهم نزاهة أن بلغ بأحدهم الترفع حد ترك خزانة عامرة دون تقاضيه مستحقاته كاملة بحجة استلامها من خزانة الوزارة في عاصمة دولته عند الوصول كالتزام منه بأرقى قيم بلغها العالم المتحضر باستثناء السفير اليمني لدى دولة التشيك (2009-أغسطس 2014)، والذي وصل مطار صنعاء بجيوب خاوية رغم يقينه أنه عائد لبلد لا يحكمه مهاتير محمد وإنما رجل مقامر يصر على اللعب بالبيضة والحجر، وان لم تكن لعبة يجيدها، ودون ابداء أي اكتراث حقيقي لكونه استهلك مخزونه من البيض أو لحقيقة أنه كان يومها يرمي البيضة الأخيرة.

دائما ما يمتنع المهندس عبدالرحمن الحمدي أن يعطي نفسه حقا كغيره من أبناء شعبه لأنه شقيق الرئيس الراحل وزعيم الأسرة وممثلها وهذا كله يحمله مسؤولية كبيرة، وان كان هذا معلوما فما لا يعرفه اليمنيون أن الرجل يبالغ إلى حد يمكن الجزم فيه أنه لم ينصف أحد إبراهيم الحمدي كما يفعل هذا الرجل.

إبراهيم الحمدي الزعيم التاريخي الذي يعشقه شعبه ويعدونه ثابتا وطنيا كالعلم والنشيد، وفاء بقدر العطاء، من شعب كريم لأعظم من في تاريخه، لكن هذا الوفاء لازال رصيدا عاطفيا لم يجر تحويله إلى صيغة وإجراءات قابلة للتنفيذ، وليست الأمية مشكلته الفعلية بقدر ما هي نخبة أنصاف المثقفين التي تعمل على استثمار مواقفها وآرائها في بورصة السياسة لتحويلها إلى أرصدة بنكية ..

ولأنه اسم كبير لم يفعل شقيقه ما يفعله عادة الفاسدون أو الشرفاء معا من زملائه، فلم يتقدم وهو في براغ بطلب تمديد فترته، ولم ينقد نفسه مستحقاته القانونية، ولم يرفع أي مذكرة مطالبة أو شكوى أو احتجاج لأي جهة -بغض النظر عن صحة قانونيتها- حتى اللحظة يطالب فيها بأي حق من حقوق المواطنة أو ما تكفله له التشريعات المنظمة للوظيفة العامة .. لسبب وحيد وهو أن مطالبته بحق شخصي تهين أجمل ما في تاريخ شعبه وتنال من كرامة اليمنيين.

لم تكن خزانة السفارة حين استلمها تحوي أكثر مما تحويه معدة صائم عند آخر النهار، أما ما حدث عقب مغادرته السفارة يحتاج عالما يفسر كيف يمكن للأرصدة المالية مخالفة خواصها الفيزيائية كفلزات بحيث تتبخر عند أطراف القطب المتجمد، أما المثير للإعجاب فرغم أن التشيك تقع هناك أقصى شمال الخارطة وليست وجهة سياحية أو تجارية معتادة للإخوة اليمنيين كدول أوروبية أخرى فقد حقق هذا الرجل ذلك الوفر في بلد قصي يسير فيه الناس بأقدامهم على سطح البحيرات (المتجمدة).

وفي وقت يتم فيه استدعاء الجينات والعرق والمذاهب والايدلوجيات من أعماق التاريخ ويتم المتاجرة في كل جميل أو كل مقدس لدى شعب اليمن بهدف الوصول للسلطة فإن ثمة أسئلة مهمة أمام ذلك الشعب الطيب، وأقله عليه أن يجد اجابة لسؤال مثل لماذا تآكل الاجماع على الثوابت الوطنية كالجمهورية والوحدة والتعددية والعلم والنشيد من عامة اليمنيين -كما كان- بينما بقي إبراهيم وكأنه الثابت الوحيد .. حتى يهب للقيام بمسؤوليته تجاه هذه الجريمة التي تستهدف القرصنة على إرث إبراهيم الحمدي وابتزاز أسرته.

يمكننا القول -بايجاز- أن آخر مرة مارس فيها السفير عمله كانت في براغ وآخر راتب وآخر دولار قبضه السفير كان هناك أيضا (أغسطس 2014)، ولازال هو الأخير حتى اللحظة بعد مضي أربع سنوات، فشركاء نصر أيلول كانوا كما يبدو قد أعدوا العدة لضمان سماع مزمار الحمدي ينضم للجوقة، فاستفزهم سماع الحقيقة الكبيرة أن اسم الحمدي أكبر بل أكبر بكثير من أن يوضع في جيب.. أي جيب.

على ذلك الشعب أن يستدعي حكمته الشهيرة وينتحي بعيدا عن النخب الفاسدة حتى يدرك أن القلعة التي تحمي مصباح علاء الدين كان بمقدورها -ولازال- إيقاظ المارد وتحقيق الأمنيات أيا كانت -وبأفضل من الآخرين- لولا أنها ألزمت نفسها حماية المصباح السحري حتى يوم القيامة، وقررت التضحية وبصمت لأن أماني اليمنيين ومستقبلهم أغلى وأجدر ، وهي تفعل ذلك دون مساندة أي مساندة … وأسألوا حارس القلعة .

 

اترك رد