جهود الخارجية اليمنية تنجح في توفير دعم كبير بمؤتمر المانحين

0 357

الصحيفة – متابعات

نجحت جهود وزارة الخارجية اليمنية، والفرق الدبلوماسية التابعة لها في الخارج في انجاح مؤتمر المانحين الأخير بشأن اليمن، وتوفير مبالغ مالية ضخمة ستخصص لخطة الاستجابة الانسانية الهادفة لمساعدة اليمنيين في الأزمة الراهنة.

وعلى صعيد الازمة الانسانية في اليمن، كانت الامم المتحد قد وصفت الوضع الإنساني في اليمن بأنه “أسوأ أزمة انسانية في العالم”، وقالت إن ثلاثة أرباع عدد السكان، أي حوالى 22 مليون شخص، بحاجة لنوع من المساعدات.

وأشارت الى أن حو 8.5 مليون شخصا، يواجهون شبح المجاعة في اليمن، حيث تعد واردات الأغذية ضرورية لحياة المواطنين، بحسب الأمم المتحدة.

والعام الماضي ناشدت المنظمة الدولية أعضاءها لجمع 2.5 مليار دولار لليمن، تم الحصول على 73% منها ولم تفي بعض الدول بتعهداتها، حيث تعاني البلاد من ارتفاع دائم بنسبة البطالة والفقر تجاوزت نسبته 85%، مع استمرار الحرب التي أدت إلى تضرر القطاع العام والخاص بشكل كبير.

نص التقرير:

دخلت الحرب التي تسببت بها مليشيات الحوثي الانقلابية في اليمن عامها الرابع، وازداد معها الوضع الإنساني سوءا بشكل غير مسبوق، بعد ارتفاع نسبة التضخم، وتوقف صادرات البلاد.

ونتيجة لذلك، عُقد في جنيف السويسرية قبل أيام بمشاركة 40 دولة ومنظمة، مؤتمر للمناحين يهدف إلى حشد الموارد لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية لليمن للعام 2018، والذي جاء بعد جهود كبيرة قامت بها وزار الخارجية اليمنية بقيادة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية عبدالملك المخلافي والبعثات الدبلوماسية اليمنية لدى الدول المانحة التي عقدت العديد من اللقاءات الدبلوماسية طوال الأشهر الماضية من أجل حشد الدعم للمؤتمر الداعم لليمن.

وتعهدت الدول المانحة بتقديم 2.1 مليار دولار، وسط تفاؤل كبير أبداه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ، بعد وعود قدمتها دول عديدة بزيادة نسبة المساعدات لليمن؛ لتتناسب مع احتياجات اليمن.

وكان يهدف المؤتمر لجمع 2.96 مليار دولار، لتخفيف معاناة اليمنيين، التي تزداد صعوبة نتيجة لتردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، واستمرار انهيار الريال اليمني أمام العملات الأخرى.

وقدمت الحكومة رؤيتها لتجنب نهب ومصادرة وبيع المساعدات من قبل ميليشيا الحوثي الانقلابية، وذلك بتنفيذ مبدأ لا مركزية العمل الإغاثي، وذلك من خلال تقسيم اليمن إلى خمسة مراكز، توزع من خلالها الاغاثة وفقا للقرب الجغرافي للمناطق المحتاجة، والاستفادة من الطاقات الاستيعابية للموانئ والمطارات في معظم المحافظات وكذا المنافذ البرية مع السعودية.

واقترحت عقد لقاءات دورية (شهرية) تجمع مسئولي منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية العاملة في اليمن، بمسئولي الجهات المعنية في العاصمة المؤقتة عدن، بهدف تقييم الأداء وحل أية إشكالات تواجه عمل المنظمات الدولية.

وتصف الأمم المتحدة الوضع في اليمن بأنه “أسوأ أزمة انسانية في العالم”، وقالت إن ثلاثة أرباع عدد السكان، أي حوالى 22 مليون شخص، بحاجة لنوع من المساعدات.

ويواجه نحو 8.5 مليون شخصا، شبح المجاعة في اليمن، حيث تعد واردات الأغذية ضرورية لحياة المواطنين، بحسب الأمم المتحدة.

جهود كبيرة

لم تحصل اليمن على المساعدات الأخيرة، إلا بعد جهود مُضنية ومفاوضات طويلة قامت بها وزارة الخارجية بقيادة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية عبدالملك المخلافي ، استمرت لأشهر طويلة مع الدول المانحة.

فقد أجرى وزير الخارجية لقاءات دبلوماسية مكثفة في جنيف، لحشد الدعم لتغطية خطة الاستجابة الإنسانية لليمن، والتي جاءت بعد جهود سابقة هدفت للكشف عن ممارسات الانقلابيين اللاإنسانية التي زادت من معاناة الشعب، كقيامهم باحتجاز السفن الإغاثية وتفجيرها ونهب آلاف السلال الغذائية وتصريفها في السوق السوداء، فضلا عن إحراق مخازن الغذاء التابعة لبرنامج الغداء العالمي في ميناء الحديدة قبل أيام.

وكان من أبرز اللقاءات التي أجراها المخلافي، لقائه أمين عام الأمم المتحدة انتونيو غوتيريس بحضور وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية مارك لوكوك والمبعوث الخاص الى اليمن مارتن جريفيثس، وكذلك مدير عام منظمة الصحة العالمية الدكتور تادروس أدهانوم، الذي أكد على التزامهم بوضع خطط وقائية لمنع عودة انتشار وباء الكوليرا في اليمن عبر حملات التطعيم وبتوفير المياه الصالحة للشرب ورفع المخلفات.

إضافة إلى لقائه مستشار الوكالة الامريكية للتنمية الدولية توماس ستول وبحضور مسؤول الوكالة في اليمن ديفيد هاردين، لمناقشة الدعم الامريكي لبلادنا على الصعيدين الإنساني والتنموي.

كما ألتقى المخلافي أيضاً ‏على هامش المؤتمر في جنيف مع نائبة رئيس الوزراء وزيرة التنمية والتعاون الدولي والمناخ بمملكة السويد وثمن عاليا دعوة مملكة السويد مع الإتحاد السويسري للأمم المتحدة لعقد مؤتمر الاستجابة الانسانية .

وعقد المخلافي لقاءات منفصلة مع كلٍ ‏من مسؤول المساعدات الانسانية في الحكومة السويسرية السيد/ مانويل بسلر بحضور مساعد وزير الخارجية السويسري لشؤون الشرق الأوسط السيد/ ولفغانغ أماديوس برولهارت ووزير التجارة والتعاون الانمائي بمملكة هولندا سيغريد كاغ ووزيرة خارجية النرويج آن أريكسون سوريد وبحث معهم الوضع الانساني في اليمن ولكارثة الانسانية التي تسبب بها الانقلاب ومعوقات صرف مرتبات الموظفين واستيلاء المليشيا على موارد الدولة وتعطيل الخمدمات الصحية والتعليمية والجهود التي تبذلها الحكومة لمواجهة ذلك .

وفي كلمة الحكومة التي ألقاها المخلافي في الاجتماع الخاص بتمويل خطة الاستجابة الإنسانية لليمن، أكد وزير الخارجية أن ما يعانيه الشعب هو نتيجة مباشرة للوضع السياسي المتمثل بالانقلاب على الشرعية، والحرب التي فرضتها المليشيات الانقلابية، مؤكدا أن الحل الأمثل لإنهاء الأزمة الإنسانية يتمثل بالعودة إلى طاولة الحوار وإنهاء الانقلاب والحرب وتحقيق السلام المستدام وفقا للمرجعيات الثلاث.

مساعدات الدول

وتصدرت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، قائمة الدول المساهمة في دعم خطة الاستجابة الإنسانية بمبلغ 500 مليون دولار لكل دولة.

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية، قد أعلنت عن تخصيص حزمة مساعدات إنسانية جديدة لليمن، بقيمة 87 مليون دولار، بهدف مساعدة النازحين واللاجئين اليمنيين.

وقالت الخارجية الأمريكية في بيان صادر عنها، إن المساعدات الجديدة ستعمل على توفير الغذاء ومياه الشرب، وعلاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، بالإضافة إلى توفير المأوى الطارئ والحماية وغيرها من المساعدات الحيوية لملايين اليمنيين العرضة للخطر.

بدورها أعلنت كلا من سويسرا والسويد عن مساهمتهما في تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن، بمبلغ 360 مليون دولار أمريكي، و13 مليون فرانك سويسري.

بينما تعهدت الكويت بمنح اليمن مبلغ 250 مليون دولار، عبر الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية ومن خلال المنظمات الدولية المعنية بالشؤون الإنسانية لتوفير الاحتياجات الإنسانية لليمن للعام الجاري، للتخفيف من آلام الشعب اليمني، الذي يواجه الأمراض والمجاعة، والذي تزداد احتياجاته نتيجة لتدمير البنية التحتية والمساكن وتدهور الاقتصاد.

فيما خصصت بريطانيا مبلغ 170 مليون جنيه إسترليني، إضافة إلى توفير عدد من المواد العينية من طعام وأدوية ومياه نظيفة لملايين اليمنيين.

في حين ساهم الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ التابع للأمم المتحدة بمبلغ 50 مليون دولار، وساهمت ألمانيا الاتحادية بمبلغ 40 مليون و740 الف و741 دولار، واليابان بمبلغ 38 مليون و885 الف و316 دولار، فيما بلغت مساهمة سويسرا والسويد الدولتان الراعيتان للمؤتمر 40 مليون و86 الف و693 الف دولار أمريكي، وتوزعت باقي المساهمات على الدول المشاركة في المؤتمر .

وكان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الدكتور، عبداللطيف الزياني، جدد تأكيده على التزام دول مجلس التعاون بتلبية الاحتياجات الإنسانية والتنموية للشعب اليمني، لافتا إلى تقديم دول المجلس لمساعدات إنسانية تجاوزت الـ4.1 مليار دولار، منذ 2015، وبلغت المساعدات التنموية التي قدمتها لليمن منذ عام 2006 وحتى اليوم 13.7 مليار دولار.

ووفقا للسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، فإن خطة العمليات الإنسانية، تتجاوز تقديم الغذاء والدواء والايواء إلى زيادة عدد الواردات الإغاثية والبضائع التجارية من 1.1 مليون طن شهريًا إلى 1.4 مليون طن شهريًا، بالإضافة إلى دعم خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن بتبرع المملكة ودولة الإمارات بمليار دولار لمنظمات الأمم المتحدة العاملة في اليمن.

تجري تلك الخطوات عبر ثلاثة محاور رئيسية، الأول مراجعة وتطوير وتحسين عمل الآلية التابعة للأمم المتحدة للتحقق والتفتيش، وإعلان خطة العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن، والثالث تحسين الوضع الاقتصادي لليمن من خلال دعم المملكة للبنك المركزي اليمني بملياري مليار دولار، لتحسين سعر صرف الريال اليمني مقابل العملات الصعبة.

مؤتمرات سابقة

ومنذ انقلاب سبتمبر/أيلول 2014، عقدت لأجل اليمن عدة مؤتمرات للمناحين، تساهم بشكل أو بآخر في تخفيف معاناة الشعب اليمني.

ففي العام 2017، ناشدت الأمم المتحدة أعضاءها لجمع 2.5 مليار دولار لليمن، تم الحصول على 73% منها ولم تفي بعض الدول بتعهداتها.

وتعاني اليمن من ارتفاع دائم بنسبة البطالة والفقر تجاوزت نسبته 85%، مع استمرار الحرب التي أدت إلى تضرر القطاع العام والخاص بشكل كبير.

وترتفع الأسعار بشكل كبير، مع استمرار تدهور الريال اليمني أمام العملات الأخرى، حيث تجاوز في أوقات سابقة 500 ريال يمني، مقارنة بـ213 ريالا قبل الانقلاب.

وتنفذ الأمم المتحدة مع شركائها، خطة الاستجابة الإنسانية التي تهدف لمساعدة أكثر من 13 مليون شخص بأنحاء البلاد.

اترك رد