حرب مسكوت عنها

0 247

محمد سعيد الشرعبي

يحتفي صحفيو المعمورة باليوم العالمي لحرية الصحافة عدا زملاء المهنة في اليمن الغارق منذ ثلاثة أعوام وسط وحل الحرب.

تعمد الانقلابيون شن حربهم على الصحافة منذ الأيام الأولى لاجتياح صنعاء، وجعلوا من العمل الصحفي تهمة، والمهنية خيانة، ونقل الحقائق عمالة مع “العدوان”!

ووجدوا في انطلاق العمليات العسكرية للتحالف العربي “عاصفة الحزم” فرصة لاستكمال حربهم ضد الصحافة وشيطنة الصحفيين والتنكيل بهم بشكل غير مسبوق في البلاد.

ولم تتوقف الحرب الإنقلابية على الصحافة عند إغلاق المقرات، ونهبها، بل نفذوا حملات ملاحقات واعتقالات وتضييق طالت معظم العاملين في بلاط صاحبة الجلالة.

ودفعت الحرب المفتوحة معظم الصحفيين إلى التوقف عن أعمالهم والبحث عن ملاذات آمنه للحياة، ومنهم من توقف عن مزاولة المهنة وبحث عن مصادر دخل جديدة.

ويعاني بعض زملائنا الأمرين في سجون الإنقلاب، والبقية عالقون في الداخل ومشردون في الخارج، وقلة قليلة على ضفتي الجحيم مستفيدون كثيرا من إطالة أمد الحرب.

على الضفة الأخرى، عاودت الصحف الرسمية صدورها، وأخرى مدمرة، وظهرت صحف أهلية جنوب وشرق البلاد، وتتبنى توجهات مموليها محليا وخارجيا بعيدا عن الحد الأدنى من المهنية.

وتعرضت صحف ووسائل إعلام مقربة من قيادات في الشرعية للاستهداف المباشر، وأغلقت مكاتب قنوات خارجية، ويعود ذلك إلى موقف سلطة الأمر الواقع والصراع بينهم وبين الشرعية.

ولا يمكن الجزم بظهور صحافة مهنية حقيقية في المحافظات “المحررة” جراء تصادم المشاريع وتعدد الاستقطابات، وانعكاسات الصراعات الإقليمية على المشهد المحلي المضطرب والمحترب أيضا.

وإجمالا تتعرض الصحافة اليمنية لحرب ذميمة، ويمكن اعتبارها اقذر حرب مسكوت عنها وسط الحرب المستعرة والمنسية في آن، ولا أمل بعودة قريبة للصحافة المهنية بحكم اعتمالات واقع البلد المنكوب

اترك رد