حكاية من عدن .. برسم وزيرالتربية والتعليم ..!

0 187

د. علي العسلي

باختصار أضع بين يدي معالي وزير التربية والتعليم الاستاذ الدكتور/ عبد الله الأملس.. أصل الحكاية! يا معالي الوزير هي التالي;_ في صباح يوم أول من أمس وبينما أنا جالس أشرب الشاي العدني الجميل في أحد البوفيات في خور مكسر ؛

إذا بشاب وسيم مرتدي الزي المدرسي يدخل علينا ويطلب من صاحب البوفية أن يحضر له ثلاث حبات خمير وواحد شاي عدني بسرعة لأنه سيذهب للامتحان .. !؛ لمح صاحب البوفية الاخ حسين الحضرمي هذا الطالب وعدم اكتراثه بالامتحانات ؛ فأثار حفيظته وسأل حسين الطالب فقال له ما هي المادة التي ستمتحنونها اليوم رد عليه الطالب و بكل برود أعصاب و بكل ثقة ..والله لا أعلم..! ؛

ابتسم صاحبنا حسين ؛ثم سأله ثانية كيف لا تعلم..؟! ؛ وانت ذاهب لتمتحن ؟! بالله عليك يا دكتور وضح لي هذا الذي يجري!؛ طالب مستعد للذهاب للمدرسة للامتحان ولا يعلم المادة التي سيمتحنها ..!؛

عجيب أمر هذا الجيل ! فما يمكن أن ينتجه مثل هؤلاء ..!؛ بالله عليك كيف ستدخل كلية الطب ؟؛ وكيف ستدرس فيها وتتخرج؟؛ وكيف ستعمل بعد ذلك طبيباً ماهراً..؟ ,كيف؟ وكيف؟؛

قال له الطالب .. من قال لك أننا سأدرس الطب أصلاً! ؛ طيب .. اين مذاكراتك التي لخصتها من أجل المراجعة السريعة قبيل الامتحان.. رد عليه بثقة اكبر .. كيف انا أقول لك والله لا اعلم ماهي المادة؟!؛

ثم استمر بالتحقيق مع الطالب وهو لا يكترث لحجم الأسئلة ولا يخجل من انه لا يعلم ماذا سيمتحن اليوم؟!؛ فيقول له : هل انت واثق من النجاح ومن الاجابات كما هذه الثقة من حديثك معنا.. ؟! ؛

قال طبعا والا كيف اروح امتحن.. !طيب ..فهمني.. انا لم افهم ما تقصده .. قال له ببساطة ندخل الامتحان ونأخذ الأسئلة.. نستريح قليلاً .. فتأتينا الاجابات جاهزة على الوتس آب ،كل يوم بمادته وفقا لجدول الامتحان المعد من قبل الكونترول في التربية ..!؛

فالجميع مهتم بنا ويريدون لنا التفوق ،وأن نأخذ معدلات عالية نتفوق بها على باقي المحافظات الأخرى ، بحيث نستطيع الدخول بتلك المعدلات في الجامعات اليمنية او للمنافسة في المنح الدراسية.. !؛

سؤال اخير من الصديق حسين.. طيب ..واين ادوات ووسائل الامتحان مثل القلم الجاف ، المسطرة ، القلم الرصاص، والألة الحاسبة لو ظهر ان الامتحان اليوم هو رياضيات..؟!؛ قال كل شيء يأتينا جاهز فلا مجهز ونموذجي فلا تقلق علينا ..سؤال أخر ما عليش ..هل تتذكر ما امتحنت من مواد لحد الآن ؟؛ قال له لقد امتحنا وكفى.. والعبرة بالنتيجة وليس بالتذكر للمواد هم متكفلين بنجاحنا ..!؛ رجعت افكر فشكيت بالأمر تابعت الموضوع سألت ماذا كانت المادة في ذلك اليوم ..تبينّ أنها مادة الفيزياء ..يا معالي الوزير.. أضع هذه الحكاية برسمك.. وارجوك أن تحقق في الأمر وتتولى مراجعة عينة لبعض الاجابات بنفسك والرجاء أن تصدر تعليماتك وبصرامة للجان الامتحانات ولجان التصحيح ان لا تتسامح مع الغش ،وان تجمع الاجابات المتماثلة وأن ترفع الى معاليكم بها ومن أكثر من محافظة ..!؛ عندها تنظر في الأمر وتقرر على ما يتبين لك ..!!؛

العلم اساس التنمية والبناء والادارة.. فاحرصوا عليه وعلموا اولادكم العلم ايها الآباء.. إنها أم الكبائر أن يصبح الآباء هم من يدفعون ويطالبون بإدخال الغش لأولادهم ،فيحطمونهم بأيديهم مع كل آسف .. أما أنتم أيها التربويون ..!؛ فالأمانة ملقاة على عاتقكم فلا تجاملوا أحداً ،ولا تسمحوا بالتسابق في الغش بين المحافظات، ولا تسمحوا بتعميم الجهل كما هم ..اعانكم الله لهذه المهمة الصعبة..

اترك رد