حين تتحول السياسة إلى قصة حب ..خطاب للتاريخ

0 229

سليمان السقاف

لقد صنعت الجماهير من زيارة الشيخ زايد بن سلطان رئيس دولة الإمارات لشمال اليمن (الجمهورية العربية اليمنية حينها) احتفائية غير عادية وجعلت منها زيارة تاريخية بامتياز .. استقبال واحتفاء شعبي عارمين بالرئيسين إبراهيم الحمدي والشيخ زايد في كل المدن من صنعاء إلى تعز، حتى أن الجماهير حملت السيارة التي تقلهما فوق الأعناق .. واستمر الاحتفاء بهما وصولاً لمدينة الحديدة..

حالة تفاهم عجيبة شهدتها الشمس يوماً من الدهر بين شعب صنع أشعة الضحى وقائد سار على الدرب فوصل ولو إلى حين، وفي ظروف تلك الفترة التي كان فيها المذياع هو رسول الحب بين عاشقين أبدعت الجماهير في الفعل والتقدير وأجادت في التعبير، فكانت دائماً مبادرة وحيث يجب أن تكون، وبينما كان إبراهيم يرفع رأس مواطنيه كان الشعب يدفع بقائده إلى سقف العالم ..

أبهرت الجماهير اليمنية الرئيس الحمدي مثلما أذهلت الضيف بوفائها ومساندتها لقائدها وفي حكمتها وتقديرها الواعي، فتفجرت في أعماق الرئيس الحمدي العاطفة الجياشة تجاهها ليلقي فيهم خطابا بديعاً، امترجت فيه السياسة بالغزل والحب، والحكمة بالعشق، كما اختلط التاريخ بالجغرافيا بشكل عجيب وغير معتاد في عالم السياسة ..

المكان: الحديدة
الزمان : 16 مارس 1977م
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسوله الصادق الأمين
اخواني أبناء تهامة، اخواني أبناء اليمن في السهل والجبل، اخواني أبناء اليمن في الداخل والمهجر، اخواني اليمنيين أينما كنتم وحيثما حللتم أحييكم تحية الثورة، انني فخورٌ كلّ الفخر، وسعيدٌ كلّ السعادة، بهذه المشاعر الفياضة الكريمة التي تكرمون بها أخانا وشقيقنا سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
اخواني إذا كان بالأمس قد التقينا بإخوتنا في تعز، والتقينا قبله في ذمار وفي صنعاء .. إننا اليوم صفاً واحداً، وقلباً واحداً، وشخصاً واحداً، فكل واحد منا يعبر عنا جميعاً، عن كل اليمنيين، في كل قرية ومدينة وفي كل سهل وجبل .. اخواني اذا كنا اليوم نلتقي بكم .. فما أحلى اللقاء بقلوبكم الصافية صفاء هذه السماء الجميلة، وفي وفائكم الصادق صدق وفائكم عمق هذا البحر العميق.
اخواني: يسمح لي سمو الشيخ زاي أن أؤكد له بأن هذا الترحيب صادق، منبعه القلب ومجراه الأفواه والأيدي، ليس نفاقاً، وليس تملقاً، وليس زيفاً، وإنما هو صدق ووفاء ومحبة ..
اخواني: ليسمح لي الشيخ زايد أن أؤكد له بأنَّ هذا اللقاء الحار ليس لأجل المساعدات، وليس لأجل المشاريع، ولكنه حبٌ في ذاته، حبٌّ في شخصه، حبٌّ في عروبته ..

إننا اليوم ونحن يمن السادس والعشرين من سبتمبر والثالث عشر من يونيو نعرف كيف نكرم أشقاءنا، وكيف نفي لأصدقائنا، وما هذه المشاعر الفياضة في كل مكان من أنحاء الجمهورية إلا دليلاً صادقاً على أننا نرى في الشيخ زايد بطلاً من أبطال وطننا العربي، قهر الاستعمار، ووحد الخليج، حينما أراد له المستعمر البغيض أن يجعله دويلات مشرذمة صغيرة ..
فأتى ووحد تلك الأرض العزيزة علينا، ووحدها قدراً ومصيراً، وبهذا قهر الاستعمار وإرادة الاستعمار، وبنى ركناً قوياً للوحدة العربية الشاملة إن شاء الله ..
إخواني: إني عاجزٌ عن التعبير عما أكنُّه لسمو الشيخ زايد من تقدير، فإننا نحترمه، ونقدر كل مواقفه، ونشكر كل رفاقه في دولة الإمارات العربية المتحدة الذين يعملون من أجل وحدتهم ..
إخواني: اشكركم جميعاً، وأؤكد أننا شعبٌ ندين للوفاء، ونحبُّ للحب، ونصدق للصدق، وليس معنا غير ما نبديه من مشاعر صادقة واضحة ..
شكراً باسمكم جميعاً للأخ الشيخ زايد الذي شرفنا بزيارته، وإن كانت مكارمه لدينا قبل أن يأتي، شكراً كثيراً لكم، أما أنا فلا استحق الشكر، أنا لست إلا ابناً من أبنائكم، وخادماً لكم ..
إخواني: إذا كان هناك من يستحق الشكر، صار علينا جميعاً وهو الله وحده، وأنتم كل الجماهير، وضيفنا العزيز في وطنه وفي قلوبنا ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
[انتهى الخطاب، تم نقله حرفياً من قبل الكاتب]

الجماهير والرئيس الحمدي سكن كل منهما في قلب الآخر، فصنعا الإنجاز والإبداع معاً يدا بيد وسواء بسواء كما صنعا الحب وارتقيا به إلى مصاف التصوف ..
[الفاتحة]..

اترك رد